أعلن نادي بورتو، الثلاثاء، وفاة قائده التاريخي والمدير الرياضي الحالي للفريق، خورخي كوستا، عن عمر ناهز 53 عامًا، إثر إصابته بسكتة قلبية مفاجئة أثناء وجوده في مقر التدريبات التابع للنادي بمدينة "أوليفال".
جاء رحيل كوستا، أحد رموز النادي، وسط حالة من الصدمة والحزن العميقين، سواء داخل أروقة بورتو أو على الساحة الكروية العالمية، نظرًا لما يمثله من إرث رياضي وإنساني كبير، سواء كلاعب أو كمدرب أو كإداري.
نوبة قلبية مفاجئة خلال عمله
كان خورخي كوستا يؤدي مهامه كمدير لكرة القدم في بورتو صباح يوم الثلاثاء، حين شعر بوعكة صحية أثناء مشاركته في إحدى المقابلات الإعلامية.
وقد تلقى إسعافًا سريعًا في عين المكان باستخدام جهاز إزالة الرجفان، قبل أن يُنقل إلى مستشفى "ساو جواو" بمدينة بورتو، حيث تم إدخاله إلى وحدة العناية المركزة، لكنه توفي هناك في وقت لاحق من اليوم نفسه.
وفي بيان نعي رسمي، كتب نادي بورتو: "خورخي كوستا رحل عنا. واحدُ منّا، قائد، قدوة، ورمز من رموز نادي بورتو. شكرًا لأنك بقيت وفيًا للنادي حتى اللحظة الأخيرة. إلى الأبد، خورخي كوستا".
من هو خورخي كوستا؟
ولد خورخي كوستا عام 1971، وبدأ مشواره الكروي في أكاديمية بورتو، قبل أن ينطلق في مسيرة احترافية استمرت أكثر من 15 عامًا، ارتدى خلالها قميص الفريق الأول بين عامي 1992 و2005.
وعلى مستوى الألقاب، حقق كوستا مع بورتو 24 بطولة، أبرزها لقب دوري أبطال أوروبا عام 2004 بقيادة المدرب جوزيه مورينيو، وكأس الاتحاد الأوروبي 2003، وكأس العالم للأندية "إنتركونتيننتال" في العام ذاته، وجميعها بصفته قائدًا للفريق.
كما شارك مع المنتخب البرتغالي في 50 مباراة دولية، وكان جزءًا من تشكيلة "برازيل أوروبا" في يورو 2000 ومونديال 2002.
مسيرة احترافية حافلة
خلال مسيرته كلاعب، خاض كوستا تجارب خارجية قصيرة، حيث أُعير إلى أندية بينها "بنافيل" و"ماريتيمو" في البرتغال، كما لعب موسمًا مع "تشارلتون أتلتيك" الإنجليزي في 2001-2002، قبل أن يختتم مسيرته في صفوف "ستاندار دو لياج" البلجيكي موسم 2005-2006.
وبعد الاعتزال، خاض رحلة تدريبية استمرت 17 عامًا، تولى خلالها الإشراف على أندية مثل سبورتينغ براغا وكلوج الروماني وأيل ليماسول القبرصي، فضلًا عن قيادته للمنتخب الغابوني، وكان آخر مناصبه كمدرب في نادي "آي في إس" البرتغالي خلال موسم 2023-2024، قبل أن يعود إلى بورتو كإداري.
نعي من رئيس اليويفا
رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، ألكسندر تشيفرين، عبّر عن حزنه العميق، قائلاً: "برحيل خورخي كوستا، فقدنا أسطورة من أساطير كرة القدم البرتغالية. لم يكن مجرد لاعب، بل كان قائدًا ومحاربًا حقيقيًا ألهم أجيالًا. لحظة رفعه كأس دوري الأبطال عام 2004 ستظل محفورة في تاريخ اللعبة".
وأضاف: "نيابة عن الاتحاد الأوروبي وعائلة كرة القدم الأوروبية، نقدم أحر تعازينا لأسرته وأصدقائه وزملائه وجميع من تأثروا بفقدانه".
كما نشر بورتو صورًا بالأبيض والأسود عبر حساباته الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، تعبيرًا عن الحداد، بينما عجّت تعليقات الجماهير بالعبارات المؤثرة، مستذكرين لحظات المجد التي صنعها كوستا بقميص الفريق الأزرق.
وكتب النادي في بيان آخر: "خورخي كوستا جسّد في حياته، داخل وخارج الملعب، القيم التي تمثل نادي بورتو: التفاني، القيادة، الشغف، وروح الانتصار التي لا تنكسر. لقد ألهم أجيالًا من المشجعين، وأصبح رمزًا خالدًا في ذاكرة النادي".
ومن بين الذين نعوه أيضًا، النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي نشر رسالة تكريم مؤثرة على حساباته الشخصية، استذكر فيها الإرث الكبير الذي تركه كوستا، وإن لم يجتمعا طويلًا في الملاعب.