احتفظ ماكلارين بلقب الصانعين لبطولة العالم للفورمولا واحد للعام الثاني تواليًا، ولكنّ نيران الصراع التي يبدو أنها استعرت بين سائقيه الأسترالي أوسكار بياستري، والبريطاني لاندو نوريس، عكّرت أجواء الاحتفال في ظلّ حرارة سباق جائزة سنغافورة الكبرى.
وفي وقت احتفل ماكلارين بلقبه الـ10 لدى الصانعين، كان سائق مرسيدس البريطاني جورج راسل يرفع كأس المركز الأول للجولة الـ18 من الفئة الأولى مع نهاية سباق ليلة الأحد، الذي يُعدّ من أصعب الاختبارات البدنية للسائقين والسيارات على حد سواء.
صراع الجوالات الأخيرة
وبعد حسم لقب الصانعين للعام الـ2 على التوالي، يبقى السؤال المطروح: هل سيُطلق ماكلارين العنان لسائقيه للمنافسة على لقب السائقين، في حين يحدّق بهما خطر حامل اللقب في الأعوام الـ4 الماضية سائق ريد بول الهولندي ماكس فيرستابن الذي حلّ ثانيًا في سنغافورة؟
أظهر سباق سنغافورة في شوارع مارينا باي، أنّ الجولات الـ6 المتبقية قد تكون محتدمة جدًا بين زميلَي الفريق الواحد.
وعلى غرار ما حدث في باكو قبل أسبوعين، كانت اللفة الأولى هي اللحظة الحاسمة، حين انطلق فيرستابن وحاول مفاجأة راسل، لكنّ الأخير حافظ على صدارته التي لم يفقدها إلا خلال توقفه لاستبدال إطاراته، ليجتاز خط النهاية في المركز الأول محققًا فوزه الـ2 هذا الموسم.
وعند المنعطف الـ3 أيضًا، شهد السباق لحظة فارقة وهي الاصطدام بين سائقَي ماكلارين. تفوق نوريس على بياستري، الذي انطلق متقدمًا عليه بمركزين، بانزلاقه من الداخل.
لكن ما أثار حفيظة الأسترالي متصدر ترتيب السائقين، هو فقدان زميله السيطرة أثناء المناورة، ما تسبب في احتكاك قوي بين الاطارات الأمامية، وأجبره على تخفيف سرعته والتراجع إلى المركز الـ4.
حادث بدون اعتراض
لم يعترض المراقبون ولا ماكلارين على ما حصل، على الرغم من تعليقات بياستري الغاضب عبر الراديو. لا شك أنّ للحادثة تداعياتها عندما يتواجه السائقان مجددًا في السباقات المقبلة.
بدا واضحًا أنّ الشخصية الهادئة التي اتسم بها بياستري في بداية الموسم، تتلاشى بسرعة بعدما عاد من باكو بعلامة 0 إثر تعرضه لحادث في اللفة الأولى واحتلاله للمركز الـ4 في سنغافورة خلف زميله.
عبّر عن غضبه يوم الأحد قائلًا، "هذا ليس عادلًا، هل أصبح مقبولًا الآن أن يقوم لاندو بدفعي جانبًا بهذه الطريقة؟ ما الذي يحدث بالضبط؟".
واقتصرت إجابة الفريق على أنه سيناقش الحادثة بعد نهاية السباق، رافضًا إصدار أوامر لنوريس بتبديل المراكز، وهو لم يستسغه بياستري. فردّ ابن الـ 24 عامًا مجددًا "ما حصل ليس عادلًا. أنا آسف، ليس عادلًا".
وقلّص نوريس الفارق مع بياستري المتصدر (336 نقطة) إلى 22 نقطة قبل أسبوعين من سباق أوستن في الولايات المتحدة، والأهم من ذلك يبدو أنّ البريطاني حصل على جرعة ثقة إضافية بخلاف زميله.
وبات يقع على كاهلي الإيطالي أندريا ستيلا مدير ماكلارين مهمة صعبة تتمثل بتهدئة بياستري الغائب عن احتفالات الفريق بتتويجه باللقب.