من هو إبراهيم مباي؟ سؤال بات يتردد بقوة في الأوساط الكروية الإفريقية والأوروبية على حد سواء، بعدما خطف الجناح الشاب الأضواء مجددا خلال منافسات كأس أمم إفريقيا 2025، مؤكدا أنه لم يعد مجرد موهبة واعدة، بل اسم حاضر بقوة في المشهد، قادر على صناعة الفارق كلما دُعي من دكة البدلاء.
هدف أمام السودان.. رقم قياسي جديد مع السنغال
واصل إبراهيم مباي كتابة اسمه في سجلات التاريخ، بعدما سجل هدفا حاسما مع منتخب السنغال في الفوز على السودان بنتيجة 3-1، في مواجهة ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، ليضيف رقما قياسيا جديدا إلى مسيرته القارية المبكرة.
وأصبح مباي أصغر لاعب في تاريخ السنغال يسجل في كأس أمم إفريقيا، بعمر 17 عاما و344 يوما، كما بات ثاني أصغر هداف في تاريخ البطولة ككل، خلف الغابوني شيفا نزيغو الذي سجل بعمر 17 عاما و91 يوما في نسخة عام 2000 (وفقًا لما هو مُوثق).
"البديل السوبر".. تأثير فوري
لم يكن هدف السودان سوى حلقة جديدة في سلسلة من التدخلات الحاسمة التي جعلت من مباي ورقة رابحة في يد الجهاز الفني للسنغال، حيث بات حضوره من مقاعد البدلاء كفيلا بتغيير إيقاع المباريات.
اللاعب الشاب أنقذ منتخب بلاده في أكثر من مناسبة خلال البطولة، أبرزها أمام جمهورية الكونغو الديموقراطية في دور المجموعات، حين قاد انطلاقة سريعة أربكت الدفاع وأسفرت عن كرة مرتدة سجل منها ساديو ماني هدف التعادل، في لقاء كان المنتخب السنغالي متأخرا فيه بهدف دون رد.

قبل مواجهة السودان، حرص مدرب السنغال باب تياو على تسليط الضوء على موهبة جناحه الصاعد، مستعيدا تجربة اكتشافات سابقة داخل المنتخب، حين قال: "في 2023، كان هناك اكتشاف لامين كامارا الذي قدّم بطولة رائعة.. نأمل أن يفعل إبراهيم الشيء نفسه".
وأضاف تياو في حديثه عن طريقة توظيف اللاعب: "يشارك في أجزاء من المباريات، وفي كل مرة يدخل يقدّم أفضل ما لديه. نعلم أنه يملك الموهبة، ولهذا ذهبنا لجلبه"، في إشارة واضحة إلى الثقة الكبيرة التي يحظى بها رغم صغر سنه.
رسالة ماني إلى الموهبة الصاعدة
لم يبخل ساديو ماني، قائد المنتخب السنغالي وأحد أبرز نجوم القارة، بالإشادة بزميله الصغير، معتبرا ما يقدمه أمرا استثنائيا قياسا بعمره.
وقال ماني عقب إحدى المباريات: "في سن الـ17، بهذا المستوى، أعتقد أن الأمر مثير للإعجاب. لديه مستقبل رائع أمامه، إنه لاعب استثنائي".
لم يقتصر تأثير مباي على هدف السودان فقط، إذ واصل لعب دور حاسم في مواجهة بنين الأخيرة بدور المجموعات، عندما دخل بديلا في الشوط الثاني وتسبب باختراقه السريع في ركلة جزاء ترجمها شريف نداي بنجاح، مؤكدا الهدف الثالث للسنغال.
كما شارك في الدقائق الأخيرة من مباراة بوتسوانا، ليصبح أصغر لاعب سنغالي يشارك في كأس أمم إفريقيا، بعمر 17 عاما و10 أشهر، في إنجاز جديد يعكس حجم الرهان الموضوع على موهبته.
"رقصة لومبول".. نجم محبوب داخل الملعب وخارجه
بعيدا عن الأرقام، سرعان ما أصبح إبراهيم مباي واحدا من أكثر اللاعبين قربا إلى قلوب الجماهير وزملائه، منذ أول تجمع له مع المنتخب في نوفمبر، حين لفت الأنظار برقصة "لومبول" التقليدية التي أشعلت الأجواء داخل المعسكر وأثارت تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.
هذه العفوية والحضور الإنساني أضافا بعدا آخر لشخصية اللاعب، الذي بات يمثل رمزا لجيل جديد داخل المنتخب السنغالي.
لماذا اختار السنغال؟
اختيار مباي تمثيل السنغال، رغم مروره بجميع منتخبات الشباب الفرنسية، أثار الكثير من التساؤلات، خاصة في ظل تألقه اللافت مع نادي باريس سان جيرمان تحت قيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي.
غير أن المقربين من اللاعب أكدوا أن القرار كان محسومًا منذ البداية، وهو ما شدد عليه باب تياو بقوله: "إبراهيم أراد اللعب لصالح السنغال"، في تأكيد على اعتزازه بجذوره وتمسكه بهويته، دون أي ضغوط أو تردد.
تزامن تألق مباي القاري مع موسم لافت على مستوى الأندية، حيث شارك في 14 مباراة مع باريس سان جيرمان في مختلف المسابقات، 7 منها أساسيا، وسجل هدفا أمام رين في ملعب "حديقة الأمراء"، إضافة إلى تمريرتين حاسمتين ضد ميتز.

وأشاد لويس إنريكي بأداء لاعبه الشاب قائلا إنه "ظهر أكثر تحررا في أدائه، شعر بالراحة واتخذ مبادرات رائعة"، في سياق يعكس فلسفة المدرب الإسباني في منح الفرص للمواهب الصاعدة.
الحديث عن سرعة مباي بات قاسما مشتركا في كل التقييمات الفنية، إذ قال عنه مدربه السابق في إحدى أكاديميات التكوين، بيار إيف بودينو: "يمتلك سرعة خارقة، وسيصبح قريبا قنبلة ذرية"، مع الإقرار بأنه كان يحتاج فقط إلى دقائق أكثر لإثبات نفسه، وهو ما تحقق بالفعل مع المنتخب والنادي.
من هو إبراهيم مباي؟
إبراهيم مباي، من مواليد 24 يناير 2008، جناح هجومي يلعب لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي ويمثل منتخب السنغال الأول.
وُلد في ضواحي باريس، وبدأ مسيرته الكروية في أكاديميات محلية قبل الانضمام إلى أكاديمية باريس سان جيرمان في سن الـ10.
تدرج مباي في الفئات السنية، ولفت الأنظار مبكرا مع فريق تحت 19 عاما، قبل أن يتم تصعيده للفريق الأول، حيث حطم عدة أرقام قياسية كأصغر لاعب يشارك أساسيا مع النادي.
وعلى الصعيد الدولي، مثّل فرنسا في منتخبات الناشئين، قبل أن يحسم خياره لصالح السنغال، ليبدأ فصلا جديدا من مسيرته بقميص "أسود التيرانغا".
وفي عمر لم يتجاوز الـ17، يبدو أن اسم إبراهيم مباي مرشح ليكون أحد العناوين الأبرز في كرة القدم الإفريقية خلال السنوات المقبلة، كلاعب فرض نفسه نجما لا يمكن تجاهله.