في مشهد ثقافي لافت، احتضنت مدينة مالمو السويدية فعاليات معرض الكتاب العربي الذي جمع العديد من دور النشر والمئات من الزوّار العرب من لاجئين ومهاجرين وطلاب، في تظاهرة ثقافية تعبّر عن شغف متجدد بالأدب واللغة في قلب المهجر الأوروبي.
تنوعت الكتب المعروضة بين الرواية والشعر وكتب الأطفال والفكر والتراث، وشهد المعرض إقبالًا كبيرًا، خصوصا من العائلات التي ترى في اللغة العربية رابطا مهما مع الجذور وسلاحا لمواجهة التحديات الثقافية في بلاد الغربة.
معرض الكتاب العربي في السويد
وقال مدير المعرض علاء البرغوثي لقناة ومصنة "المشهد" إن "هذا الحدث الذي انطلق منذ 8 أعوام لم يعد مجرد سوق للكتاب، بل أصبح مساحة للحوار الثقافي وتجديد الوعي والهوية، ورسالة للمجتمع الأوروبي بأننا أبناء ثقافة وتاريخ وحضارة".
وتابع "خلال الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة العنصرية في عموم أوروبا تجاه المهاجرين العرب وباتوا يعتقدون بأننا من نفتعل المشاكل لذلك كان معرض الكتاب العربي هذه السنة يركز على تغيير الصورة النمطية تجاهنا كعرب نعيش في أوروبا".
من جانبه، قال الدكتور عثمان عثمان أحد زوار المعرض لقناة ومنصة "المشهد" إنه سعيد بهذه الظاهرة الثقافية الجميلة.
وأضاف "الأجمل أن الأدب والكتاب العربي يتواجد في مدينة أوروبية مثل مدينة مالمو"، مشيرا إلى أن مثل هذه الفعاليات تتيح للقاء المثقفين العرب في أوروبا ببعضهم البعض، ومن جهة أخرى يعتبر مثل هذه المعارض جسر عبور بين الشرق والغرب وخصوصا في مثل هذه الأيام التي تشهد صراعا حادا ببعد حضاري وعسكري.
بيئة تفاعلية نابضة بالحياة
واستضاف المعرض أيضًا نشاطات فكرية عدة إلى جانب ورشات للرسم والقراءة الموجّهة للأطفال، ما جعله بيئة تفاعلية نابضة بالحياة.
ويشير المنظمون للمعرض إلى تزايد اهتمام المؤسسات الثقافية الأوروبية بهذا النوع من الفعاليات، لما تحققه من دمج ثقافي سلس بين المجتمعات.
ويرى لؤي نحاس الذي جاء كزائر للمعرض من أجل الإطلاع على آخر الإصدارات في الكتب العربية أن الكتاب العربي هوية الشخص العربي, واللغة هي انتماء وخاصة في دول المهجر.
وعبّر الكثير من الزوّار عن سعادتهم بالعثور على عناوين كانوا يفتقدونها واعتبروا المعرض فرصة لتعريف أبنائهم على لغتهم الأم خارج الإطار المدرسي.
في زمن تتسارع فيه موجات الاغتراب، يبدو أن الكتاب العربي لا يزال حاضرًا، لا كأداة للتسلية فحسب بل كجسر يربط الماضي بالحاضر ويؤسس لمستقبل يحفظ الهوية ويحتضن التعدد.