hamburger
userProfile
scrollTop

كيف يقود الذكاء الاصطناعي ثورة كرة القدم المقبلة؟

الذكاء الاصطناعي يسيطر على مفاصل صناعة كرة القدم العالمية
الذكاء الاصطناعي يسيطر على مفاصل صناعة كرة القدم العالمية
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • الذكاء الاصطناعي يقدم تحليلات تكتيكية حية تغير مسار المباريات.
  • الأندية تستخدم نماذج بيانات متقدمة للتحليل والتعاقدات وتحسين الأداء.
  • الخبراء يحذّرون من مخاطر البيانات الرديئة وتأثيرها على قرارات المدربين. 

في لحظة فارقة من نهائي كأس العالم، وبينما كانت المباراة معلّقة على تفاصيل صغيرة، حصل مدرب منتخب إنجلترا على نصيحة تكتيكية غيّرت مسار التاريخ.

لم تأتِ من مساعده البشري، ولا من أحد أفراد الجهاز الفني، بل من كاميرا مزوّدة بنظام ذكاء اصطناعي متطور رصدت أن الظهير الأيسر لفرنسا بدأ يفقد سرعته ويعاني أمام الكرات الطولية القُطرية. 

تم تمرير المعلومة فورًا إلى أرض الملعب، وجاء الهدف الإنجليزي الحاسم من الجبهة اليمنى بالضبط مثلما توقّعت التقنية. 

هذه اللحظة المتخيّلة تعكس مستقبلًا بات قريبًا للغاية. إذ يتسارع توسع الذكاء الاصطناعي في عالم كرة القدم، من تحليل البيانات واتخاذ القرار، إلى تقديم توصيات حيّة أثناء المباريات.

التطور الذي يخيّله المتخصصون اليوم قد يصبح واقعًا قبل كأس العالم 2030، بعدما أصبح استخدام الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من عمل الأندية والمنتخبات الكبرى حول العالم.

تقرير من شبكة "بي بي سي" البريطانية يرصد أبرز ملامح هذا التحول.

الذكاء الاصطناعي يدخل عمق اللعبة

شهدت كرة القدم خلال السنوات الماضية توسعًا متسارعًا في الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي، ليس فقط في تحليل الأداء البدني وتحديد الصفقات المحتملة، بل أيضًا في قراءة المباريات ورصد الأنماط التي يصعب على العين البشرية التقاطها.

وخلال فعالية "Hudl Performance Insights" التي استضافها ملعب فولهام "كرافن كوتيدج"، اجتمع خبراء التقنية والأندية لمناقشة المستقبل القريب للعبة، وكان من الطبيعي أن يكون الذكاء الاصطناعي في صدارة الملفات.

يشير التقرير إلى أن العديد من الأندية باتت تستخدم نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لتحليل المباريات والتخطيط التكتيكي، فيما بدأت أخرى تنتقل إلى الجيل الجديد من التقنية.. تحليل المباريات أثناء حدوثها في الزمن الحقيقي.

تحليل مباشر للمباريات.. ومقترحات تكتيكية فورية

إد سولي، المدير التنفيذي لحلول العملاء في شركة "هودل"، والذي قضى 19 عامًا في بولتون ومانشستر سيتي، يلخص هذه المرحلة الجديدة بقوله: "هناك الآن نماذج ذكاء اصطناعي يمكنها خلال ساعات تحليل عدد مباريات يفوق ما لعب في تاريخ كرة القدم كله".

ويضيف موضحًا حدود الثورة القادمة: "التذكرة الذهبية للمدربين هي الحصول على ذكاء تكتيكي مباشر أثناء اللعب. ليس فقط تتبع البيانات، بل فهم شكل المباراة، والتعرف على أسلوب الفريق المنافس، وتقديم اقتراحات حول ما يجب فعله فورًا".

ويشرح سولي كيف سيتيح ذلك للمدربين اكتشاف تغييرات الخصم بسرعة، والحصول على توصيات فورية مقترحة من النظام الذكي، مثل تغيير طريقة الضغط، أو استغلال لاعب تراجع تركيزه خلال آخر 4 ركلات ركنية.

كما تحدث عن مفهوم "الملعب المتصل"، الذي يجمع بين الكاميرات عالية الدقة، وأجهزة التتبع، والتقنيات القابلة للارتداء، بهدف إنتاج رؤية شاملة لحركة اللاعبين، وأنماط التمرير، وديناميكيات الضغط.

الأندية تستثمر في البيانات

الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة تحليل فحسب، بل أصبح عنصرًا حاسمًا في سوق الانتقالات.

وقد حققت أندية مثل برايتون وبرينتفورد قفزة نوعية بفضل الاعتماد على نماذج رقمية متقدمة.

ومن بين الرواد أيضًا نادي أرسنال، الذي استحوذ عام 2014 على شركة "StatDNA"، بينما تسعى أندية أخرى مثل نوريتش وبرمنغهام سيتي وحتّى تشيلسي إلى تطوير أنظمتها الخاصة.

وتوسعت شركات الوكالات الرياضية الكبرى أيضًا، مثل "Raiola Global Management" التي طورت نموذجًا يعتمد على آلاف نقاط البيانات لتحديد النادي الأنسب لكل لاعب.

ويقول مارك نيرفينا، المدير الإداري للوكالة: "استغرق بناء هذا النموذج نحو 3 سنوات. وقد ساعدنا في تحديد توتنهام كوجهة مناسبة لميكي فان دي فين، وليفربول لريان غرافنبرخ".

كما طورت الوكالة نماذج متقدمة لتقييم بطولات الدوري، ومقارنة أساليب اللعب، وتحليل أساليب المدربين، بهدف تحديد القيمة الحقيقية للاعب في سوق الانتقالات.

نتائج كبيرة بفضل الذكاء الاصطناعي

حتى الأندية ذات الميزانيات المتواضعة بدأت تجني ثمار هذا التطور.

فعلى سبيل المثال، يستخدم نادي لينكولن سيتي الذكاء الاصطناعي منذ موسمين، وقد صعد إلى المركز الثاني في دوري الدرجة الثالثة رغم محدودية إمكاناته.

يقول مدرب الفريق مايكل سكوبيلا: "عملنا خلال العامين الماضيين على تطوير طريقة معينة لتنفيذ رمية التماس الطويلة، وشارك الجهاز الفني والعلمي والذكاء الاصطناعي في تطويرها. والآن نرى استعادتها في مستويات أعلى.. لكننا طبقناها قبل الجميع".

كيف يتغير دور الكشافين؟

مع قدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل آلاف المباريات وملايين اللقطات، يتوقع الخبراء أن يتغير جذريًا دور الكشاف التقليدي. إلا أن إد سولي يرى أن العين البشرية ستظل ضرورية.

ويقول: "البيانات لا تستطيع معرفة ما إذا كان اللاعب يحب السهر، أو يعاني مشاكل أسرية، أو يمكن أن يسبب أزمة داخل غرفة الملابس".

ويضيف: "ربما يتطور دور الكشاف ليصبح أقرب إلى محقق خاص؛ يجري فحوصات الخلفية، ويتأكد من شخصية اللاعب، وهي أمور لا يمكن للبيانات قياسها".

مخاوف وتحذيرات.. المعلومات السيئة تعني قرارات أسوأ

كريس ماركهام، الذي عمل 4 أعوام مع الاتحاد الإنجليزي، وكان من مهندسي نجاح منتخب إنجلترا في ركلات الترجيح ضد كولومبيا عام 2018، يرحّب بالتطور لكنه يحذر في الوقت نفسه: "الفكرة بأن الذكاء الاصطناعي بلا مخاطر هي خرافة. النماذج لا تكون أفضل من نوعية البيانات التي تُغذى بها".

ويتابع قائلاً: "ستظل اللعبة في النهاية بين أقدام اللاعبين وفي عقل المدرب. هؤلاء هم الأكثر صعوبة في الإقناع، ولهذا يجب أن نكون جميعًا على وعي كامل بالتقنية ومحدودياتها".

مع التسارع الهائل للذكاء الاصطناعي، تؤكد الشهادات الواردة أن الأندية التي لا تتكيف سريعًا ستجد نفسها خارج المنافسة تمامًا.

ما كان يُعدّ خيالًا قبل سنوات أصبح الآن واقعًا ثابتًا، وما بدا تطورًا تدريجيًا أصبح ثورة تتسارع يومًا بعد يوم.

وبينما تسعى الأندية إلى الاستفادة من هذا الطوفان التكنولوجي، قد نشهد قبل مونديال 2030 نسخة جديدة تمامًا من كرة القدم، تعتمد فيها القرارات التكتيكية على "عيون إلكترونية" لا تملّ ولا تخطئ.