خطف العداء الفلسطيني محمد دويدار الأنظار إليه في نهائيات بطولة العالم لألعاب القوى المقامة ببكين، حينما ذرف دموعه وهو يتحدث عن معاناة أطفال فلسطين من جراء الحرب المستمرة عليهم.
وبدموع الحزن احتفل الفلسطيني محمد دويدار بإنهائه تصفيات سباق 800 م رغم احتلاله المركز الأخير، لكن ابن الـ24 تغلب على ظروف الحرب الدائرة في غزة ومثَّل بلاده في بطولة العالم لألعاب القوى في طوكيو.
لم يرتق التوقيت الذي سجله في التصفيات (1:53.63 دقيقة) إلى النتيجة التي يرتضيها، معبرا عن أسفه لعدم قدرته على ترجمة الآمال.
قال الداء الفلسطيني "لست سعيدا لأنها ليست النتيجة التي أردت تحقيقها. استعددت بشكل جيد ولكن لا أعرف ما الذي حصل. ارتكبت خطأ بسيطا وأشكر الله على كل شيء ولأني متواجد هنا في بطولة العالم لألعاب القوى، وبعد مشاركتي في الأولمبياد في باريس هذا مهم جدا بالنسبة لي وأنا سعيد جدا لتواجدي هنا وممتن لذلك، واتقدم خطوة بخطوة".
وأدى هجوم "حماس" على إسرائيل عام 2023 إلى مقتل 1219 شخصا، معظمهم من المدنيين، وفق إحصاء أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
أسفرت الغارات الإسرائيلية التي باشرتها إسرائيل عقب الهجوم عن مقتل أكثر من 65 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وفق وزارة الصحة في غزة التي تديرها "حماس"، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
حافظوا على أحلاكم
تنهد بعدما حاول حبس دموعه، قائلا: "قبل شهرين كنت أتمرن في فلسطين والأمور صعبة والجميع يعلم ما يحصل في بلادي. أريد أن أبعث رسالة إلى العالم بأسره: نحن أطفال فلسطين نملك الكثير من الأحلام، ولدينا أعين ورؤوس وأذرع وعضلات... الأمر صعب جدا ... فلسطين حرة! أنا آسف جدا".
بعث ابن أريحا برسالة "حافظوا على سلامتكم وتابعوا تقدمكم وحافظوا على أحلاكم. بامكاننا أن نصل ولا نحتاج سوى إلى مساحة صغيرة".
يعيش دويدار كل يوم بيومه بعيدا عن كل ما يجري حوله "حلمي فقط هو أن نكون أحرارا، أن يكون جميع الناس أحرارا. أحلم أن أحقق نتائج أفضل من أجل فلسطين وأن أهدي فلسطين ميداليات. هذا أمر صعب ولكن أمامي عامان أو ثلاثة وبامكاني تحقيق ذلك".
وعن مستقبله يضيف "عندما استيقظ أفكر باليوم نفسه لأني لا أعرف ماذا سيحصل في الغد. أفكر كيف سأركز على التمارين والمواصلة والتطور".
شغف رغم الصعاب
وصل دويدار إلى العاصمة طوكيو مع مدربه ومعالجه الفيزيائي بعدما أمضى شهرين في ألمانيا خضع خلالهما لمعسكر تدريبي لرفع لياقته البدنية وتطوير سرعته. شارك هذا الموسم في لقاءات في بلجيكا وألمانيا.
أردف قائلا "أمضيت شهرين في ألمانيا وقبل أسبوعين تمكنت من تسجيل 1:52 دقيقة وتمرنت بجدية وبإمكاني فعل ذلك في عقلي وجسدي أي تسجيل 1:49 دقيقة أو 1:50 دقيقة".
ويستعد دويدار للمشاركة في ألعاب التضامن الإسلامي في نوفمبر حين سينهي موسمه الرياضي.
ولعبت الصدفة دورا كبيرا في دفعه إلى المضمار، فحين كان يرافق شقيقته العداءة لمشاهدتها وهي تتمرن، طلب منه المدرب الانضمام إليها... تلك كانت البداية لكن شاء القدر أن يخسر مدربه رائد الذي توفي عام 2016.
وخاض أول تجربة دولية له في سباق 800 م في دورة الألعاب العربية في الجزائر عام 2023، عندما سجل زمنا قدره 1:56.59 دقيقة محتلا المركز الـ9.
أكد أنه عانى ظروفا قاسية للغاية قبل مشاركته في أولمبياد باريس 2024. انتهت مغامرته الأولمبية باحتلاله للمركز الأخير في المجموعة الثانية من تصفيات سباق 800 م مسجلا 1:54.83 دقيقة.
ولا يفكر دويدار في مغادرة فلسطين رغم صعوبة العيش "والدتي وشقيقي وعائلتي تعيش هناك وليس بإمكاني العيش خارج فلسطين. أتمرن في الخارج وهذا أمر مهم جدا بالنسبة لي ولنجاحي، بإمكاني أن ابقى 3 أو 4 سنوات خارج فلسطين، ولكن في النهاية احتاج الى العودة إلى موطني وعائلتي ومدينتي".
وختم مستذكرا والده الذي توفي قبل أن يشاهده يجري في المحافل الدولية "هو أفضل مشجع لي لانه حلم أن أتوج بطلا، وأنا من ناحيتي أفعل ذلك من أجله فهو الملهم الأكبر لي... أحبك والدي، أحبك أمي وأنا متأسف والدي".