لم يكن أحد يتوقع أن يتحول لوكاس شوفالييه، الحارس الفرنسي الشاب، بعدما كان صاحب خطأ فادح مع بداية الشوط الثاني إلى بطل موقعة السوبر الأوروبي بين باريس سان جيرمان وتوتنهام.
في مباراة عنوانها الإثارة حتى اللحظة الأخيرة، عانى فريق المدرب لويس إنريكي أمام خطة محكمة من توتنهام، قبل أن يقلب الطاولة في اللحظات الحاسمة ويخطف الكأس بركلات الترجيح، ليبدأ الحارس الجديد رحلته مع النادي الباريسي بلقطة إنقاذ صنعت الفارق.
رهان مفاجئ بعد أزمة دوناروما
جاء شوفالييه إلى باريس سان جيرمان وسط أجواء مشحونة بعد استبعاد جيانلويجي دوناروما من التشكيلة، في قرار أثار الجدل، خاصة وأن الحارس الإيطالي كان أحد ركائز التتويج بثلاثية الموسم الماضي وصاحب سجل مميز في ركلات الترجيح.

النادي دفع 40 مليون يورو بالإضافة إلى 15 مليون كمتغيرات للتعاقد مع الحارس القادم من ليل، والذي توج بجائزة أفضل حارس في الدوري الفرنسي موسم 2024-2025، بفضل مرونته وردة فعله السريعة وقدرته على اللعب بالقدم، وهي ميزة أساسية في أسلوب إنريكي.
مباراة نهائية على صفيح ساخن
المباراة لم تكن سهلة على الحارس الجديد، ففي الشوط الأول، تصدى شوفالييه لتسديدة قوية من ريتشارلسون وأخرى قريبة المدى من جواو بالينيا، لكنه في الدقيقة 48 ارتكب خطأً قاتلًا عندما فشل في التعامل مع رأسية قوية من كريستيان روميرو، مانحًا توتنهام التقدم 2-0 بعد هدف أول سجله ميكي فان دي فين من كرة ثابتة في الدقيقة 39.
الخطأ أعاد للأذهان لقطات قاتمة من مسيرة دوناروما مع باريس، وكاد يضع شوفالييه تحت ضغط لا يحتمل في أول ظهور له.

انتفاضة باريسية وفرصة لتصحيح الخطأ
رغم التأخر بهدفين حتى الدقيقة 85، عاد باريس سان جيرمان بفضل البديل لي كانغ إن الذي قلص الفارق، ثم غونزالو راموس الذي سجل التعادل في الوقت بدل الضائع.
ومع إلغاء الوقت الإضافي في السوبر الأوروبي منذ 2023، اتجهت المباراة مباشرة إلى ركلات الترجيح، لتبدأ لحظة الحسم بالنسبة لشوفالييه.
عند الركلة الثالثة لتوتنهام، وقف شوفالييه أمام تسديدة فان دي فين وتصدى لها ببراعة، مانحًا فريقه التعادل في سلسلة الركلات.
من هناك، تقدم باريس وأكمل المهمة، ليحتفل الحارس مع زملائه بأول ألقابه مع النادي.
إشادة من الزملاء الجدد والمدرب
تصريح عثمان ديمبيلي بعد المباراة كان معبرًا، حيث قال: "عندما وصلنا إلى ركلات الترجيح، كنت واثقًا أن لوكاس سيوقفهم. لقد كان الأمر مكتوبًا هذه الليلة".
ماركينيوس، قائد الفريق، أشاد بزميله قائلاً: "هذا هو باريس سان جيرمان، عليك أن تتحمل الضغط. هو حارس معتاد على هذه الأجواء، سواء مع ليل أو المنتخب. أهلاً به ومعه لقب أول".
من جانبه، اكتفى لويس إنريكي بابتسامة وتعليق مقتضب: "أنا سعيد له ولكل اللاعبين. كل شيء انتهى بشكل جيد".

إبعاد دوناروما كان قرارًا استراتيجيا من إنريكي، الذي يرى أن الحارس الإيطالي لا يتماشى مع أسلوبه القائم على البناء بالقدم.
المدرب الإسباني، الذي قاد باريس لتحقيق 8 ألقاب منذ وصوله، خرج من هذه المواجهة وقد عزز موقفه، رغم الانتقادات الحادة التي طالته طوال 90 دقيقة من المباراة.
الفوز بالسوبر الأوروبي؛ الأول في تاريخ النادي، جاء ليمنحه دفعة قوية في بداية موسم يطمح فيه لتحقيق المزيد.