انتشرت في الساعات القليلة الماضية صور ملعب طنجة، حيث يتسابق المهندسون والخبراء التابعون للوكالة الوطنية للتجهيزات العامة مع الوقت في الملعب الكبير، ويواصلون تنفيذ أشغال رفع سقف الملعب باستعمال تقنيات متطورة ودقيقة.
وبحسب معلومات خاصة، فقد تمكن الفريق التقني من استكمال المرحلة الأولى من مشروع رفع السقف بنجاح، لينتقل مباشرة إلى الخطوة التالية التي تشمل تجهيز نظام الكابلات والانطلاق في عملية السحب الثانية لإحدى الحلقات المعدنية، والتي تجعل من السقف ثاني أكبر هيكل من نوعه على المستوى القاري.

صور ملعب طنجة
وفي صور ملعب طنجة يتكوّن السقف الجديد من ثلاث حلقات رئيسية، أولها حلقة الدفع التي تمتد لمسافة تقارب 1000 متر، تليها الحلقة الحاملة بطول 600 متر، ثم الحلقة العلوية التي تصل الطول نفسه، وتتشابك هذه العناصر من خلال كابلات معدنية ضخمة يبلغ طولها الإجمالي 8.4 كيلومترات تم استيرادها من أوروبا خصيصًا لهذا المشروع.
وقد جرت مؤخرا عملية شد هذه الكابلات بنجاح باستخدام ما يقارب 120 آلة جر متطورة، جرى تركيبها بواسطة مهندسين مغاربة، وتعتمد على نظام هيدروليكي دقيق، حيث جرت عملية السحب بشكل متزامن بعد تثبيت الحلقة الخارجية بدعامات حديدية تفوق مسافتها 85 مترا، وكلها من تصنيع محلي أنجزته ثلاثة مصانع بالدار البيضاء.

وكان الجانب الأكثر تعقيدًا في هذا المشروع هو التحديات التقنية التي واجهها الفريق أثناء تركيب الحلقات وربطها، إذ تطلب الأمر دقة كبيرة في الإغلاق دون حدوث أخطاء، وهو ما تحقق في وقت قياسي وبكفاءة عالية.
وسيُعتمد على 60 دعامة حديدية موزعة بشكل متوازن داخل محيط الملعب، للمساهمة في رفع السقف الداخلي، ما يجعل منه ثاني سقف في العالم يتضمن حلقة معدنية بهذه الضخامة، فيما سيُضاف سقف آخر مغطى بقماش مستورد من الخارج، يعلو الكابلات والدعامات، لتصل بذلك المساحة المغطاة إلى حوالي 85 ألف متر مربع.

ملعب طنجة يستضيف كأس العالم
يقع ملعب طنجة الكبير بمنطقة الزياتن، على بعد عشر دقائق من وسط المدينة، ويبعد قرابة 4 كيلومترات عن مطار ابن بطوطة و10 كيلومترات عن محطة القطار، ويُعد من أبرز الملاعب المغربية، إذ تبلغ طاقته الاستيعابية 45 ألف مقعد، ومن المرتقب أن ترتفع إلى 65 ألفا بعد الانتهاء من أشغال التوسعة الجارية.
ويتضمن الملعب مضمارًا مطاطيًا مخصصًا لألعاب القوى، إضافة إلى أرضية عشبية تغطي مساحة 8000 متر مربع، بمقاسات 108 أمتار طولا و71 عرضًا، كما يضم 4 غرف لتغيير ملابس الفرق، ومستودعين لرياضيي ألعاب القوى، ومستودعًا للحكام، إلى جانب قاعة مخصصة للعلاج.
ويُصنف الملعب ضمن الفضاءات المعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بفضل استجابته للمعايير الدولية، ما يتيح له احتضان البطولات والمباريات العالمية.
وقد تم إدراجه ضمن الملف المغربي لاحتضان كأس العالم 2026، ويحتوي على شاشة عرض ضخمة بمساحة 84 مترا مربعًا، مع نظام إنارة قوي يبلغ 1800 لوكس رأسيًا و2500 أفقيًا.
ويتوفر الملعب على موقف للسيارات يستوعب 1200 مركبة، إضافة إلى ثلاث قاعات رئيسية تتسع لـ200 و300 و600 مقعد، تم ربطها بخلايا للترجمة الفورية، فضلا عن قاعتين للاجتماعات بسعة 30 و40 مقعدًا، إلى جانب 10 قاعات عمل تتراوح سعتها بين 20 و50 شخصًا.

تاريخ ملعب طنجة الكبير
افتُتح هذا الملعب سنة 2011 بكلفة إجمالية وصلت إلى 844 مليون درهم، ويُعد معقل نادي اتحاد طنجة، كما سبق له أن استضاف نهائي كأس السوبر الفرنسي عامي 2011 و2017، ونهائي كأس السوبر الإسباني عام 2018، إلى جانب مباريات ودية لفرق عالمية مثل برشلونة وأتلتيكو مدريد وإشبيلية وباريس سان جيرمان ومارسيليا وليل.
واعتمدته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لاحتضان مواجهات المنتخب الوطني، حيث استضاف مباريات أمام الأرجنتين وتونس وبوركينا فاسو والكونغو والغابون.
كما احتضن في 2011 كأس إفريقيا للمنتخبات الأولمبية، وفي 2018 استقبل مباريات بطولة إفريقيا للاعبين المحليين.