قبل ساعات من صافرة نهائي كأس ملك إسبانيا بين برشلونة وريال مدريد، اشتعل الجدل في الأوساط الكروية حول "من هو حكم الكلاسيكو" الذي أُسندت له إدارة المواجهة المرتقبة.
اختيار ريكاردو دي بورغوس بينغويتشيا لإدارة المباراة أثار غضب نادي ريال مدريد، الذي أصدر بيانًا رسميًا انتقد فيه تعيين الحكم، مطالبًا الاتحاد الإسباني لكرة القدم باتخاذ "إجراءات مناسبة"، ومتهمًا الحكام بعداء واضح ضد النادي الملكي.
ريال مدريد نشر عبر موقعه الرسمي مقطع فيديو يوثق قرارات تحكيمية مثيرة للجدل اتخذها بينغويتشيا في مباريات سابقة، مبرزًا أن نسبة انتصارات الفريق تحت قيادته لم تتجاوز 64%، مقابل 81% لصالح برشلونة، مما زاد من حدة التساؤلات حول نزاهة الاختيار قبل صدام "برشلونة وريال مدريد".
في المقابل، عبّر الحكم عن حزنه الشديد خلال مؤتمر صحفي، كاشفًا أن الانتقادات طالت حتى حياته العائلية، إذ تعرض ابنه الصغير لإساءات لفظية في مدرسته، قائلا: "أن ترى ابنك يعود إلى البيت باكيًا لأن الأطفال يقولون له إن والدك محتال، هو أمر يصعب تحمله".
من هو حكم الكلاسيكو؟
ريكاردو دي بورغوس بينغويتشيا، الذي أصبح محور جدل مواجهة برشلونة وريال مدريد، وُلد في 16 مارس 1986 بمدينة بلباو الإسبانية، وهو ينتمي لعائلة لها باع طويل في عالم التحكيم، إذ أن والده إرنستو دي بورغوس نونيز كان حكمًا في الدرجة الأولى بين عامي 1974 و1990.
كما أن ريكاردو يعد قريبًا لفرانشيسكو، أحد الشخصيات البارزة في محاولة الانقلاب الشهيرة بإسبانيا عام 1981.
بدأ مسيرته التحكيمية عام 2006 في دوري الدرجة الثالثة، قبل أن يصعد إلى الدرجة الثانية في 2011، حيث أدار 88 مباراة خلال 4 أعوام.
وفي 23 أغسطس 2015، سجل ظهوره الأول في الدوري الإسباني الممتاز بمباراة بين ليفانتي وسيلتا فيغو.
منذ الأول من يناير 2018، أصبح بينغويتشيا حكمًا دوليًا معتمدًا لدى الـ"فيفا"، رغم أنه لم يتم استدعاؤه لتحكيم مباريات دوري أبطال أوروبا أو نهائيات كأس العالم.
يُعرف بينغويتشيا بأسلوبه في السماح باستمرار اللعب وعدم التأثر بالضغوط، وهو مقرب من لويس ميدينا كانتاليخو، رئيس اللجنة الفنية للحكام بإسبانيا.
ومع ذلك، فإن تاريخه الحافل بالجدل، خاصة في مباريات ريال مدريد، جعله هدفًا مباشرًا لانتقادات النادي الملكي.
الغضب المدريدي والاتهامات المتبادلة
بيان ريال مدريد لم يخفِ استياءه من تصريحات الحكام قبل المباراة النهائية، واصفًا إياها بأنها "عدوانية وغير مقبولة".
وأضاف النادي: "هذه التصريحات تعكس مرة أخرى العداء والعدوانية الصريحة من الحكام تجاه نادينا"، محذرًا من أن مثل هذه التصرفات قد تهدد مبدأي النزاهة والعدالة قبل حدث كروي يتابعه مئات الملايين حول العالم.
من جانبها، أكدت بعض وسائل الإعلام أن ريال مدريد قد لوّح بإمكانية مقاطعة المباراة، إلا أن مصادر أخرى قللت من احتمالية هذا الخيار، نظرًا لبيع أكثر من 30 ألف تذكرة للنهائي المنتظر.
وفي النهاية، أكّد النادي الملكي على خوضه المباراة المُرتقبة.
في الوقت ذاته، واصل الاتحاد الإسباني تمسكه بتعيين بينغويتشيا، مؤكدا أن النادي الملكي لم يقدم اعتراضًا رسميًا يطالب بتغيير الحكم.
جدير بالذكر أن ريكاردو دي بورغوس سبق له إدارة 3 مباريات كلاسيكو سابقة، فاز برشلونة باثنتين منها مقابل انتصار وحيد لريال مدريد، كان الأبرز خلال ذهاب كأس السوبر الإسباني عام 2017، حينما طرد النجم كريستيانو رونالدو في قرار لا يزال يثير الجدل حتى اليوم.
تأثير شخصي ورسائل مؤثرة
لم تقتصر الأزمة على الجانب الرياضي فقط، إذ كشف بينغويتشيا في المؤتمر الصحفي عن الأثر العميق الذي تتركه هذه الانتقادات على حياته الشخصية، قائلا: "أريد أن أُعلم ابني أن والده نزيه رغم ارتكابه للأخطاء مثل أي رياضي آخر".
وأضاف، وهو يغالب دموعه: "ليس هناك من يملك الحق في إهانة الحكام أو فرض توجيهاته عليهم".
وتواصلت حملة الانتقادات عبر قناة ريال مدريد، التي بثت فيديو بعنوان "الفارق واضح"، عارضت خلاله لقطات لأخطاء تحكيمية مزعومة ضد الفريق، مع موسيقى تصويرية مثيرة لتعزيز اتهامات الانحياز.
فهل يستطيع ريكاردو دي بورجوس بينغويتشيا إدارة كلاسيكو برشلونة وريال مدريد بمعزل عن كل الضغوط والاتهامات، أم أن صافرة الحكم ستظل جزءًا من رواية الجدل الذي لا ينتهي في صراع الغريمين؟