في خطوة جديدة أثارت جدلًا واسعًا داخل الكرة الإسبانية، أعلن فران سوتو، الرئيس الجديد للجنة الحكام التابعة للاتحاد الإسباني لكرة القدم، عن تشكيلته الجديدة لقيادة الهيئة التحكيمية، لتظهر معها بوادر التوتر بين الأطراف الكروية الكبرى، وتحديدًا نادي برشلونة الذي لم يُخفِ انزعاجه مما وصفه بـ"الهيمنة المدريدية" على بعض المناصب الجديدة في اللجنة.
من هو تشيما ألونسو؟.. الاسم الأكثر إثارة للجدل وسط التعيينات الجديدة، والذي أشعل ملف الجدل التحكيمي بين قطبي الكلاسيكو الإسباني مبكرًا قبل أسابيع من بداية موسم 2025-2026 رسميًا.
الغضب يسيطر على برشلونة
تولّى فرانسيسكو سوتو باليراك، المعروف بـ"فران سوتو"، رئاسة لجنة الحكام مؤخرًا بعد إقالة لويس ميدينا كانتاليخو من منصبه، بقرار من رئيس الاتحاد الإسباني رافائيل لوزان، مدفوعًا بضغط من عدة أندية أبرزها ريال مدريد، الذي طالما طالب بإعادة هيكلة اللجنة.
إعلان سوتو عن أعضاء لجنته الجديدة يوم الاثنين الماضي لم يمر مرور الكرام، حيث اعتبره برشلونة منحازًا لطرف واحد، خاصة مع اختيار شخصيات ترتبط بشكل أو بآخر بريال مدريد، سواء من خلال الانتماء الكروي أو العلاقات الشخصية، وهو ما أثار سخطًا واسعًا لدى الإدارة الكتالونية، التي وصفت بعض التعيينات بـ"الاستفزازية".
لجنة جديدة.. وتوزيع مثير للجدل في الأدوار
التشكيلة الجديدة للجنة التحكيم تتضمن 3 حكام سابقين هم: غريغوريو بيرنابي غارسيا، وخوسيه لويس ليزما لوبيز، ودانييل ماركوس ألفاريز، إلى جانب ممثل لنادي إشبيلية، وممثل عن رابطة اللاعبين الإسبان هو ألفارو نيغريدو، بالإضافة إلى مدرب سابق لم يتم تحديده بعد من قبل الاتحاد.

اللافت أن نيغريدو، رغم تمثيله لعدة أندية مثل إشبيلية وألميريا وقادش وفالنسيا، هو في الأصل لاعب سابق لريال مدريد، وهو ما زاد من حساسية اختياره في نظر برشلونة.
أما الشخصية الوحيدة التي حافظت على منصبها في اللجنة السابقة فهي يولاندا بارغا، المسؤولة عن تحكيم دوري السيدات الإسباني، وزوجة ميخيا دافيلا، الحكم السابق والمندوب الحالي لنادي ريال مدريد في المباريات، ما زاد من الشكوك لدى برشلونة بشأن "تغلغل النفوذ المدريدي" داخل اللجنة.
من هو تشيما ألونسو؟.. التعيين الأكثر إثارة للجدل
الاسم الذي تصدّر العناوين كان تشيما ألونسو، الخبير في الأمن السيبراني والمستشار الجديد للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي داخل اللجنة.
ألونسو، البالغ من العمر 50 عامًا، كان "هاكر" سابقًا قبل أن يعمل مع شركة "تليفونيكا" العملاقة، لكنه أيضًا مشجع معروف لريال مدريد بحسب منشورات سابقة له عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
منشورات ألونسو القديمة تضمنت عبارات مثل: "أنا مدريديستا وراؤوليستا وإيكريستا" (في إشارة إلى تشجيع النادي الملكي ونجميه التاريخيين راؤول غونزاليس وإيكر كاسياس)، وأخرى تهكم فيها على برشلونة مثل: "الحكم يرتدي الأزرق، وبرشلونة أيضًا أزرق وأحمر.. لن أقول أكثر"، بل أشار ساخرًا إلى شعار النادي الكتالوني الشهير "أكثر من مجرد نادٍ" بقوله: "أكثر من نادٍ... نادٍ وحكمان".
كما تم تداول صور له أمام خزينة بطولات ريال مدريد، ما جعل تعيينه في اللجنة التي ستحدد آليات تقييم الحكام وتطوير الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، يثير علامات استفهام عديدة، لا سيما وأن أحد أدواره يتضمن التوصية بتحديد الحكام المثاليين لكل مباراة وفقًا لنظام تقييم جديد سيُعلَن للرأي العام.
تشيما ألونسو يدافع عن نفسه
في خضم هذا الجدل، نشر تشيما ألونسو خطابًا مفتوحًا عبر صحيفة "ماركا" الإسبانية، حاول من خلاله التخفيف من وقع تصريحاته السابقة ونفي أي دور فعلي له في اتخاذ قرارات مؤثرة داخل اللجنة، مؤكدًا أنه مجرد "مستشار خارجي" في الأمور التقنية، وليس "صاحب قرار".
وقال ألونسو في خطابه:
- أنا هنا فقط لتقديم المشورة لفران سوتو وفريقه بشأن التكنولوجيا، بصفتي مستشارًا لا أكثر.. كل مشاريع الذكاء الاصطناعي تتولاها شركة تابعة لليغا، وأنا فقط أساعد اللجنة على فهم التقنية والتأكد من أنها تلبي معايير الجودة.
- لن ألمس الـ"فار" على الإطلاق، وإذا حدثت أخطاء تحكيمية في المباريات، ابحثوا عن المسؤول في مكان آخر.. سأكون فقط متابعًا من التلفاز.
وفي محاولة لإبعاد شبهة الانحياز، قال ألونسو إنه لم يعد يتابع أكثر من 10 إلى 12 مباراة في السنة، وأنه لا يشترك في باقات مشاهدة المباريات، مؤكدًا أن "حب ابنته الشديد لأتلتيكو مدريد" جعله "يتعاطف" مع "الروخيبلانكوس" أيضًا.
وأضاف ساخرًا: "أنا من مشجعي ريال أتلتيكو مدريد.. قد تكون عبارة صادمة للبعض، لكنها تعكس موقفي الحقيقي، فأنا لست متعصبًا، وسعادة ابنتي هي الأهم بالنسبة لي".
رغم هذه التبريرات، لم تنجح تصريحات ألونسو في تهدئة الأجواء، إذ أشارت مصادر داخل نادي برشلونة إلى "دهشة" الإدارة من تعيين شخصيات ذات صلة مباشرة أو غير مباشرة بريال مدريد، ما يزيد من "فقدان الثقة" في حيادية منظومة التحكيم الجديدة، خصوصًا في ظل وجود زوجة مندوب ريال مدريد على رأس لجنة حكام السيدات.
وسط هذه المعطيات، لا يبدو أن العلاقة بين برشلونة والاتحاد الإسباني مرشحة للتهدئة قريبًا، في ظل شعور متنامٍ في النادي الكتالوني بأن التحكيم المحلي قد يتحرك في اتجاه يخدم مصالح غريمه التاريخي، وسط ترقب عما ستسفر عنه الأيام المقبلة.