في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية جزءا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، فإن اختيار مدرب مانشستر يونايتد الإنجليزي، البرتغالي روبن أموريم، الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي بدا لافتا ومثيرا للتساؤلات.
هذا القرار، الذي يتناقض مع طبيعة العصر وتوجهات كثير من الشخصيات الرياضية، ارتبط بجملة من الدوافع التي كشف عنها المدرب خلال حديثه الإعلامي الأخير، في ظل استمرار تعرضه لهجمات إلكترونية متصاعدة عقب نتائج يونايتد المتباينة.
إساءات رقمية تهدد العاملين في كرة القدم
أضاء أموريم جانباً من حجم الضغط الرقمي الذي يتعرض له العاملون في الدوري الإنجليزي الممتاز، مستشهداً بتحقيق نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في نوفمبر، كشف عن أكثر من 2000 رسالة شديدة العنف، بينها تهديدات بالقتل والاغتصاب، وُجهت لشخصيات بارزة في الكرة الإنجليزية خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة.
وبصفته أحد أكثر المدربين تعرضا للإساءات بسبب نتائج مانشستر يونايتد في الموسم الماضي، قال أموريم: "في أيامنا هذه، من الطبيعي أن تكون معرضا لذلك في أي مهنة. لكنني لا أشاهد، أنا أحمي نفسي".
ويُدرك المدرب البرتغالي حجم المتابعة الضخمة التي يحظى بها يونايتد حول العالم، لكنه يفضل إبقاء مسافة آمنة بينه وبين سيل الانتقادات الرقمية من أجل الحفاظ على توازنه الذهني.

نتائج مخيبة ثم انطلاقة أفضل
تولى أموريم (40 عاما) تدريب مانشستر يونايتد قبل عام، لكن موسمه الأول كان صعبا، إذ أنهى الفريق الدوري الممتاز في المركز الـ15، وهو أسوأ ترتيب للشياطين الحمر منذ هبوطهم في موسم 1973-1974.
هذا الموسم يبدو الوضع أفضل نسبيا، حيث يحتل الفريق حاليا المركز الـ7 قبل انطلاق المرحلة الـ14، ما يعكس تحسنا واضحا لكنه لا يلغي حجم الضغوط المتراكمة على الطاقم الفني.
قرار شخصي لحماية الصحة النفسية
أوضح أموريم خلال مؤتمر صحافي عشيّة مواجهة وست هام، أنه يتجنب متابعة البرامج التلفزيونية التي تناقش أداء فريقه: "لا أشاهد التلفزيون عندما يتحدثون عن مانشستر يونايتد. ليس لأنني لا أتفق (معهم بشأن ما يقال)، في معظم الأحيان أتفق مع الكثير مما تقولونه (أنتم الصحافيون)، لكن هذه طريقتي في الحفاظ على صحتي".
وأشار المدرب إلى أنه لا يحتاج للأحكام الخارجية لتقييم عمله: "لا أحد يمكن أن يكون أكثر قسوة مني (على نفسه) عندما نخسر أو عندما لا نلعب بشكل جيد".
خسارة مالية مقابل راحة نفسية
ورغم أن غياب أموريم عن مواقع التواصل يحرمُه من عقود رعاية مربحة، خصوصا عبر منصات مثل "إنستغرام"، فإنه يرى أن الثمن المادي لا يساوي جودة الحياة.
وقال المدرب بوضوح: "بالطبع، أخسر المال من حيث الرعاية. على (إنستغرام)، يمكنني أن أجني الكثير من المال. لكن بالنسبة لي، جودة حياتي وحماية عائلتي والطريقة التي يمكنني بها أن أعيش حياة طبيعية، لا تستحق ذلك. بضع دولارات أو جنيهات إضافية لا تستحق العناء".