المذنّب "3 آي/أطلس" جذب اهتمام العلماء بعد اقترابه من الشمس، مثيراً موجة من النظريات حول الكائنات الفضائية. إلا أن التحليلات الفلكية تشير إلى أنه جسم طبيعي يعود إلى نحو 7 مليارات سنة، أي أقدم من النظام الشمسي.
ويؤكد الخبراء أن الظواهر الكونية تحتاج إلى تفسير علمي دقيق، وأن الحديث عن كائنات فضائية يظل سابقًا لأوانه حتى تتوفر أدلة ملموسة.
وتحدث أستاذ فيزياء الفلك وعلوم الفضاء بجامعة البلقاء التطبيقية البروفيسور علي الطعاني مع الزميل رامي شوشاني على قناة "المشهد" عن تفاصيل هذا المذنب وإن كان سيصل للأرض وعلاقته بالمخلوقات الفضائية.
ما هو المذنّب "3 آي/أطلس"؟
وقال الطعاني إن "هذا المذنب بدأت أصداؤه قبل وصوله إلى الأرض، وتمت مراقبته منذ مدة، وشهدنا تسليطًا كبيرًا للضوء عليه قبل أن يقترب من كوكبنا".
وعن سبب تسميته بـ"3 آي/أطلس"، أوضح أن:
- الرقم 3 يدل على أنه الجسم الثالث، و"i" تعود إلى Interstellar Medium أي المادة بين النجمية، وهي تقع خارج مجموعتنا الشمسية.
- هذا المذنب هو ثالث جسم يُرصد آتيا من خارج المجموعة الشمسية.
- أول جسم تم تسجيله عام 2017، والثاني عام 2019، وها هو الثالث في يوليو 2025.
ولفت إلى أنه تم التأكيد أنه مذنب تشكّل خارج مجموعتنا الشمسية.
ما علاقة المذنّب "3 آي/أطلس" بالكائنات الفضائية؟
ووسط الحديث عن ارتباط هذا المذنب بالكائنات الفضائية، أوضح الطعاني إلى أنه "حتى الآن، ومنذ بدء عصر الفضاء في العام 1957 عند إطلاق القمر الصناعي "سبوتنيك 1"، لم يتم إثبات أي دليل على وجود كائنات فضائية أو حياة خارج الأرض".واعتبر أن الحديث عن الكائنات الفضائية يبقى في إطار الفضول الإنساني والخيال العلمي.
تركيبة المذنب
وأشار إلى أهمية هذا المذنب وقيمته العلمية من خلال تركيبته، قائلا إنه "يحتوي على مواد طبيعية غير موجودة في نظامنا الشمسي، مثل ثاني أكسيد الكربون بنسبة تفوق الموجودة في الماء بـ8 مرات، إضافة إلى النيكل في حالته الذرية الطبيعية، ما يجعله مصدرًا مهمًا للمعلومات العلمية".
وعن تكوينه، ذكر أن "المذنب عبارة عن جليد ممزوج برمال وصخور فضائية صغيرة"، لافتا إلى أن بالإجمال رأسه كبير حيث يبلغ قطره نحو 5 كيلومترات، وهوكما ذكرنا مكوّن من الجليد والثلج والغبار".
وتابع أنه عندما يقترب المذنب من الشمس، يبدأ الجليد بالانصهار فتتحرر الحبيبات الرملية لتكوّن الذيل المميز له.
هل سيضرب المذنب "3 آي/أطلس" الأرض؟
قلق أثاره الحديث عن المذنب من أن يصل للأرض، لكن المتحدث أوضح أن:
- مؤخرًا اقترب المذنب من الشمس لمسافة تبلغ نحو 200 مليون كيلومتر.
- من المتوقع أن يصل إلى أقرب نقطة من الأرض في نهاية ديسمبر المقبل، في هذا الوقت تكون المسافة بيننا وبينه نحو 270 مليون كيلومتر، أي تقريبًا ضعفي المسافة بين الأرض والشمس.
- يسير بسرعة هائلة تُقدّر بـ 200 ألف كيلومتر في الساعة، لكنه لا يشكّل أي تهديد للأرض.
- سيبقى المذنب على بعد آمن يعادل ضعفي المسافة بين الأرض والشمس.
وتابع أن "الاهتمام بالمذنب كبير جدا، والمركبة الفضائية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية "جوسي" تتابعه لرصد المواد الكيميائية التي يحتويها"، كاشفا أنه "تم تحليل بعض المواد وتأكيد أن ذرات الكربون الموجودة فيه تختلف عن التي نعرفها على الأرض".