استضافت اللجنة الدولية لمكافحة خطاب التطرف والكراهية (ICCEHS) ندوة عالمية عبر تطبيق "زوم" بعنوان "التواصل المسؤول في زمن الأزمات والحروب"، بمشاركة أكثر من 250 دبلوماسياً وبرلمانياً ووزيراً وأكاديمياً وقيادياً مجتمعياً من 58 دولة حول العالم، من بينها المملكة المتحدة، فرنسا، مملكة البحرين، مصر، سوريا، جامايكا، أذربيجان، أوزبكستان، البوسنة والهرسك، روسيا، تونس، الأردن، المغرب، لبنان، إسبانيا، غامبيا، بلجيكا، إيطاليا، النمسا، ألمانيا، والسويد.
التواصل غير المسؤول يُلهب التوترات
وافتتح الدكتور نضال شقير، مدير المكتب التنفيذي للجنة الدولية لمكافحة خطاب التطرف والكراهية (ICCEHS)، الندوة مؤكداً المسؤولية العالمية للتواصل في أوقات الأزمات، ومشيراً إلى أن الكلمات اليوم باتت تمتلك قوة هائلة، إمّا لإشعال الصراعات أو لتعزيز السلام. وقال: إن التواصل غير المسؤول يُلهب التوترات ويعمّق الانقسامات، بينما يمكن للتواصل المسؤول، القائم على الحقيقة والأخلاق أن يهدّئ، ويوحّد، ويفتح مسارات للحوار.
وشدّد الدكتور شقير على أن المسؤولية لم تعد خياراً: نعم يجب أن يكون التواصل مسؤولاً. نعم يجب أن تكون الكلمات مسؤولة. نعم يجب أن نكون جميعاً مسؤولين. وأضاف أن الحياد لم يعد كافياً، وأن على القادة مواجهة الروايات الضارة والمساهمة في إيجاد الحلول لحماية المجتمعات والأجيال المقبلة.
الأزمات لن تنتظر المؤسسات لتنسيق رسائلها
من جانبه، أكد الدكتور الصادق خلف الله، عضو مجلس أمناء مركز الملك حمد العالمي للتعايش والتسامح، أن التواصل يجب أن يكون استباقياً لا ردّ فعل. وقال: "الأزمات لن تنتظر المؤسسات لتنسيق رسائلها. في مركز الملك حمد، نركّز على تعزيز التعايش والمعرفة قبل وقوع الصراعات، عبر التعليم والدبلوماسية بين الأديان والبرامج المجتمعية. كما يجب أن يستند التواصل إلى المصداقية؛ فعندما تتآكل الثقة، يفقد حتى أدقّ المعلومات تأثيرها". وأكد أن نموذج المركز يقوم على الانخراط الشفاف وتبادل المعلومات الدقيقة لتعزيز الثقة والحوار.
الأزمات اليوم تتطور أسرع
أما فلاديمير نوروف، وزير خارجية أوزبكستان الأسبق، فقال إن الأزمات اليوم تتطور أسرع مما تستطيع المؤسسات استيعابه، مضيفاً: "المعلومات تنتشر الآن أبعد مما يمكن للمساءلة أن تلحق بها. التواصل المسؤول لم يعد مسألة تقنية، بل ركيزة استراتيجية للسلام والأمن الإنساني". وأضاف: "لقد أصبح الذكاء الاصطناعي فاعلاً حاسماً في تشكيل الرأي العام والتأثير في العمليات السياسية، وتحديد الطريقة التي تفسّر بها المجتمعات النزاعات أو تتصاعد فيها".
التحلي بالمسؤولية
وقالت أميرة صابر قنديل، الأمين العام للجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي في مجلس الشيوخ المصري، إن العالم يعيش حالة من الاستقطاب الحاد في الخطاب والصورة، مضيفة: "المساحة الفاصلة بين وقوع الحدث ووصول الحقيقة المُحقّقة هي البيئة التي تنتشر فيها المعلومات الخاطئة والخطاب الخطير". ودعت صناع القرار وقادة الرأي والصحفيين إلى التحلي بالمسؤولية. وقالت: "يجب علينا أن نفكر مراراً قبل أن نتحدث أو ننشر. فالتريّث ليس ضعفاً؛ بل ضرورة استراتيجية".
الصمت ليس ضعفا
من جهتها، أكدت لانا بريليتش، عضو البرلمان في البوسنة والهرسك، أن الفضاء العام يُستغل في كثير من الأحيان للإساءة وتشويه السمعة، وخاصة ضد الفئات الأكثر هشاشة مثل النساء والشباب والأقليات. وقالت: "الصمت أحياناً يُفسَّر على أنه ضعف، لكن التعليق على كل شيء قد يؤدي إلى نتائج سلبية على الآخرين. في بعض الأحيان، الأفضل ألا نعلّق من أن نقول كلاماً قد يضرّ بغيرنا".
قمة دولية للثقة والسمعة
واقترح جينارو ميليوري، مدير المجلس الاستشاري للجنة الدولية لمكافحة خطاب التطرف والكراهية (ICCEHS)، إنشاء قمة دولية مخصصة للثقة والسمعة، قائلاً: "الثقة ومصداقية الفاعلين في مجالات التواصل والسياسة ضرورة لأي جهد طويل المدى لتعزيز السلام والقيم الإنسانية". ودعا إلى إشراك صناع القرار والجهات الفاعلة الرئيسة في صياغة هذا المشروع العالمي.
الحد من انتشار المعلومات الضارة
وقالت روث هيثيرينغتون، رئيسة قسم الشؤون الإنسانية والدبلوماسية في بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) الإقليمية في موسكو، إن الخطاب اللاإنساني والمعلومات المضللة يشكّلان تهديداً مباشراً للمدنيين والعاملين الإنسانيين. وأضافت: "ندعو الدول لاتخاذ جميع التدابير المناسبة لوقف خطاب الكراهية والمعلومات التي تهدد السكان المتضررين من النزاعات، وبما يتماشى مع القانون الدولي. كما نعمل بشكل وثيق مع شركات التكنولوجيا ووسائل التواصل للحد من انتشار المعلومات الضارة".
للكلمات وزن حاسم
وقالت جولييت توما، مديرة الاتصالات في الأونروا، إن للكلمات وزناً حاسماً في أوقات الأزمات، مضيفة: "كل كلمة لها تأثير يمكن أن تصنع الفارق أو تدمره. علينا جميعاً أن نكون شديدي الانتباه في اختيار كلماتنا، والتحقق من الحقائق والأرقام قبل نشرها أو تداولها".