في ليلة استثنائية بالعاصمة الكينية نيروبي، لم يكن تتويج المنتخب المغربي للاعبين المحليين بلقبه الـ3 في بطولة أمم إفريقيا للمحليين الحدث الأبرز فقط، بل خطفت الأنظار أيضًا "طاقية" المدرب طارق السكتيوي التي ارتداها أثناء مراسم التتويج، لتثير فضول الجماهير والمتابعين حول قصتها ورسائلها العميقة.
تتويج تاريخي لأسود الأطلس
حسم المنتخب المغربي النهائي المثير أمام مدغشقر بنتيجة (3-2)، في مباراة جرت على أرضية ملعب "موي" الدولي بكاساراني، ليؤكد تفوقه القاري ويصبح الأكثر تتويجًا في تاريخ البطولة بـ3 ألقاب.
اللقاء شهد حضورا جماهيريا غفيرا، إلى جانب شخصيات بارزة مثل رئيس كينيا ويليام روتو، ورئيس "فيفا" جياني إنفانتينو، ورئيس "الكاف" باتريس موتسيبي، ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع.
ورغم البداية الصعبة بتأخرهم بهدف مبكر، عاد أسود الأطلس في النتيجة بفضل ثلاثية يوسف مهري وأسامة المليوي (هدفان)، منهما هدف رائع من مسافة بعيدة ليحصد لقب هداف البطولة بـ6 أهداف، وليحقق "أسود الأطلس" إنجازًا تاريخيًا تحت قيادة السكتيوي.
ما قصة "طاقية طارق السكتيوي"؟
ارتدى السكتيوي طاقية فاسية تقليدية خضراء اللون مطرزة بالأبيض، وقال عنها في المؤتمر الصحفي عقب التتويج: "الطاقية تخص والدي رحمه الله، وفي عمرها أزيد من 60 سنة. هي دائما معي ولكنني كنت أرغب في حضورها في هذه اللحظة المميزة لي".
وأضاف في تصريح تلفزيوني: "هذه الطاقية ورثتها عن الوالد وتمثل لي تميمة حظ أتفاءل بها في مثل هذه المواعيد. أردت حضور روحه معي في هذه اللحظة المهمة بالنسبة لي".
أسرار الطاقية الفاسية
كشفت مصادر إعلامية مغربية أن الطاقية التي اعتمرها السكتيوي تُعرف بـ"الطاقية الإدريسية"، وهي من أعرق ما يميز مدينة فاس، إذ يعتمرها شرفاء المدينة وسكانها عند زيارة ضريح مولاي إدريس مؤسس الدولة المغربية.
وتحمل الطاقية أبعادًا روحية ورمزية، فهي مرتبطة بالصلاة التي كان يؤديها السكتيوي معتمرا طاقية والده، بينما يعكس لونها الأخضر الملكي المزخرف بالأبيض معاني المحبة والسلام وفأل الخير.
تصريحات المدرب بعد التتويج
لم يخف السكتيوي سعادته البالغة بهذا الإنجاز قائلا: "لقد كافأنا الله على المجهودات التي بذلناها قبل وأثناء المسابقة، والتتويج مستحق. أنا فخور بالعمل مع هذه المجموعة الرائعة من اللاعبين".
وأضاف: "قبل الحضور إلى كينيا قلت إننا سنحمل الكأس، والله لم يخب ظني. النهائيات تربح ولا تلعب، واجهنا منتخبا قويا ولم يكن صيدا سهلا مثلما توقع كثيرون. التهنئة لكل المغاربة على الحب والدعم والثقة".