حذّر علماء من أنّ تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت قادرة على تصميم فيروسات كاملة من الصفر داخل المختبرات، في تطور علمي يفتح آفاقًا علاجية واعدة، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف جدية تتعلق بالأمن البيولوجي وإمكانية إساءة الاستخدام.
فيروسات الذكاء الاصطناعي
وبحسب دراسات حديثة، استخدم باحثون نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة تُعرف بـ"نماذج لغة الجينوم"، لاقتراح سلاسل جينية كاملة لفيروسات لم تكن موجودة من قبل. هذه النماذج، بعد تدريبها على آلاف التسلسلات الوراثية، باتت قادرة على ابتكار جينومات جديدة تشبه في بنيتها الفيروسات الطبيعية.
وفي دراسة قادها بروس جي. ويتمان من Microsoft Research، تبين أنّ أدوات الذكاء الاصطناعي تستطيع أيضًا إعادة تصميم بروتينات سامة معروفة بطرق تسمح لها بتجاوز أنظمة الفحص الأمني المستخدمة لدى شركات تصنيع الحمض النووي. ورغم أنّ التجارب ركزت على فيروسات بكتيرية غير ضارة بالبشر، فإنّ الخبراء يرَون فيها إنذارًا مبكّرًا لقدرات قد تُستغل مستقبلًا.
في المقابل، يؤكد العلماء أنّ هذه الأبحاث تندرج ضمن ما يُعرف بـ"الأبحاث ذات الاستخدام المزدوج"، إذ يمكن توظيفها طبيًا، مثل تطوير علاجات بديلة للمضادات الحيوية عبر العلاج بالعاثيات، أو استغلالها لأغراض عدائية. ولهذا، تعمل جهات دولية مثل "International Gene Synthesis Consortium" على تحديث معايير فحص وتسليم المواد الجينية.
وتؤكد الدراسة المنشورة في مجلة "Science"، أنّ الفجوة لا تزال كبيرة بين تصميم فيروسات رقمية وصناعة سلاح بيولوجي فعّال، لكنها تحذر من أنّ تسارع التطور التكنولوجي يقلّص هذه الفجوة تدريجيًا، ما يستدعي تشديد الرقابة وتوسيع التعاون الدولي لضمان بقاء الذكاء الاصطناعي أداة إنقاذ.