في تصريحات صريحة وغير معتادة، كشف أسطورة ليفربول وقائد منتخب إنجلترا الأسبق ستيفن جيرارد عن كواليس صادمة من تجربته الدولية مع "الأسود الثلاثة"، مؤكدًا أنه كان "يكره" فترات الوجود مع المنتخب، وأن الخلافات والأنانية بين النجوم دمّرت فرص الفريق في تحقيق النجاحات الكبرى رغم امتلاكه جيلاً ذهبياً من اللاعبين.
وقال جيرارد، الذي خاض 114 مباراة دولية ليصبح رابع أكثر اللاعبين تمثيلاً لإنجلترا عبر التاريخ، خلال ظهوره في برنامج "Rio Ferdinand Presents" الذي يقدمه زميله السابق ريو فرديناند: "أعتقد أننا كنا جميعًا مجموعة من الخاسرين الأنانيين".
جيل موهوب.. بلا روح
شارك جيرارد مع منتخب إنجلترا في 6 بطولات كبرى، من بينها كأس العالم عامي 2010 و2014، وبطولة أمم أوروبا 2012، كما تولى شارة القيادة في 38 مباراة دولية.
ورغم تلك المسيرة الطويلة، لم يتجاوز المنتخب الإنجليزي خلال فترته ربع النهائي في أي بطولة، وهو ما اعتبره جيرارد نتيجة مباشرة لغياب الوحدة والتلاحم داخل الفريق.
وأضاف النجم السابق: "أنظر الآن إلى علاقة جيمي كاراغر مع لاعبي مانشستر يونايتد السابقين مثل غاري نيفيل وبول سكولز، يبدو وكأنهم أصدقاء منذ 20 عاماً، لكن في ذلك الوقت لم نكن كذلك. اليوم أشعر أنني أقرب لريو فرديناند مما كنت عليه خلال فترة لعبنا معًا في المنتخب".
وتابع متسائلًا: "لماذا لم نتواصل عندما كنا في الـ20 أو الـ23 من العمر؟ هل كان السبب هو الغرور؟ المنافسة؟ لماذا أصبحنا أقرب الآن بعد أن نضجنا؟ كان ذلك بسبب ثقافة سائدة في إنجلترا، حيث لم نكن مترابطين. كل واحد في غرفته، لا صداقات ولا تواصل، لم نكن فريقًا حقيقيًا على الإطلاق".
عزلة قاتلة داخل المعسكر
وتحدث جيرارد بمرارة عن الأجواء التي عاشها خلال معسكرات المنتخب، قائلًا: "كنت أكره ذلك. لم أكن أستمتع إطلاقاً. كنت أكره غرف الفنادق. في بداياتي كنت أمر بأيام صعبة نفسيًا، كنت أشعر بالضيق الشديد وأنا في الغرفة لساعات طويلة دون أي شيء أفعله".
وأوضح: "لم يكن هناك وسائل ترفيه كما الآن، لا وسائل تواصل اجتماعي ولا حتى مشغلات الأفلام. فقط قنوات محددة في التلفزيون. كنت أشعر بالكآبة والملل".
وأضاف جيرارد: "كنت أعشق المباريات والتدريبات، كنت فخورًا باللعب لإنجلترا. لكن بعد التدريب، الذي كان يستغرق 90 دقيقة فقط، كنت أعود إلى العزلة من جديد. لم أشعر أبدًا أنني جزء من فريق. لم أشعر بالترابط مع زملائي في المنتخب".
"ليفربول جعلني أشعر بأنني مميز"
قارن جيرارد بين تجربته مع المنتخب الإنجليزي وتلك التي عاشها في نادي ليفربول، قائلاً: "لم أشعر بذلك مع ليفربول. كانت تلك أفضل أيام حياتي. كنت أشعر بأن الجهاز الفني يراقبني ويهتم بي، كنت أشعر بأنني شخص مميز. كنت أنتظر كل يوم بفارغ الصبر للذهاب إلى التدريبات. أما مع المنتخب، فكنت فقط أترقب المباريات ثم أرحل".
وفي ختام حديثه، حاول جيرارد تفسير أسباب إخفاق المنتخب الإنجليزي خلال حقبته، رغم وفرة النجوم الكبار مثل روني، وبيكهام، ولامبارد، وسكولز وفرديناند، قائلاً: "أعتقد أن الأسباب متعددة، لكن بالنسبة لي السبب الأكبر هو أننا لم نكن فريقًا. كنا مجموعة من الأفراد الموهوبين فقط، وهذا لا يمكن أن ينجح أبدًا في كرة القدم".