اشتهر محافظ البنك المركزي اللبناني السابق رياض سلامة بحبه للسيجار الكوبي والمنازل الفاخرة في باريس، وكان -لفترة طويلة- جزءًا من النخبة المكروهة في هذا البلد. ولكن لفترة من الوقت، أحب الجمهور سلامة لتوجيهه لبنان إلى الطبقة المتوسطة العالمية بعد انتهاء الحرب الأهلية، ثم حمايته من الأزمة المالية في عام 2008.
الآن، أصبح سلامة واحدًا من أكثر الرجال كرهًا في لبنان، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".
يُلام المصرفي السابق في ميريل لينش على الانهيار الاقتصادي الملحمي الذي زعزع استقرار لبنان وأضعف مؤسساته وخلق فراغًا سياسيًا ساعد في تمكين "حزب الله". لقد أسفر هجوم إسرائيل على الجماعة المسلحة عن مقتل أكثر من 2700 شخص في لبنان، معظمهم منذ سبتمبر، وأجبر مئات الآلاف على ترك منازلهم. شنت إسرائيل آلاف الغارات الجوية في لبنان لدحر "حزب الله" بعد أن بدأ في إطلاق الصواريخ على إسرائيل العام الماضي.
محاكمة رياض سلامة
كيف ستتطور قضية سلامة في لبنان يمكن أن يكون لها آثار بعيدة المدى. إن توجيه الاتهام قد يشير إلى أن لبنان جاد في مواجهة الفساد في النظام السياسي في البلاد، وتقاسم السلطة المتوتر بين 3 طوائف رئيسية، المسلمين الشيعة والسنة والمسيحيين. وقد يسهل ذلك الطريق إلى الإنقاذ الدولي والمساعدة في إعادة الإعمار بعد الحرب. كما أن المحاسبة الكاملة لجرائم سلامة المزعومة من شأنها أن تسلط الضوء على عقود من الفساد الحكومي الأوسع نطاقًا الذي أدى إلى إفلاس البلاد، وفقا للصحيفة الأميركية.
ولكن لأن الفصائل السياسية في لبنان تمارس نفوذها على النظام القضائي، فإن قِلة من الناس يتوقعون أن تتوسع القضية ضد سلامة إلى ما هو أبعد من القضية الحالية الصغيرة نسبيًا. كما تخاطر القضية بإشعال التوترات بين هذه الفصائل. ويقول المحققون إنهم لم يتمكنوا حتى الآن من الوصول إلى الميزانيات العمومية للبنك المركزي التي من شأنها أن تحكي القصة الكاملة للخراب المالي في البلاد.
نصب واختلاس
يزعم المدعون اللبنانيون ومسؤولون غربيون آخرون أن سلامة استغل منصبه في البنك المركزي لإثراء نفسه. وفي أحد المخططات المزعومة، قام بتحويل 330 مليون دولار إلى شركة وهمية يملكها شقيقه في جزر فيرغن البريطانية من خلال ترتيب أعطى الشركة عمولة على سنوات من معاملات البنك المركزي، وفقا لوزارة الخزانة الأميركية.
ويقول مسؤولون أميركيون إنه بينما كان لبنان يتجه نحو الخراب المالي، استخدم سلامة الأموال التي جمعها لشراء عقارات راقية في فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ ولندن وأماكن أخرى. وتشمل العقارات المزعومة شقة في حي باريسي نخبوي مسجلة باسم عشيقته الأوكرانية السابقة آنا كوساكوفا ومبنى مكاتب في الشانزليزيه.