وجاءت تصريحاته العاتبة للوسط السينمائي لتسلّط الضوء مجددًا على واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش في الساحة الفنية، خصوصًا في ظل غياب أي تحرك رسمي أو تضامن من داخل الوسط الفني مع صُنّاع العمل.
إبراهيم عيسى: صمت مريب تجاه حرية الإبداع
عبّر إبراهيم عيسى عن استيائه من تجاهل المهرجانات والنقابات الفنية لقضية فيلم الملحد، مشيرًا إلى أنه الفيلم المصري الوحيد الممنوع من العرض في نصف القرن الأخير. وكتب عبر حسابه الرسمي في موقع إكس: "لم أسمع أو أقرأ أو أشهد أحدًا من السينمائيين يتحدث عن أن فيلم الملحد ما زال ممنوعًا من العرض رغم موافقة الرقابة عليه".
وأكد عيسى أن ما يحدث يعكس غيابًا مقلقًا للتضامن المهني مع حرية الإبداع، خصوصًا وأن القضية تمس جوهر الفن كمنبر للنقاش والتنوير.
خلفية الفيلم وقصته
فيلم الملحد من تأليف إبراهيم عيسى وإخراج محمد جمال العدل، ويشارك في بطولته نخبة من الفنانين، من بينهم أحمد حاتم، ومحمود حميدة، وصابرين، وحسين فهمي، وشيرين رضا، ونجلاء بدر، وتارا عماد.
يروي الفيلم قصة شاب يعاني من أزمة فكرية عميقة في ظل أب متشدد دينيًا، في محاولة لتسليط الضوء على الصدام بين الأجيال، وكيف يمكن أن يؤدي التطرف إلى فقدان الإيمان بدلاً من ترسيخه.
معارك قضائية وتأجيلات مستمرة
رغم حصول الفيلم على ترخيص رقابي رسمي برقم (121) لسنة 2023، إلا أنه واجه دعاوى قضائية عديدة تطالب بوقف عرضه. وقد نظرت محكمة القضاء الإداري هذه القضايا، وسط مطالبات من فريق الدفاع بضرورة احترام حرية الإبداع الفني المنصوص عليها في الدستور المصري، خصوصًا المادة (67) التي تضمن عدم فرض رقابة على الفكر أو الفن.
وحتى أكتوبر 2025، لا يزال مصير الفيلم معلقًا بقرارات الجهات الرقابية، وسط غياب توضيحات رسمية من وزارة الثقافة أو غرفة صناعة السينما.
مجمع البحوث الإسلامية.. 11 اعتراضًا على الفيلم
من جهة أخرى، أرسل مجمع البحوث الإسلامية تقريرًا إلى وكيل الأزهر الشريف تضمّن 11 ملاحظة على فيلم الملحد.
وأشار التقرير إلى أن العمل يثير قضايا عقدية حساسة دون تقديم ردود واضحة، ويختزل التدين في صورة التشدد، كما اعتبر أن الفيلم يشجع على الإلحاد ويغيب النموذج الوسطي المعتدل.
كما أبدى المجمع اعتراضه على بعض المشاهد التي رأى أنها تمس الوحدة الوطنية وتربط التدين بالتطرف بشكل مباشر.
تعليقات من فريق العمل
المنتج أحمد السبكي أكد أن الكرة الآن في ملعب الرقابة، موضحًا أنه أجرى جميع التعديلات المطلوبة وأن الخلاف يدور فقط حول الاسم، وأضاف: "الفيلم مع الدين وليس ضده، وهو دعوة للتفكير وليس للإلحاد".
أما الفنان أحمد حاتم، الذي يجسد دور الشاب يحيى، فقال: "الدور يناقش الإلحاد من منظور إنساني، لا للترويج له، بل لشرح الظروف التي تدفع الشباب إليه".
في حين دافعت الفنانة نجلاء بدر عن العمل مؤكدة أن "الفيلم اتعمل عشان يوريك الحُجّة مش عشان ينصر الإلحاد".