وجّه المدرب الألماني يورغن كلوب رسالة إنسانية مؤثرة إلى لاعبه الراحل ديوغو جوتا، مستعيدا ذكرياته معه بقميص ليفربول، وذلك عبر مقالة خاصة كتبها لتُنشر عبر شبكة "ذا أوبسيرفر"، اليوم السبت،، قبل ساعات من مواجهة ليفربول وولفرهامبتون ضمن الجولة 18 في الدوري الإنجليزي الممتاز.
جاءت كلمات كلوب في توقيت بالغ الحساسية، تزامنا مع مباراة تجمع ليفربول أمام ولفرهامبتون، أحد أبرز محطات مسيرة جوتا في إنجلترا، حيث اختار المدرب السابق للريدز أن يستحضر الجانب الإنساني والوجداني للاعب، بعيدا عن لغة الأرقام فقط.
حب لا ينطفئ رغم الفقد
في مستهل مقاله، عبّر كلوب عن مشاعره الصادقة تجاه جوتا، قائلا: "ديوغو جوتا.. ما زلت أبتسم كلما نطقت اسمه أو سمعته. يملأني حب وتقدير ودفء لا يمكن وصفه".
وأضاف: "من الغريب أن التفكير فيه يجعلني سعيدا، رغم أن فقدانه بهذه الطريقة قاس وقاس جدا.. لحظات كهذه تختبر حتى إيمانك بالحكمة الأكبر".
وتوقف كلوب عند فلسفة الفقد، مؤكدا أن الألم لا يمكن فصله عن قيمة المحبة، إذ كتب: "الطريقة الوحيدة لفهم الحزن، ولو قليلا، هي الإيمان بأن الألم العظيم هو ثمن الحب العظيم".
وشدد على أن تأثير جوتا لم يتوقف عند حياته، بل امتد حتى بعد رحيله، قائلا: "في حياته، أخرج أفضل ما في الناس.. وحتى في رحيله فعل الشيء نفسه".

شخصية صنعت الفارق
وسلط كلوب الضوء على سر الشعبية الجارفة التي حظي بها اللاعب البرتغالي، موضحا: "لماذا كان محبوبا؟ لأن الناس رأت فيه أفضل ما بداخلها، أو أفضل ما كانت تتمنى أن تكونه".
وأضاف واصفا شخصيته: "كان متواضعا، حقيقيا، بلا تصنع.. ديوغو كان ديوغو، ببساطة".
وعاد المدرب الألماني إلى لحظة لقائه الأول بجوتا، قائلا: "عندما التقيته أول مرة، لمعت الشرارة فورا. لاعب كبير، نعم… لكن ما أسرني حقا هو الجوع، والتواضع، والعمل بصمت".
وتابع: "قلت وقتها: نحتاج هذا اللاعب. ليس فقط لأهدافه، بل لشخصيته. وهذا تماما ما حدث".

وأكد كلوب أن جوتا كان حاضرا دائما عندما تشتد اللحظات: "في اللحظات الكبرى، كان يظهر دائما. سجل، قاتل، ضغط، ثم ابتسم وكأن كل شيء بسيط".
وأضاف: "كان يطارد كل كرة، يضغط بجنون، ثم في الثانية التالية يمنحك ابتسامة أو مزحة صغيرة".
وخارج الملعب، وصف كلوب جوتا بأنه عاشق للحياة وأسرته، مشيرا إلى أنه لم يتصرف يوما كنجم، بل ظل قريبا من الجميع، محترما ودافئا، ولم ينس أبدا جذوره وبداياته.
صدمة الرحيل المفاجئ
وتوقف كلوب عند الفاجعة التي هزت الوسط الكروي، قائلا: "فقدانه، وفقدان شقيقه أندريه، من أصعب ما مررت به.. ولا أملك إجابات حتى الآن".
ورغم الألم، أوضح: "لكن وسط الألم، شعرت بالامتنان.. لأنني دربته، وعرفته، وجلبته إلى ليفربول".
واستعاد كلوب أول حوار جمع جوتا بالنادي عند انضمامه، حيث قال اللاعب: "أنا لاعب جماعي وسأساعد الفريق بأقصى ما أستطيع".
ليعلق المدرب الألماني: "وقد عاش بهذه الكلمات كل يوم".
مسيرة جوتا الحافلة
جوتا انضم إلى ليفربول في سبتمبر 2020 قادما من ولفرهامبتون مقابل 41 مليون جنيه إسترليني، وارتدى القميص الأحمر في 182 مباراة، سجل خلالها 65 هدفا، وأسهم في التتويج بلقب الدوري الإنجليزي 2024-2025، إلى جانب كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة مرتين.
وقبل ذلك، بدأ مسيرته مع باكوش دي فيريرا، ثم خاض تجارب مع أتلتيكو مدريد، وبورتو، قبل أن يسطع نجمه في ولفرهامبتون.
واختتم كلوب رسالته بكلمات مؤثرة، كتب فيها: "لا يمكنك أن تعوض شخصا مثله.. ولم أقصد كرة القدم، بل الحياة. هناك ديوغو واحد فقط".

وأضاف: "وسط الحزن، أختار أن أتذكره بابتسامة.. لأنه عاش بالفرح ولعب بالفرح".
وختم قائلا: "ارقد بسلام يا صديقي.. رقمي 20. رقم كرة القدم 20. ستبقى في القلوب دائما.. ولن تسير وحدك أبدا".
حادث أليم
وكان ديوغو جوتا قد رحل في حادث سير مأساوي بإسبانيا في يوليو 2025، أثناء عودته إلى إنجلترا استعدادا لانطلاق فترة الإعداد للموسم الجديد، رفقة شقيقه أندريه، في واقعة صدمت الوسط الكروي الأوروبي.
وجاء الحادث بعد أيام قليلة من خضوعه لجراحة بسيطة في الرئة، ونصائح طبية بتجنب السفر جوا، ما دفعه لاختيار العودة عبر البحر.