hamburger
userProfile
scrollTop

تجنّب "القائمة السوداء".. كيف نجح هالاند في فك شفرة تأهل النرويج إلى البطولات الكبرى؟

هالاند سجل 16 هدفا في رحلة النرويج الاستثنائية نحو التأهل التاريخي (رويترز)
هالاند سجل 16 هدفا في رحلة النرويج الاستثنائية نحو التأهل التاريخي (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • هالاند يقود النرويج للمونديال بتأثير تهديفي غير مسبوق.
  • أوديغارد يعزز الجيل الجديد للنرويج بمساهمات حاسمة في صناعة اللعب.
  • النرويجيون يرون هالاند نجما استثنائيا خارج القالب التقليدي.

شهدت الكرة النرويجية لحظة تاريخية بعد ضمان المنتخب بلوغ نهائيات كأس العالم 2026، مستندًا إلى قوة هجومية غير مسبوقة يقودها إرلينغ هالاند، الذي أعاد بلاده إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل.

الفوز الكاسح على إيطاليا في ميلانو بنتيجة 4-1 مثّل تتويجًا لمسار استثنائي، لكنه لم يكن سوى بداية لجدل أكبر حول تأثير النجم الهداف في إعادة تشكيل هوية المنتخب وصناعة جيل ذهبي جديد.

هذه القصة تتجاوز مجرد أهداف، وتمتزج فيها شخصية لاعب "غير تقليدي" بالنسبة للنرويجيين، مع دور مؤثر لمجموعة من المساهمين وفي مقدمتهم القائد مارتن أوديغارد.

ماكينة تهديفية تقود النرويج إلى المونديال

سجل إرلينغ هالاند اسمه بأحرف لا تُنسى في سجلات التصفيات، بعدما قاد النرويج إلى مونديال 2026 بتسجيل 16 هدفًا في 8 مباريات فقط، ليصبح الهداف الأول في التصفيات على مستوى جميع القارات.

وسجل هالاند في كل مباراة من مباريات التصفيات، بينها ثنائية مؤثرة في شباك إيطاليا على ملعب "سان سيرو" خلال الفوز 4-1، والذي ضمن تأهل النرويج للمرة الرابعة في تاريخها إلى كأس العالم، والأولى منذ يورو 2000.

وعقب اللقاء، قال هالاند لقناة (TV2) النرويجية: "أنا سعيد، لكني أشعر بالارتياح أكثر. هناك الكثير من الضغوط والأمور الأخرى، وأنا أشعر بها. لكنها تجربة ممتعة".

هذا التأهل يمثل لحظة تاريخية لنرويج لم تلعب في البطولات الكبرى منذ ما يقرب من ربع قرن، وتحديدًا منذ مشاركتها الأخيرة في "يورو 2000".


سجل تهديفي خارق.. نجم أكبر من مقاييس بلده

هالاند، وفق ما كتبه الصحفي النرويجي لارس سيفرتسن، هو "أعظم لاعب في تاريخ النرويج" في نظر كثيرين.

فقد سجل 55 هدفًا في 48 مباراة دولية، ليصبح سادس لاعب في التاريخ يصل إلى 50 هدفًا قبل خوض 50 مباراة دولية، وهو أول من يحقق هذا الإنجاز منذ 53 عامًا.

الرقم الأبرز ربما هو تجاوزه الرقم القياسي التاريخي للنرويج والمسجل باسم يورغن جوفه (33 هدفًا) والذي صمد 90 عامًا.

وفي هذه التصفيات تحديدًا، قدم هالاند 16 هدفًا وصنع هدفين، أي ضعف حصيلة أي لاعب أوروبي آخر، متفوقًا حتى على لاعبين شاركوا في عدد مباريات أكبر.

سيفرتسن أكد أن النرويج "لم تمتلك قط نجما بهذا التأثير"، مشيرًا إلى أن وجود هالاند في هذا الجيل يصنع حالة استثنائية في بلد لا يتجاوز عدد سكانه خمسة ملايين نسمة.

موسم استثنائي.. الآلات لا تتوقف

مع مانشستر سيتي، يواصل هالاند تسجيل الأرقام الكبيرة. فقد سجل 32 هدفًا في 20 مباراة هذا الموسم مع النادي والمنتخب مجتمعين.

كما مرّ أكثر من عام كامل دون أن يخوض مباراة مع النرويج دون تسجيل هدف، وهو ما يعكس استمرارية تهديفية لا مثيل لها في أوروبا حاليًا.

لكن رغم كل ذلك، فإن الصحفي سيفرتسن يحذر من النظر إلى إنجازات النرويج باعتبارها "عرضًا فرديًا"، مؤكدًا أن المنتخب كان سيملك فرصة للتأهل حتى لو غاب هالاند، لكن تأثيره جعل المهمة حتمية تقريبًا.


أوديغارد.. صانع الألعاب الذي أكمل المعادلة

إلى جانب هالاند، لعب القائد مارتن أوديغارد دورًا حاسمًا، بعدما أنهى التصفيات كأفضل صانع أهداف في أوروبا بـ7 تمريرات حاسمة.

لاعب أرسنال الذي خاض أول مباراة دولية له في عمر الـ15 عامًا بات يقود جيلًا جديدًا من اللاعبين الذين أعادوا للنرويج مكانتها بعد سنوات طويلة من الإحباط.

سيفرتسن؛ عبر تصريحات نقلها تقرير لشبكة "بي بي سي" البريطانية شبّه ثنائية (هالاند-أوديغارد) بثنائية غاريث بيل وآرون رامسي التي قادت ويلز إلى نصف نهائي "يورو 2016"، مؤكدًا أن "الهيكل الجماعي" حولهما كان حاسمًا: "لا يمكن أن يعمل الفريق من دون لاعبين أمثال أشلي ويليامز، بن ديفيس، جو ألين، وجو ليدلي. هؤلاء صنعوا أرضية العمل. والأمر نفسه ينطبق على النرويج".

إرث عائلي.. وحلم يتجاوز حدود كرة القدم

مشاركة النرويج في كأس العالم 2026 ستكون الرابعة في تاريخها بعد بطولات 1938 و1994 و1998. وقد شارك ألف-إنغه هالاند، والد إرلينغ، في نسخة 1994.

هالاند الابن تحقق حلمه؛ متمثلًا في التفوق على والده.

فالأب لم يفز بأي لقب خلال مسيرته مع نوتنغهام فورست أو ليدز أو مانشستر سيتي، في حين حصد إرلينغ دوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي، وألقابًا في ألمانيا والنمسا، وحقق الثلاثية التاريخية مع سيتي.

وكان هالاند قد قال لمجلة "تايم" في يوليو الماضي: "النرويج لن تفوز بكأس العالم. إذا تأهلنا فسيكون ذلك بمثابة فوز إحدى الدول الكبرى بالبطولة. ستكون أكبر حفلة في التاريخ. المناظر في أوسلو ستكون مذهلة".


كيف يرى النرويجيون هالاند كشخص؟

يرى سيفرتسن أن هالاند ليس "النموذج النرويجي النمطي"، موضحًا: "هو واثق بنفسه وقد يبدو متغطرسًا أحيانًا. يعرف قيمته، ويعرف جودته، ويؤمن بنفسه".

ويضيف أن الثقافة الاسكندنافية تقدّر التواضع، مثل أولي غونار سولشاير، الذي قال عنه: "كان سعيدًا بأن يكون على الدكة، لم يشتكِ يومًا. هذا النموذج هو البطل التقليدي للنرويجيين، لكن هالاند مختلف.. لو تم وضعه على الدكة سيشتكي".

ورغم بعض اللحظات التي قد تثير ردود فعل، فإن "الفخر النرويجي" به لا يُوصف، خصوصًا أنه أصبح لاعبًا في "طبقة أخرى" من نجوم الرياضة.

هالاند يتجنب القائمة السوداء

تأهل هالاند للمونديال جنّبه دخول قائمة "الأساطير التي لم تلعب كأس العالم"، والتي تضم:

  • جورج ويا
  • جورج بست
  • ألفريدو دي ستيفانو
  • لازلو كوبالا
  • غونار نوردال
  • راين غيغز
  • إيان راش

جميعهم نجوم كبار لم يشاركوا في البطولة الأكبر، لأسباب تتعلق ببلدانهم أو حقب زمنية صعبة.