hamburger
userProfile
scrollTop

لم تكن دموع الوداع

إنتر ميامي يعي بأن جسد ميسي لم يعد يلبي متطلبات تقديمه الأداء السابق (رويترز)
إنتر ميامي يعي بأن جسد ميسي لم يعد يلبي متطلبات تقديمه الأداء السابق (رويترز)
verticalLine
fontSize

لم يتخذ الأرجنتيني ليونيل ميسي القرار الصعب حتى الساعة، قرار اعتزال كرة القدم على المستوى الدولي.

كان في صلب الحدث. كان السبب المباشر في تتويج "ألبيسيليستي" بثلاثة ألقاب كبرى متتالية (كوبا أميركا 2021 - مونديال 2022 - كوبا أميركا 2024) في إنجاز دولي لم تسبقها إليه سوى إسبانيا (يورو 2008 - مونديال 2010 - يورو 2012).

رغم ذلك، ما زال "ليو" يستنشق حاجة شخصية للاستمرار مع الأرجنتين حتى كأس العالم المقررة عام 2026 في كندا، المكسيك، والولايات المتحدة حيث ينشط ضمن صفوف فريق إنتر ميامي.

في سن الـ 37، يشعر بأنه ما زال قادراً على تحقيق المزيد بعدما وضع بلاده على قمة أميركا الجنوبية بمساهمته في إحرازها اللقب القاري الـ16 متجاوزةً الأوروغواي (15 لقباً). ربما يسعى خلف لقب عالمي رابع للأرجنتين، بيد أن ذلك، وإن تحقّق، فسيبقيها خلف البرازيل حاملة الرقم القياسي بـ5 ألقاب أمام ألمانيا وإيطاليا (4 ألقاب لكل منهما).

رحيل دي ماريا

سر الرغبة في الاستمرار لم ينكشف حتى الساعة. قد تكون تلك الثقة في المدرب ليونيل سكالوني والتشكيلة المدججة بالنجوم والتي ستفتقد خدمات أنخيل دي ماريا فقط بعدما قرر الاعتزال دولياً إثر "كوبا أميركا" الأخيرة. هذه التشكيلة التي تضم أسماء خبيرة وأخرى شابة، قادرة مع ميسي على المنافسة جدياً على لقب مونديال 2026 بعدما أكدت في الولايات المتحدة التي استضافت "العرس القاري" بأنها متعطشة إلى المزيد وبأن ما أنجز منذ 2021 ليس سوى البداية مع العلم أن الأرجنتين بقيت بلا ألقاب ابتداءً من 1993 قبل أن تنفرج أساريرها بقيادة "ليو" ولاعبين "جاهزين للموت في سبيله".

سبب آخر قد يكون خلف رغبة "البرغوث" في الاستمرار وتتمثل في اعتياده على البيئة الأميركية بعدما استقر في الولايات المتحدة وبات يدرك أجواءها ومتطلباتها على عتبة استضافتها لكأس العالم.

البعض الآخر ذهب إلى سبب قد لا يلامس المنطق ويتمثل في أن ميسي لم يتمكن من الظهور بالشكل اللائق في المباراة النهائية لـ"كوبا أميركا" الأخيرة أمام كولومبيا بعد تعرضه للإصابة وخروجه من الملعب بالدموع قبل أن ينقذ البديل لاوتارو مارتينيز الموقف ويسجل هدف الفوز الوحيد في الدقائق الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني من اللقاء المحموم.

ثمة من ادعى بأن مدى خطورة الإصابة التي تعرض لها قد تكون المؤشر لتحديد مستقبله الدولي، خصوصاً أن اللاعب المتقدم سناً يحتاج في العادة لوقت أطول للشفاء مقارنة بمن هم أصغر منه.

واقعية حاضرة

ويبقى ميسي واقعياً لدى استقبال أسئلة ترتبط باستقالته، وهو رد على سؤال من هذا النوع سابقاً عندما قال: "أدرك تماماً اللحظة التي لا أؤدي فيها بشكل جيد، اللحظة التي لن أعود أستمتع بنفسي، واللحظة التي لن أتمكن فيها من مساعدة زملائي". وتابع: "أنا شخص ينتقد نفسه، أعرف متى أكون جيداً ومتى لا أكون كذلك. أعرف متى ألعب بشكل جيد ومتى أؤدي بشكل سيئ. عندما أشعر بأن الوقت حان لاتخاذ الخطوة والاعتزال، فسأفعل ذلك من دون التفكير في السن". وأضاف: "إن شعرت بأني في حالة جيدة، فسأحاول دوماً الاستمرار في المنافسة لأن هذا ما أحب وهذا ما أعرف كيفية القيام به".

لقد سبق له أن عبّر عن رغبة في قيادة الأرجنتين في كأس العالم 2026، ويبدو بأن هذا المخطط يسير في الطريق السليم بشرط أن تبقى الإصابات بعيدة عن اللاعب.

إنتر ميامي يعي بأن جسد ميسي لم يعد يلبي متطلبات تقديمه الأداء السابق، وهو سيعمل بالتأكيد على تقنين مشاركاته في المنافسات المحلية مستقبلاً بعدما غاب عن جزء كبير منها في بداية العام 2024 بسبب الإصابة.

هدف وحيد

بعد الفوز على كندا في نصف نهائي "كوبا أميركا" والذي شهد تسجيله الهدف الشخصي الوحيد في البطولة، قال ميسي رداً على سؤال آخر حول مستقبله: "في هذه اللحظات، لا أحب التفكير بعيداً جداً. أنا أستمتع وأتعامل مع الأمر يوماً بيوم. سيستمر الأمر كما هو طالما أن الأمر كذلك، حتى أشعر بأنه لم يعد ممكناً بعد الآن". تابع: "كما قلت من قبل، أنوي الاستمرار في العيش يوماً بعد يوم من دون التفكير في ما سيأتي في المستقبل أو ما إذا كنت سأستمر أم لا. إنه أمر أعيشه كل يوم. عمري 37 عاماً، والله وحده يعلم متى ستكون النهاية".

لقد أثبت ميسي طوال مسيرته بأنه شخص شفّاف، غير أناني، يساعد زملاءه متى ما لاحت الفرصة لذلك، لاعب مجموعة رغم كونه النجم الحاسم والفارق. وفي ضوء مسيرته المثقلة بالألقاب الجماعية والفردية، سيكون واقعياً لدى اتخاذ القرار الصعب، لكن يبدو أنه ما زال يشعر بالسعادة مع المنتخب وبحاجة المنتخب إليه.

هو يرفض بأن يأتي حضوره مع "منتخب التانغو" من باب التكريم أو رد الدَين الذي سبق أن قدمه. لن يرضى بذلك، احتراماً لاسمه، واحتراماً للأرجنتين.