تلقى فريق ماكلارين صدمة مدوية عقب انتهاء منافسات جائزة لاس فيغاس الكبرى، الجولة الـ22 من بطولة العالم للفورمولا 1، بعد قرار لجنة الحكام شطب نتيجتي سائقيه البريطاني لاندو نوريس والأسترالي أوسكار بياستري بسبب مخالفة فنية دقيقة في سيارتيهما.
وكان نوريس قد أنهى السباق في المركز الـ2، معتقداً أنه شرع الباب واسعاً نحو التتويج بلقبه العالمي الأول، إلا أن القرار أعاد خلط أوراق البطولة قبل جولتين فقط من النهاية، مانحاً قبلة الحياة لسائق ريد بول، الهولندي ماكس فيرستابن، الفائز بالسباق، الذي بات يبتعد بفارق 24 نقطة فقط عن نوريس المتصدر، ومتساوياً في النقاط مع بياستري في المركز الـ2، مما عزز آماله في حصد اللقب للمرة الـ5 توالياً.
أسباب الإقصاء
وكشفت الفحوصات الفنية المعتادة التي يجريها الاتحاد الدولي للسيارات فيا بعد السباق أن الفريق البريطاني انتهك القواعد الصارمة المتعلقة بتآكل اللوح الخشبي المثبت أسفل هيكل السيارتين. وتنص اللوائح الفنية على أن سماكة اللوح عند التركيب يجب أن تكون 10 ملم، مع السماح بتآكل قدره 1 ملم فقط خلال السباق، بحيث لا تقل السماكة الدنيا عن 9 ملم عند خط النهاية.
وقد أظهرت القياسات أن التآكل في القسم الخلفي من اللوح في كلتا السيارتين تجاوز الحدود المسموح بها، مما يجعل السيارة غير قانونية ويوجب إلغاء نتيجتها فوراً.
وأظهرت الأرقام الرسمية للفحص أن سيارة نوريس كانت مخالفة في الجانب الأيمن، حيث بلغت سماكة المنطقة الأمامية اليمنى 8.88 ملم، والخلفية اليمنى 8.93 ملم، وكلاهما أقل من الحد الأدنى البالغ 9 ملم.
أما في سيارة بياستري، فكانت المخالفة أكثر وضوحاً، إذ فشلت 3 قياسات من أصل 4 في مطابقة المواصفات، حيث سجل القسم الأمامي الأيمن 8.74 ملم، والخلفي الأيمن 8.90 ملم، والأمامي الأيسر 8.96 ملم، بينما كانت الزاوية الخلفية اليسرى الوحيدة ضمن النطاق القانوني.
معايير صارمة
ولم يجد المراقبون مجالاً للتفسير أو التساهل أمام هذه الحقائق الرقمية، مستندين إلى سوابق مماثلة، أبرزها ما حدث لفريق فيراري في جائزة الصين هذا الموسم. ورغم محاولات ماكلارين تبرير التآكل بالظروف الاستثنائية لعطلة نهاية الأسبوع، وسوء الأحوال الجوية، وقلة حصص التدريب التي منعت ضبط ارتفاع السيارة بشكل مثالي، إلا أن لوائح الاتحاد الدولي تظل ثابتة في اعتبار أي خلل فني موجباً للاستبعاد، حتى لو كان غير مقصود. وقد تم إجراء سلسلة ثانية من القياسات بحضور مندوبي الفريق للتأكد قبل إصدار القرار النهائي.
وفي رد فعل رسمي، قدم أندريا ستيلا، مدير فريق ماكلارين، اعتذاره للسائقين، موضحاً في بيان أن السيارتين تعرضتا لمستويات عالية وغير متوقعة من الارتجاجات والمطبات التي لم تظهر خلال التجارب، مما أدى لاحتكاك مفرط بأرضية الحلبة.
يشار إلى أن السيارات الحالية تعتمد نظام تعليق صلباً للحفاظ على ثبات الأرضية، ما يجعلها حساسة للغاية تجاه وعورة المسار، وهو ما يفرض على الفرق تحديات معقدة في ضبط الارتفاعات لتلائم عوامل متغيرة مثل وزن الوقود وتآكل الإطارات وطبيعة الحلبة.