في واحدة من أكثر مباريات بطولة أمم أوروبا تحت 19 سنة إثارة هذا العام، شهد ملعب "ستاديونول آركول دي تريومف" في رومانيا مواجهة نارية بين منتخبَي ألمانيا وإنجلترا، انتهت بالتعادل المثير 5-5 وسط تفاعل واسع من الجماهير والمتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي.
المباراة، التي حفلت بالأهداف والتقلبات الدفاعية الكارثية، سجلت لحظة فارقة في مسار البطولة بفضل أدائها الدرامي.
بدأ اللقاء بقوة من الجانب الألماني، حيث أظهر اللاعب الشاب الموهوب ذو الجذور اللبنانية، سعيد الملّا مهاراته منذ الدقائق الأولى، إذ تلاعب بالظهير الإنجليزي كاليب كبورها على الجهة اليمنى، قبل أن يرسل كرة متقنة حولها نوح درويش داخل الشباك في الدقيقة 7، مانحًا الماكينات بداية قوية.
واصل الألمان سيطرتهم الكاملة على مجريات اللعب، ونجح الملا في تسجيل الهدف الثاني في الدقيقة 31، بعد مجهود فردي رائع أنهاه بتسديدة متقنة عزز بها التقدم الألماني بهدفين دون رد، وسط ارتباك واضح في الدفاع الإنجليزي.
عودة درامية
أحرزت إنجلترا هدف تقليص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق جوشوا كينغ لاعب فولهام، الذي استلم عرضية من جايدن ميغوما وسددها ببراعة على الطائر في المرمى، لتشتعل المباراة.
لكن رد الألمان كان قاسيًا، حيث أعاد ماكس مورستيد الفارق لهدفين بعدما حوّل تسديدة بعيدة من كجيل واتجيز داخل الشباك، قبل أن يُضيف ليوبولد فورم الهدف الرابع برأسية مميزة من ركلة ركنية في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول.
في بداية الشوط الثاني، واصل سعيد الملا تألقه، وسجّل هدفه الثاني والخامس لألمانيا من متابعة عرضية على القائم البعيد.
ومع ذلك، لم تستسلم إنجلترا، وبدأت رحلة العودة من خلال استغلال هفوات دفاعية ألمانية كارثية.
استفاد إيثان ويتلي، لاعب مانشستر يونايتد، من خطأ فادح للحارس الألماني كونستانتين هايده، الذي فشل في التعامل مع تسديدة سهلة، ليسجل الهدف الثاني لإنجلترا.
وبعد دقائق فقط، استغل ريس راسل ديني ارتباكًا دفاعيًا آخر ليُضيف الثالث، تلاه هدف رابع من زاك أبوت برأسية اصطدمت بالقائم ودخلت الشباك.
وجاءت لحظة الجنون الكبرى في الدقيقة 63، عندما فشل هايده مجددًا في الإمساك بعرضية داخل منطقة الجزاء، لتصل إلى جيسي ديري الذي سجل هدف التعادل الخامس لإنجلترا، مُعلنا عودة كاملة "لليانغ لايونز" بعد تأخرهم 5-1.
ورغم بقاء ما يقرب من نصف ساعة على نهاية المباراة، لم يشهد الشوط الثاني أي أهداف إضافية، حيث بدأت الفرق في استعادة بعض من توازنها الدفاعي، لكن الضرر كان قد وقع، والمباراة دخلت أرشيف البطولة كواحدة من أكثر المواجهات جنونًا.
تألق سعيد الملا
وبرز سعيد الملا كأفضل لاعب في اللقاء دون منازع، بتسجيله هدفين وصناعته هدفًا ثالثًا، فيما نال جوشوا كينغ وإيثان ويتلي الثناء من الجانب الإنجليزي لدورهما في قيادة العودة الدرامية.
من جهة أخرى، نالت الانتقادات حراس المرمى على وجه الخصوص، خاصة كونستانتين هايده الذي ارتكب أخطاء مباشرة في أكثر من هدف، إلى جانب ضعف واضح في التغطية الدفاعية من الظهير كاليب كبورها الذي فشل في الحد من خطورة الملا.
وتنتظر المنتخبين مواجهتان حاسمتان في الجولة الثالثة من دور المجموعات، يوم الجمعة المُقبل، حيث تصطدم إنجلترا بمنتخب هولندا، بينما يواجه المنتخب الألماني نظيره النرويجي، وسط سعي كل فريق لحجز بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي بعد هذه المواجهة الماراثونية ذات الأهداف الـ10.