أعلن المنتخب الإنجليزي للسيدات لكرة القدم عن قرار تاريخي بالتوقف عن القيام بلفتة الركوع التقليدية قبل مباراته الهامة في الدور نصف النهائي من بطولة أمم أوروبا 2025 ضد المنتخب الإيطالي.
ويأتي هذا القرار كرد فعل مباشر وتضامن مع اللاعبة البارزة في صفوف الفريق، جيس كارتر، التي كشفت عن تعرضها لسيل من الإساءات العنصرية عبر الإنترنت منذ انطلاق فعاليات البطولة القارية التي تستضيفها سويسرا حالياً، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".
ودأب المنتخب الإنجليزي للسيدات على مدار السنوات الأخيرة على أداء حركة الركوع قبل بداية كل مباراة يخوضها في مختلف المنافسات، وذلك كرمز قوي للتعبير عن رفضهن القاطع للعنصرية والتمييز بجميع أشكاله. إلا أن هذه المباراة المرتقبة ضد المنتخب الإيطالي ستشهد نهاية لهذا التقليد المتبع.
وتجدر الإشارة إلى أن الركوع قد تحول إلى علامة فارقة في عالم الرياضة، خصوصا في كرة القدم، للدلالة على الاحتجاج ضد العنصرية الممنهجة والعنف المفرط الذي تمارسه بعض جهات إنفاذ القانون تجاه الأشخاص المنتمين إلى الأقليات العرقية، ولا سيما ذوي البشرة السمراء.
واكتسبت هذه اللفتة رمزيتها الأوسع بعد واقعة مقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة في شهر مايو عام 2020، وهي الحادثة التي أثارت موجة غضب عالمية وأدت إلى تصاعد المطالبات بإنهاء العنصرية والظلم.
معاناة وعنصرية
في تطور لافت للأحداث، كشفت المدافعة الإنجليزية جيس كارتر عبر منشور لها على حسابها الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي "إكس" يوم الأحد عن حجم المعاناة التي تعرضت لها، مؤكدة أنها واجهت "الكثير من الإساءات العنصرية" منذ اللحظة التي بدأت فيها منافسات بطولة أوروبا.
وعبرت كارتر عن أملها العميق في أن يكون لإعلانها هذا صدى واسع وأن يدفع "الأشخاص الذين يكتبون هذه الإساءات إلى التفكير ملياً" قبل الإقدام على مثل هذه الأفعال المشينة، وذلك بهدف حماية اللاعبين الآخرين من التعرض لتجارب مماثلة في المستقبل.
وتم اتخاذ قرار التوقف عن الركوع خلال اجتماع عقده الفريق مساء يوم السبت، كما أوضحت قائدة الفريق لوسي برونز في تصريحات أدلت بها لوسائل الإعلام عقب صدور الإعلان الرسمي. وأشارت برونز إلى أن لاعبات الفريق أبدين مشاعر قوية من "الغضب" و "الحزن" العميقين تجاه ما اضطرت زميلتهن في الفريق إلى تحمله من إساءات عنصرية في هذه البطولة التي تمثل ذروة مسيرتهن الكروية.
وعلى صعيد متصل، أصدر المنتخب الإنجليزي للسيدات بياناً رسمياً عبر قنواته الرسمية جاء فيه: "من الواضح لنا جميعاً أننا وكرة القدم بأسرها بحاجة إلى البحث عن طريقة أخرى أكثر فعالية لمواجهة مشكلة العنصرية المستمرة. لا ينبغي لأي إنسان أن يضطر إلى تحمل مثل هذه الإساءة الحقيرة والبغيضة، سواء كان ذلك في سياق رياضي مثل كرة القدم أو في أي مجال آخر من مجالات الحياة. يجب أن يتحمل المسؤولون عن نشر هذا السم عبر الإنترنت المسؤولية الكاملة عن أفعالهم وأن يخضعوا للمحاسبة".
شاركت كارتر في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي في جميع المباريات الـ4 التي خاضها الفريق حتى الآن في بطولة أوروبا المقامة في سويسرا. وخلال المباراة التي جمعت بين إنجلترا وفرنسا والتي انتهت بفوز المنتخب الفرنسي بنتيجة 2-1، واجهت كارتر وزميلتها في مركز الظهير الأيمن لوسي برونز صعوبات كبيرة في التعامل مع الثنائي الهجومي الفرنسي ديلفين كاسكارينو وساندي بالتيمور.
تضامن واسع
تضامناً مع كارتر، قام العديد من لاعبات المنتخب الإنجليزي بإعادة نشر بيانها وبيان المنتخب عبر حساباتهن الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أعربت سارينا ويغمان، مديرة الجهاز الفني للمنتخب الإنجليزي، عن دعمها الكامل للاعبة. وبالمثل، عبرت لوتي ووبن-موي، لاعبة فريق آرسنال الإنجليزي، عن غضبها واستيائها من التصرفات العنصرية،
وفي سياق متصل، أصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بياناً رسمياً أضاف فيه: "نحن نقف صفاً واحداً مع جيس. لا ينبغي أبداً التسامح مع الإساءة والتمييز بأي شكل من الأشكال، سواء كان ذلك في عالم كرة القدم أو في المجتمع ككل، أو بشكل شخصي أو عبر الإنترنت".
كما أعرب كل من الدوري الوطني الأميركي لكرة القدم للسيدات، ونادي غوثام الذي تلعب في صفوفه كارتر، واتحاد لاعبي الدوري عن دعمهم الكامل للاعبة.
وأعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عن اتخاذه خطوات عملية للتعامل مع هذه القضية، حيث أكد على تواصله مع الشرطة البريطانية وتعاون.