ودّع الشارع الرياضي الأردني والعربي قامة تحكيمية بارزة، بوفاة الحكم الدولي السابق عوني حسونة. حيث فقدت كرة القدم الأردنية والعربية، أحد أبرز أعمدتها في مجال التحكيم، والذي ترك بصمة واضحة خلال مسيرته الممتدة لأكثر من 27 عامًا، تميزت بالإنجازات والتمثيل المشرف على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمن هو عوني حسونة؟
من هو عوني حسونة؟
بدأ الراحل عوني حسونة مسيرته الرياضية كلاعب كرة قدم في عام 1978 مع فريق مخيم حطين. إلا أنّ شغفه بعالم التحكيم دفعه إلى تغيير مساره، حيث انضم إلى سلك التحكيم في عام 1985، وذلك بعد مشاركته في دورة تدريبية لإعداد الحكام. ومنذ سنّ مبكّرة، أظهر حسونة موهبة وإمكانيات كبيرة في مجال التحكيم، ما جعله يحصد العديد من الجوائز والألقاب على المستويات المحلية والعربية والدولية. من أبرز هذه الجوائز، حصوله على جائزة أفضل حكم عربي مساعد في المواسم 1999، 2000، و2001، بالإضافة إلى جائزة أفضل حكم آسيوي من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
على الصعيد العربي، كانت أول مشاركة دولية للحكم الراحل عوني حسونة في عام 1996، عندما أدار مباراة جمعت بين فريقي الأهلي المصري والهلال السعودي، ضمن منافسات بطولة الأندية العربية "أبطال الدوري" التي استضافها النادي الأهلي المصري. أما على المستوى الآسيوي، فقد كانت أولى مشاركاته في عام 1994، عندما أدار مباراة جمعت بين فريقي العربي القطري ومرباط العُماني، والتي أقيمت في مدينة صلالة العُمانية.
مسيرة تحكيمية مميزة
يُعتبر الراحل عوني حسونة علامة فارقة في تاريخ التحكيم الأردني. فقد سجل اسمه بأحرف من ذهب كأول حكم أردني يدير مباريات في نهائيات كأس العالم، وذلك عندما شارك كحكم مساعد في مونديال كوريا الجنوبية واليابان عام 2002.
ولم تتوقف مسيرته عند هذا الحد، بل قاد خلال تلك البطولة ثلاث مباريات في سابقة لم تتكرر في تاريخ التحكيم الأردني حتى الآن. من بين هذه المباريات التاريخية، قاد حسونة مواجهات جمعت بين الأوروغواي والدنمارك، والبرتغال والولايات المتحدة الأميركية، وإسبانيا وجنوب إفريقيا، ليسطّر بذلك إنجازًا يُضاف إلى سجل الكرة الأردنية.
ولم يقتصر تميز حسونة على المشاركة في كأس العالم، بل امتد ليشمل إدارة مباريات رفيعة المستوى في بطولات قارية أخرى. فقد كان حاضرًا في نهائيات كأس آسيا عام 2000 التي أقيمت في لبنان، وكذلك في نسخة عام 2007 التي استضافتها أربع دول آسيوية، ما يعكس الثقة الكبيرة التي كان يحظى بها على مستوى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
وبعد اعتزاله العمل كحكم ساحة، لم يبتعد عوني حسونة عن خدمة كرة القدم، بل واصل مسيرته في مجال التحكيم من خلال العمل كمحاضر دولي وآسيوي معتمد لدى الاتحادين الدولي (فيفا) والآسيوي. وقد ساهم بشكل فعال في إعداد وتطوير أجيال جديدة من الحكام في الأردن والوطن العربي، من خلال نقل خبراته الطويلة ومعرفته العميقة بقوانين كرة القدم.