في حوار مطوّل جمع بين نجم الكرة المصرية محمد صلاح وأيقونة جراحة القلب العالمية السير مجدي يعقوب على شاشة قناة "أون سبورت" المصرية، فتح قائد منتخب مصر قلبه كاشفًا عن محطات فارقة في رحلته الاحترافية، بين لحظات الشك التي عاشها في سويسرا، ودعم والديه الذي شكّل حجر الأساس في مسيرته، ورؤيته لمعنى النجاح، إضافة إلى كواليس تفكيره في العودة إلى الأهلي أو الزمالك في بدايات مشواره الأوروبي قبل أن يتخذ القرار الذي غيّر حياته ومسار كرة القدم المصرية.
وفي هذا الحوار الإنساني والرياضي العميق، استعرض صلاح تفاصيل لم تُروَ من قبل حول نظرته إلى الجماهير، وتأثير صعود مصر إلى كأس العالم 2018 على علاقته بالناس، وكيف تحوّل من لاعب شاب يبحث عن فرصة إلى رمز ملهم لملايين المصريين والعرب. كما شهد اللقاء تصريحات لافتة من السير مجدي يعقوب حول رحلته هو الآخر في مجال الطب.
حقيقة عودة محمد صلاح إلى الأهلي أو الزمالك
كشف محمد صلاح عن لحظات شك كبيرة عاشها عقب وصوله إلى سويسرا، قائلا: "شعرت في كثير من الأوقات بأنني لن أصل لأي شيء، وأول تلك الأوقات كانت بعد وصولي إلى سويسرا".
وأضاف: "وجدت أن لا أحد يعرفني هناك على عكس مصر، حيث كان الجميع يعرفني كنجم".
وتابع: "كنت أفكر في الانتقال إلى الأهلي أو الزمالك بعد وصولي لسويسرا، لكنني قلت لنفسي إن عليّ أن أركز على تحقيق إنجاز لم يحدث من قبل، وألا أضع هذه الأمور في تفكيري".
وأوضح: "كان يأتيني هذا الهاجس أنني قد أعود لمصر وألعب للأهلي أو الزمالك وسأكون مشهورًا والناس ستشير إليّ، لكنني أوقفت هذا التفكير".
وأكد مجددًا قائلا: "كنت أفكر في الانتقال إلى الأهلي أو الزمالك بعد وصولي لسويسرا، لكني قلت يجب أن أفكر في عدم وضع هذه الأمور في تفكيري، وأن يكون تركيزي على إنجاز شيء لم يحدث من قبل".
دعم والده في رحلته الاحترافية
روى صلاح جانبًا إنسانيًا مهمًا من مسيرته مؤكدا: "الوحيد الذي صدقني حقًا هو والدي، كان مؤمنًا بي بشكل لا يوصف".
وأضاف: "كنت أسافر كل يوم إلى القاهرة.. ووالدي كان مصدقًا رغم أنه لم يكن هناك لاعبون كثيرون في أوروبا وقتها".
وأشار إلى تأثير هذا الدعم قائلا: "هذا الإيمان كان دافعًا كبيرًا لي للاستمرار".
وأشار أيضًا إلى موقف والدته: "والدتي كانت تخاف من سفري"، قبل أن يضيف: "لذلك أدين بكل ما أنا فيه لوالدي".
وتابع مضيفًا في فقرة أخرى من الحوار: "الوحيد الذي صدقني حقًا هو والدي، كان مؤمنًا بي بشكل لا يوصف"، في تأكيد ثانٍ لحجم الامتنان.
ثم قال: "والدي كان يخسر أموالًا في سبيل أن يلعب ابنه كرة، فأنا مدين له بكل شيء مما وصلت إليه".
بدايات صلاح وحلمه في الطفولة
قال صلاح: "كان هدفي وأنا صغير أن ألعب كرة شراب، وكنت ألعب في القرية التي وُلدت فيها مع أصدقائي".
وأضاف: "عندما صعدت إلى الفريق الأول بدأ حلمي في الذهاب إلى أوروبا، وعندما ذهبت قلت لنفسي يجب أن أفعل شيئًا لم يفعله أحد في مصر لكي أرفع طموحات كل الذين بعدي".
وتابع: "كان هناك لاعبون كنت أتمنى أن أكون مثلهم مثل حسن شحاتة ومحمود الخطيب، هم كانوا الأبرز في مصر".
معنى النجاح عند محمد صلاح
طرح صلاح رؤية خاصة للنجاح قائلا: "النجاح بالنسبة لي هو الشخص السعيد في حياته وأسرته فهذا هو النجاح".
وأضاف: "على المستوى العملي أن يعمل ما يريده ويحقق فيه ما يريده، فأنا أرى النجاح بسيطًا لكن الناس تعقده".
وأوضح: "الناس في الخارج تتعامل معك أنك مجرد لاعب كرة فقط لا غير، ليس مثل هنا.. الناس ووسائل التواصل الاجتماعي تضخم هؤلاء الأشخاص بشكل كبير".
وتابع: "بدأت أركز في مشواري ولا بد أن أكون شيئًا مختلفًا عن كل الناس، وليس لازمًا أن أعود بعد شهر أو سنة كما يفعل البعض".
وأكد: "مشواري تحول إلى إلهام للناس لأنهم بدأوا يضعون آمالهم في محمد صلاح".
تأثير التأهل إلى كأس العالم على علاقته بالجماهير
قال صلاح: "بعد تأهلنا إلى كأس العالم 2018، بدأت أشعر بأن الجماهير مرتبطة بي كشخص وبالأمل الذي أمنحه لهم، وقتها شعرت أنني أكبر من مجرد لاعب كرة قدم".
وأضاف: "من بعد الصعود لكأس العالم بدأت أحس الناس كم هم متعلقون بي كإنسان وكلاعب في حياتهم، ويحاولون أن يروا أولادهم مثلي".
تحديات الاحتراف في أوروبا
كشف قائد منتخب مصر عن صعوبات كبيرة واجهها في بداياته: "كل همي كان أن ألعب كرة، لم يكن هناك أي شيء آخر".
وأضاف: "كان كل همي ألا أختلق مشكلة مع المدرب، وأي (زعل) كان يزعجني.. كنت أدخل الحمام وأبكي".
وأوضح: "بعض اللاعبين كانوا يسخرون من ملابسي، فأعود أبكي".
وتابع: "التأقلم مع الحياة الجديدة كان تحديًا كبيرًا.. هناك ينامون مبكرًا ويستيقظون مبكرًا، لكن هنا ننام في الـ6 أو الـ7 صباحًا".
وأضاف: "كنت محتاجًا أن أتعلم اللغة وأغيّر من عقليتي".
وتابع: "لذلك فضلت متابعة الدكتور مصطفى محمود والدكتور إبراهيم الفقي، وبدأت أرى فيديوهات لهما لأغيّر من عقليتي وأنجح وأتجاوز العقبات".
وأضاف: "كل إنجاز أصل إليه يجعل الناس تصدق أن ابنها يمكن أن يصل لذلك، وأصبحت مثالًا يحاول الناس أن يفعلوا مثله".
وتابع: "مشواري تحول إلى رسالة كبيرة تشعرني بأن الأمر أصبح أكبر مني كلاعب كرة".
سعادة باللقاء مع مجدي يعقوب
قال صلاح موجهاً حديثه للدكتور يعقوب: "سعيد جدًا أنني جالس معك وسأفتخر بذلك طوال عمري".
وكشف السير مجدي يعقوب جانبًا من رحلته الإنسانية قائلاً: "والدي السبب في مشواري بعد وفاة عمتي.. قلت له إنني سأكون جراحًا وأنا عندي 7 سنين".
وأضاف: "قلت له سأعمل بجد وسأذهب لأعمل معه، فسرت في هذا الطريق ووجدت أنني يمكن أن أفيد الناس".
وتابع: "رأيت الناس في أسوان وأنشأنا مركزًا كبيرًا هناك، وبدأنا نجري العمليات تخفيفًا عليهم من السفر للقاهرة".
وأضاف: "كنت أخاف ألا أكمل، وكنت أحب العلم جدًا والأبحاث.. وحتى الآن أحاول اكتشاف أشياء جديدة أفيد الناس بها".
وأردف: "أجريت 30 ألف عملية قلب حتى الآن".
وختم: "رسالتي لنفسي هي الاستمرار في طريقي وعدم الاستماع للناس المحبطة.. كنت دائمًا أريد أن يتركني الناس في حالي لأصل لهدفي وأكتشف أشياء تنقذ الناس".