ما هو التفكير النقدي؟
عملية تفكير في التفكير. قد تختصر هذه العبارة ما هو التفكير النقدي الذي يعتبر القدرة على التفكير تجعل الشخص قادرًا على تحليل المعلومات وتقييمها بشكل موضوعي بعيدًا عن الأحكام المسبّقة والمتسرعة، وبعيدًا على الانفعالات العاطفية. وهو تفكير منطقي يحاول عبره الإنسان فهم مواضيع معينة وأفكار، والتأكد من مصداقية بعض الأمور قبل تبنّيها أو استخدامها. وبالتالي لا يكتفي الشخص في تلقي المعلومات والأفكار، إنّما يقوم بالتفكير بها وتحليلها وانتقاء ما يعتبره منطقيًّا، ويستبعد ما يعتبره غير منطقي أو صحيح، فيعيد النظر فيه ويطرح أسئلة حوله ويبحث عن مصدره.
يتم استخدام التفكير الناقد عند التعامل مع مشاكل يومية تواجهنا، أو قرارات مصيرية نحتاج إلى اتخاذها. ويقوم الشخص الذي يعتمد على التفكير الناقد، بطرح الأسئلة بدلًا من الاكتفاء بالإجابات الجاهزة، كما يقوم بوضع فرضيات وحلول محتملة، ما يساعده على اتخاذ قرارات أفضل وأكثر وعيًا. فيجعله تفكيره الناقد يعتمد على التحليل المنطقي والربط بين الأسباب والنتائج، بدلًا من الاستناد إلى الحدس أو العادات.
وغالبًا ما يكون الشخص الذي يفكر بطريقة نقدية فضوليًا ويطرح الكثير من الأسئلة، وغالبًا ما يكون منفتحًا على آراء مختلفة، إلا أنّه لا يتبناها من دون التفكير بها واختبارها. كما يكون مرنًا ويقوم بمراجعة أفكاره عند الحاجة إلى ذلك، ويقوم بتعديلها والاعتراف بالأخطاء. كذلك يجعل التفكير النقدي الشخص أكثر إنصافًا ومبتعدًا نوعًا ما عن تحيز، ويكون حريصًا على إصدار أحكام تستند إلى أدلة ومعطيات واضحة.
تعريف التفكير النقدي
يُعتبر التفكير النقدي أحد أهم المهارات العقلية التي تميّز الإنسان الواعي والقادر على التفاعل مع محيطه وتحليله. ويعرّف التفكير النقدي أو Critical Thinking بأنّه عملية عقلية منهجية تهدف إلى تحليل المعلومات وتقييمها بعيدًا عن التحيّز أو الانفعال، من أجل الوصول إلى أحكام دقيقة ومنطقية تستند إلى الأدلة والبراهين. ففي هذا النوع من التفكير لا يكتفي الشخص بالتقاط المعلومات كما هي، أو استيعاب المعطيات، بل يتعداها ليقوم بالتحقق منها وفحصها وتشريحها، للتمييز بين ما هو حقيقي ومنطقي، وبين ما هو غير صحيح ومضلل.
يتميز هذا النوع من التفكير الناقد، في أنّه يكوّن القدرة على التفكير بشكل منظم وموجه نحو الذات، إذ يقوم الشخص بمراقبة الأمور وتصحيحها أو تقويمها باستمرار، وذلك بهدف تحسينها وتصحيح مسارها. ويشمل بشكل أساسي القدرة على طرح الأسئلة المناسبة، وتحديد المشاكل واختبار الفرضيات، وتحليل الحجج وتقييم المصادر. وهو كذلك يمتلك القدرة على مراجعة الآليات العقلية ذاتها وإعادة النظر في طرق التفكير المعتادة، بما يسمح بتطويرها وتجاوز ما قد يشوبها من تحيّزات أو مغالطات.
ولا يقتصر التفكير النقدي على التحليل فقط، بل يشمل كذلك عناصر كالتشكيك والإبداع والتخيل والتعاطف. فالشخص الذي يتمتع بهذه المهارة غالبًا ما لا يحكم على الأفكار بعقل متصلّب، بل يضعها في سياقها ويفكر في خلفياتها وأبعادها الإنسانية والاجتماعية والثقافية.
مهارات التفكير النقدي
تُعتبر مهارات التفكير النقدي من أبرز وأهم المهارات الذهنية التي يمكن للشخص أن يتمتّع بها، نظرًا لحاجة الشخص إليها في مختلف مجالات الحياة. فالتفكير النقدي هو القدرة على التفكير التي تمكّن الشخص من اتخاذ قرارات عقلانية مبنية على تحليل منطقي ودقيق للمعلومات المتوافرة. وقد يعتقد البعض أنّ التفكير النقدي هو الاعتراض والتشكيك في المعلومات فقط، إلا أنّه في الواقع عملية عقلية مبنية على الوعي، وتهدف إلى الوصول إلى أفضل الحلول والقرارات، من خلال التفكير والتقييم والربط والاستنتاج.
وحاول الكثير من الباحثين تحديد ماهية مهارات التفكير النقدي. ويمكن تلخيص أبرز هذه المهارات في مجموعة من الكفاءات الذهنية، وفق الباحث الأكاديمي من جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين روبرت إنيس، ومن ضمنها:
- التركيز على السؤال وهو ما يعني تحديد الإشكالية أو الموضوع بدقة
- تحليل الجدليات لفهم بنية الحجة
- طرح الأسئلة التوضيحية والإجابة عن المواضيع والجدليات بوعي
- الحكم على موثوقية مصادر المعلومات
- استيعاب الرسوم البيانية والمفاهيم الرياضية
- تحليل تقارير الملاحظات والحكم عليها
- توظيف المعرفة السابقة في السياقات الجديدة
- معرفة كيفية تحديد وكشف الافتراضات التي تفتقر إلى دليل
أما الباحثان أودل ودانيالز فقد صنّفا هذه المهارات في 3 مجموعات أساسية:
أوّلًا، ما يُعرف بمهارات التفكير الاستقرائي، وهي المهارات التي تشمل القدرة على تحديد علاقات السبب والنتيجة، واستخلاص الاستنتاجات والتمييز بين المعلومات ذات الصلة وغير المرتبطة بالقضية، وبناء شبكة مترابطة من المعطيات.
ثانيًا، مهارات التفكير الاستنتاجي، وهي كما يدل اسمها المهارات التي تركز على استخدام المنطق وتحليل الأفكار والمعلومات المتناقضة في الآراء أو الحجج.
ثالثًا، مهارات التفكير التقويمي، وتشمل القدرة على معرفة وتحديد جوهر القضية أو الموضوع، وتوقّع النتائج المستقبلية، ووضع خطط بديلة، والقدرة على فصل الرأي عن الحقيقة مع التحقق من صدقية مصادر المعلومات.

أنواع التفكير النقدي
يكون مخطئًا من يعتقد أنّ التفكير النقدي يعتمد على نمط واحد أو أنه طريقة تفكير جامدة. فهو في الحقيقة منظومة عقلية متكاملة تتفرّع إلى أنواع عدة، ويتم استخدام كل منها بحسب الموقف الذي يواجهه الشخص وطبيعة المشكلة أو السؤال. ومن أبرز أنواع التفكير النقدي:
التفكير التحليلي المتقارب
يُعرف أيضًا بالتفكير المنطقي القائم على خطوات واضحة للوصول إلى إجابة واحدة صحيحة. في هذا النوع يلجأ الفرد إلى تحليل المعلومات المتوافرة أمامه، ويقوم باستخدام المعرفة السابقة وتطبيق قواعد منطقية للوصول إلى أفضل حل ممكن. لا يتطلّب هذا النوع قدرات كبيرة من الإبداع أو الخروج عن المألوف، بل يعتمد على أساليب عقلية ومنهجية. وعادة ما يتميّز هذا النوع من التفكير بالسرعة والدقة والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة بناءً على ما هو متاح.
التفكير المتشعب
يُعتبر التفكير المتشعب عكس التفكير المتقارب. ففي حين يبحث التفكير المتقارب عن إجابة واحدة، فإنّ التفكير المتشعّب يفتح المجال أمام احتمالات عدة صحيحة، خصوصًا في الأسئلة المفتوحة التي لا تمتلك إجابة واحدة محددة. في التفكير المتشعب يحتاج العقل إلى استكشاف كل الاحتمالات وتحليل الإيجابيات والسلبيات لكل خيار، والربط بين الطموحات والقدرات والفرص. ويمكن تنمية هذا النوع من التفكير منذ الطفولة من خلال أنواع متعددة من الألعاب التعليمية والأنشطة التي تحفز حل المشكلات وتزيد من المرونة الذهنية.
التفكير الإبداعي
يُعتبر التفكير الإبداعي نوعًا من أنواع التفكير النقدي، حين يأخذ منحًى مختلفًا لأنه يقترن بالإبداع. وبالتالي يصبح أداة لاكتشاف حلول غير تقليدية والخروج بأفكار جديدة لم يتم طرحها من قبل. فالشخص الذي يفكر بشكل إبداعي لا يتقيّد بالطرق التقليدية ولا يلتزم بما هو مألوف، بل يعيد تشكيل الأمور من زوايا غير متوقعة وخارج الصندوق. ولذلك يُعتبر التفكير الإبداعي من الركائز الأساسية في التقدم العلمي والتكنولوجي في مجالات عدة.
أهمية التفكير النقدي
تكمن أهمية التفكير النقدي في كونه أداة جوهرية تمكّن الفرد من التعامل مع المعلومات والمعطيات بوعي وتحليل، وليس بمجرد القبول أو الرفض العشوائي. فهذا النوع من التفكير يُعتبر مهارة شاملة ولا تقتصر على تخصص واحد فقط، إذ يمكن استخدامها في العلوم والآداب والطب والهندسة والقانون والتعليم وحتى في الفنون والموسيقى.
على الصعيد الأكاديمي، يُعتبر التفكير النقدي عنصرًا أساسيًا في بناء المعرفة المتينة، فهو ما يمكّن الطالب من التمييز بين المصادر الموثوقة وتلك المضللة، وبين الاستنتاجات المدعومة بالأدلة، وتلك المبنية على مغالطات أو متأثرة بالتحيز.
أما على الصعيد المهني، فهذا النوع من التفكير يمنح الإنسان القدرة على التعامل مع المواقف المعقدة واختيار أفضل الحلول الممكنة، وتجنّب الانجراف وراء العواطف أو التأثيرات الخارجية، مثل الدعاية أو الضغوط الاجتماعية. ولذلك فإنّه يشكل أمرًا أساسيًا في بيئات العمل الحديثة ومطلبًا فيها، وذلك لأنّها تتطلب مرونة فكرية وسرعة في اتخاذ القرارات ودقة في الحكم على المواقف.

خصائص التفكير النقدي
يُعتبر التفكير النقدي أحد أهم أنواع التفكير، لما يحتاجه من نضج ويحمله من تعقيد. وهناك عدد من الخصائص التي يتميز بها هذا النوع من التفكير، والتي من خلالها تبرز أهمية وقيمة التفكير النقدي.
التحليل العميق للمعلومات
من أبرز خصائص التفكير النقدي قدرته الهائلة على تحليل البيانات والمعلومات المتوافرة، ومراجعتها بدقة وتأنٍّ. فالشخص الذي يعتمد على التفكير النقدي لا يكتفي بتلقّي المعلومات، بل يتعامل معها كمواد خام يجب التحقق منها وتدقيقها، ومقارنة أجزائها والكشف عن تناقضاتها أو روابطها الخفية.
فهم المشاكل من جذورها
لا يكتفي التفكير النقدي بتحديد ظاهر المشكلة، بل يغوص في أعماقها لفهم أسبابها وجوانبها كافة. ومن خلال فهم جذور المشكلة يتمكن الشخص من معرفة وتحديد تفاصيل دقيقة حول الظروف والأسباب التي أدت إليها، ما يجعله قادرًا على طرح حلول أكثر فاعلية.
إصدار أحكام منطقية وقابلة للتطبيق
من أبرز خصائص التفكير النقدي، أنه لا يقوم على طرح حلول شاملة ونظرية فقط، بل وعلى العكس فإنّه مهارة تمكّن الشخص من اقتراح حلول واقعية وقابلة للتنفيذ، تكون مبنية على معلومات ومعطيات حقيقية، ما يزيد من أهمية الحلول المقترحة في معالجة المشاكل.
الاستفادة من الآراء والخبرات المتنوعة
من أبرز سمات التفكير النقدي أيضًا، أنّه ليس متقوقعًا بل منفتح على وجهات النظر المختلفة، ويقوم على الاستفادة من الخبرات المتنوعة المرتبطة بالمشكلة.
القدرة على التعديل والتصحيح
المرونة التي يتميز بها هذا النوع من التفكير، تزيد من قدرة الشخص الذي يتمتع بها على تعديل الأفكار والأمور الخاطئة. فالشخص الذي يتمتع بهذه المهارة لا يكون متشبثًا برأيه بشدة، بل يراجع أفعاله وأفكاره ويعيد صياغتها بما يتناسب مع الأدلة والمعطيات التي قد يكون توصل إليها.
استخدام الأسئلة الفعالة
يُعتبر طرح الأسئلة الفعالة من أبرز أدوات التفكير النقدي وأكثرها أهمية، لأنّ السؤال الذكي يفتح الأفق نحو الفهم وتبسيط المشكلة المعقدة. وهذه الأسئلة تدفع الشخص نحو التعمق أكثر في تحليل الموضوع، ما يؤدي إلى الوصول إلى نتائج أوضح وأدق.
الربط بين أجزاء المشكلة الواحدة
التفكير النقدي يقوم على الربط المنطقي بين العناصر المختلفة للمشكلة، فلا ينظر إلى الأجزاء بمعزل عن الكل، بل يدرس التفاعلات والعلاقات التي تجمع بينها للوصول إلى فهم شمولي وعميق.
إستراتيجيات منظمة
يعتمد التفكير النقدي على وجود إستراتيجية منظمة لترتيب الأفكار، وكي يكون مسار التفكير منطقيًا ومنهجيًا.
الوضوح والدقة
في هذا النوع من التفكير يجب أن يكون هناك وضوح ودقة في استخدام العبارات والمفاهيم، لأنّ أيّ غموض أو لبس، قد يؤدي إلى عدم فهم الأمور بشكل واضح، وبالتالي عدم تحليلها كما يجب، ما يُضعف الحكم على الموضوع. فالتفكير النقدي لا يعمل على عبارات ناقصة أو غير صحيحة، بل يشترط أن تكون المعلومات دقيقة وحقيقية.
الارتباط بموضوع البحث
يُعتبر الارتباط بموضوع البحث، من خصائص التفكير النقدي، لأنّه لا يخرج عن الموضوع الأساسي بل يحافظ على التركيز على الموضوع والربط بين الأجزاء وتجنّب الدخول في أمور أخرى جانبية، تُضعف من التحليل.
العمق في الطرح والمعالجة
العمق يميز التفكير الناقد عن غيره من أنماط التفكير، فالشخص الذي يفكر بهذه الطريقة لا يكتفي بما هو ظاهر، بل يغوص في الأعماق ليصل إلى جوهر المسألة ويعالجها بمستوى فكري يتناسب مع طبيعتها وتعقيدها.
التوجه نحو الحلول النهائية
من أبرز خصائص التفكير الناقد، هو اعتماده على المنطق في الوصول إلى الحلول، فهو لا يتوقف عند تشخيص المشكلة، بل يسعى إلى الوصول إلى حل نهائي بطريقة عقلانية وعملية.

أفضل كتب التفكير النقدي
يبحث كثيرون عن طرق لتنمية تفكيرهم النقدي. وتُعتبر قراءة بعض الكتب التي تتحدث عن هذا الموضوع بشكل مفصل، من بين أبرز الوسائل التي تُستخدم في تنمية مهارة التفكير الناقد. وإذا كنت تسعى لتطوير هذه المهارة التي باتت مطلبًا أساسيًا في التعليم والعمل وحتى في العلاقات الاجتماعية، لا بدّ لك من الاطلاع على بعض أفضل كتب التفكير النقدي. ولذلك إليك مجموعة من أفضل الكتب التي تعدّ مدخلًا لفهم التفكير النقدي وتطويره بشكل فاعل وتدريجي:
التفكير السريع والبطيء / Thinking, Fast and Slow - دانيال كانيمان
هذا الكتاب يُعتبر من أعمدة أدبيات التفكير النقدي والتحليلي. يقدّم دانيال كانيمان الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، مقاربة ثنائية للعقل البشري: "النظام 1" السريع والحدسي، و"النظام 2" البطيء والمنطقي. ومن خلال أمثلة واقعية وتجارب نفسية، يساعدك الكتاب على كشف تحيزاتك الإدراكية وفهم آليات اتخاذ القرار. هو كتاب يحفز القارئ على إعادة التفكير في طريقة تفكيره نفسها.
فن التفكير بوضوح / The Art of Thinking Clearly - رولف دوبلي
هذا الكتاب يعلمك كيف تتجنب الأخطاء الشائعة في التفكير. وهو مناسب للمبتدئين في عالم التفكير النقدي، إذ إنه يقدم أكثر من 90 انحيازًا معرفيًا بطريقة مبسطة وسهلة الفهم. يعتمد على الأمثلة الواقعية أكثر من السرد النظري، ما يجعله خيارًا جيدًا لمن يفضل التعلم عبر القصص والمواقف.
فكر مرة أخرى: قوة أن تعرف ما لا تعرفه /Think Again: The Power of Knowing What You Don’t Know - آدم غرانت
يدعو هذا الكتاب إلى التراجع وإعادة النظر في عصر يكثر بالمعلومات والآراء المتضاربة. ويركز غرانت على أهمية تغيير المواقف وتقبل الشك، ويُبرز كيف أنّ الاعتراف بالجهل أحيانًا هو بداية الحكمة.
التفكير النقدي: دليلك للحجج الفعالة، والتحليل الناجح، والدراسة المستقلة /Critical Thinking: Your Guide to Effective Argument, Successful Analysis and Independent Study - توم شاتفلد
كتاب قصير يمكن اعتباره دورة مصغرة في التفكير النقدي. يساعد القارئ على بناء الحجج وتفكيك المغالطات، وفهم التحيزات الذهنية. كما يتضمن تمارين وتطبيقات عملية تجعله أداة فاعلة لتعلم التفكير النقدي بطريقة تفاعلية.
حلّ المشكلات 101 / Problem Solving 101 - كين واتانابي
يتميز هذا الكتاب بأسلوبه السهل والبصري، ويركز على التفكير البنيوي في معالجة المشكلات وتقديم خطوات عملية لاتخاذ قرارات حاسمة. رغم بساطته إلا أنه يحتوي على أدوات يمكن استخدامها في الحياة اليومية، خصوصًا في المجال المهني.
طرح الأسئلة الصحيحة / Asking the Right Question - نيل براون وستيوارت إم كيلي
كتاب كلاسيكي في مجال التفكير النقدي يعلم القارئ كيف يكوّن عقلًا متسائلًا لا يكتفي بالظاهر بل يبحث عن العمق والمعنى. يركز على أهمية الصياغة الدقيقة للأسئلة، باعتبار أنّ الإجابات الجيدة تبدأ من الأسئلة الجيدة. كما يساعد على اتخاذ قرارات جيدة مبنية على الفهم لا على الانفعال.
خدعته العشوائية / Fooled by Randomness - نسيم نيكولاس طالب
يتحدى هذا الكتاب القناعات التقليدية عن النجاح والفشل، ويكشف كيف تلعب الصدفة دورًا أكبر مما نعتقد في نتائج حياتنا. يناقش المؤلف فكرة أنّ العشوائية لا تعني غياب المعنى، بل تتطلب وعيًا أكبر لتحليل الواقع وتقدير القرارات.
كشف الهراء: فن الشك في عالم تحكمه البيانات / Calling Bullshit: The Art of Skepticism in a Data-Driven World - كارل بيرغستروم وجيفن ويست
يعرض هذا الكتاب أدوات فاعلة لاكتشاف التضليل والمعلومات المزيفة. ويتناول الكتاب بأسلوب علمي وساخر في آنٍ معًا، كيف يمكن للتقارير والرسوم البيانية والإحصاءات أن تخدعنا، ويوجه القارئ إلى كيفية التفكير بوعي.
سؤال أكثر جمالًا: قوة الاستفسار لإثارة أفكار إبداعية /A More Beautiful Question: The Power of Inquiry to Spark Breakthrough Ideas - وارن برغر
يعيد هذا الكتاب تعريف السؤال الجيد كأداة مركزية للتفكير النقدي. ويرى الكاتب أنّ طرح الأسئلة الصحيحة هو المفتاح لتوليد أفكار جديدة وتحدي الوضع القائم. من خلال أمثلة واقعية وأسلوب ملهم، يشجع الكتاب القارئ على استكشاف المجهول من دون خوف، والتحرر من محدودية الأجوبة الجاهزة.
تفكير الصندوق الأسود: الحقيقة المدهشة وراء النجاح / Black Box Thinking: The Surprising Truth About Success - ماثيو سايد
يركز الكاتب على أهمية التعلم من الأخطاء بدلًا من إنكارها أو دفنها. ويعرض كيف أنّ المؤسسات الناجحة تعتمد على الشفافية وتحليل الفشل بدلًا من تجميله. يساعد هذا الكتاب على بناء عقلية مرنة لا ترى الفشل نهاية بل أداة للنمو والتطور المستمر.
خطوات التفكير النقدي
إذا كنت تتساءل عن الخطوات التي يجب اتباعها للتفكير النقدي، فإنّه يمكن اختصارها في عدد من النقاط. فالتفكير النقدي يمكن تنميته عبر اتباع سلسلة من الخطوات التي تساعد في تحليل المواضيع واتخاذ القرارات المناسبة والأكثر وعيًا. وفي ما يلي نعرض لأبرز خطوات التفكير النقدي:
تحديد الموضوع أو المشكلة بدقة
الخطوة الأولى في أيّ تفكير نقدي فاعل، هي تحديد وفهم الموضوع المطروح أو المشكلة التي تريد تحليلها. يتطلب ذلك تحديد جميع العناصر المرتبطة بالموضوع، والتمييز بين ما هو أساسي وفرعي وفهم سياق المشكلة. كذلك فإنّه يجب وضع أسئلة توجيهية واضحة تساعد في التركيز في الفكرة موضع البحث وتقليص نطاقه.
جمع المعلومات من مصادر موثوقة
بعد تحديد المضوع بدقة، يتم الانتقل إلى مرحلة جمع المعلومات المتعلقة بالموضوع. ويجب أن تكون هذه المعلومات مستندة إلى مصادر علمية وموثوقة ومتنوعة، وذلك من أجل ضمان فهم الموضوع بشكل أوسع وأشمل.
تقييم المعلومات والتحقق من مصداقيتها
لا يكتفي التفكير الناقد بجمع المعلومات فقط، بل لا بد من فحص هذه المعلومات بدقة وموضوعية. ويمكن القيام بذلك عبر طرح عدد من الأسئلة مثل:
- هل هذه المعلومات دقيقة؟
- هل مصدرها موثوق؟
- هل تحمل تحيزًا ما في طياتها؟
ولا بد هنا من استخدام مهارات التمييز بين الرأي والحقيقة، والاعتماد على الأدلة والإحصاءات، وتحديد مدى حيادية النصوص أو البحوث.
تحليل الأدلة بشكل نقدي
بعد ما سبق، تأتي مرحلة تحليل الأدلة بشكل نقدي، بحيث يجب على الشكل القيام بتحليل الأدلة المتاحة وتفكيكها لمعرفة مدى صحة الحجج المبنية عليها. ويشمل التحليل المقارنة بين الأدلة المختلفة وطرح أسئلة مثل: ما مدى منطقية هذا الدليل؟ هل يتعارض مع أدلة أخرى؟ هل هناك معلومات ناقصة؟
ممارسة التفكير المنطقي
من أجل التفكير الناقد على الشكل أن يفكر بشكل منطقي ولا يعتمد على العاطفة. كما يجب القيام بتنظيم الأفكار وفهم العلاقة بين السبب والنتيجة، وتحديد الروابط المنطقية بين المعلومات، ووضع فرضيات قابلة للاختبار، وعدم القفز إلى استنتاجات قبل التأكد من المعلومات واختبارها.
صياغة استنتاجات مدروسة
بعد القيام بكل ذلك يصبح بإمكان الشخص صياغة استنتاجات مدروسة وواضحة، وتوضيح كيفية الوصول إليها. ويجب أن تكون الاستنتاجات منسجمة مع الأدلة، وأن تقدّم كحلول أو نظريات يمكن البناء عليها.
التحقق من صحة الاستنتاجات
لا تنتهي المهمة هنا عند تقديم الحلول أو الاستنتاجات، إذ وبعد ذلك لا بدّ من مراجعتها والتحقق منها من جديد. كما يتم إعادة النظر في الأدلة التي بنيت عليها هذه الاستنتاجات، ومدى توافقها مع السياق. كما يجب في التفكير الناقد التأكد مما إذا كانت هناك أيّ تناقضات أو نقاط ضعف في الاستنتاجات. ويمكن عرض الاستنتاجات على مختصين أو أشخاص موثوقين لمناقشتها واختبارها.