قبل انطلاق مباريات الدور ثمن النهائي من كأس أمم إفريقيا 2025، سلّط الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف" الضوء على أحد أكثر الأسماء تأثيرا وإثارة في الدور الأول من البطولة، المغربي أيوب الكعبي، الذي تحوّلت أهدافه إلى ظاهرة فنية لافتة أعادت الجماهير إلى المدرجات وأعادت الروح لمنتخب "أسود الأطلس".
"التسجيل على طريقة الكعبي"
منذ بداية البطولة المقامة في المغرب، لم يعد الحديث يدور عن "ركلة خلفية" أو "ضربة مقصية"، بل عن تسجيل "هدف على طريقة أيوب الكعبي".
المهاجم المغربي بصم حتى الآن على هدفين أكروباتيين مذهلين، جعلا اسمه يقترن بنوع خاص من الأهداف، كما اقترنت في السابق حركات رياضية بأسماء أصحابها.
الكعبي، البالغ 32 عاما، أصبح رمزا لانفراجة المنتخب المغربي بعد بداية متحفظة في دور المجموعات، ليقلب الأجواء رأسا على عقب بلمسات حاسمة أعادت الثقة للجماهير.
أرقام تؤكد التخصص
الكعبي؛ الذي وُلد في الدار البيضاء، ويتقاسم حاليا صدارة هدافي البطولة برصيد 3 أهداف، إلى جانب مواطنه براهيم دياز والجزائري رياض محرز.
لكن الفارق أن جميع أهداف الكعبي جاءت من اللعب المفتوح، من بينها هدفان بضربات خلفية أكروباتية، لتصبح بصمته واضحة داخل المستطيل الأخضر.
ويقول الكعبي عن تلك الأهداف: "في كل مرة أرتقي في الهواء وأسجل، أحاول أن أقدّم شيئا من المتعة للجمهور. رؤية الجماهير سعيدة لا تقدر بثمن".

سجل الكعبي أول أهدافه المقصية في البطولة أمام جزر القمر، بعد دقائق قليلة من دخوله بديلا، في وقت كان المنتخب يعاني ضغط المدرجات.
تحوّلت صافرات الاستهجان إلى موجة احتفال، وعمّت الفرحة مدرجات ملعب مولاي عبد الله بالرباط.
وقال أشرف حكيمي عقب اللقاء الأول: “عندما ينطلق أيوب في الهواء، تشعر أن شيئا استثنائيا سيحدث. لديه قدرة نادرة على تحويل أي كرة إلى هدف رائع”.
متخصص في الركلات الأكروباتية
كرر الكعبي المشهد أمام زامبيا في الجولة الأخيرة، حيث افتتح التسجيل برأسية، قبل أن يختتم الثلاثية بهدف مقصي جديد، مؤكدا أنه لاعب اللحظات الكبيرة.
وأوضح: "لا أفكر كثيرا في الأمر، أركز فقط على الفريق. لكن حين تنجح هذه اللقطات، تدرك أن العمل الشاق يؤتي ثماره".
مسيرة أيوب الكعبي المُلهمة
قصة الكعبي لا تقل إلهاما عن أهدافه. نشأ في حي شعبي بالدار البيضاء، وترك الدراسة مبكرا، وعمل في مهن بسيطة قبل أن يمنحه كرة القدم فرصة الحياة.
بدأ مسيرته الاحترافية في سن 21، ومر بتجارب صعبة في الصين وتركيا، قبل أن يستقر مع أولمبياكوس عام 2023.
ومع النادي اليوناني، كتب اسمه في التاريخ، بتسجيله هدف الفوز في نهائي دوري المؤتمر الأوروبي 2024 أمام فيورنتينا، ليصبح أول مغربي يسجل في نهائي قاري أوروبي.
مع اقتراب مواجهة تنزانيا في ثمن النهائي على ملعب مولاي عبد الله بالرباط، تتجه الأنظار إلى الكعبي من جديد، في انتظار لحظة أخرى تحبس الأنفاس، وربما هدف جديد "على طريقة الكعبي".