بعد الماء، يأتي الشاي في المرتبة الثانية ضمن قائمة أكثر المشروبات تناولًا حول العالم، مما يجعله مشروبا مميزا وذا تاريخ وثقافات عديدة، لذا يتم الاحتفال في 21 مايو من كل عام بـ اليوم العالمي للشاي.
ما هو اليوم العالمي للشاي؟
اليوم العالمي للشاي هو حدث دولي يسعى إلى تكريم القيم الثقافية والاقتصادية والطبية المختلفة للشاي والاعتراف بها، ويتم الاحتفال بهذا اليوم في 21 مايو سنويًا، ويركز على تعزيز وتعزيز الإجراءات الجماعية لتنفيذ الأنشطة التي تفضل إنتاج واستهلاك الشاي بطريقة مستدامة.
لا يقتصر يوم الشاي العالمي على الاستمتاع بفنجان من هذا المشروب العطري فحسب؛ أنه يحمل غرضًا أعمق وأهم بكثير، فقد اعترفت الأمم المتحدة بهذا اليوم بهدف جذب الاهتمام العالمي نحو تأثير تجارة الشاي الدولية على حياة العمال والمزارعين.
ويهدف إلى تشجيع وتعزيز الإجراءات الجماعية التي تتجه نحو الإنتاج والاستهلاك المستدامين للشاي، علاوة على ذلك يركز اليوم العالمي للشاي على الدور الحاسم للمشروب في مكافحة القضايا العالمية مثل الجوع والفقر.
من أين جاء اليوم العالمي للشاي؟
نشأ مفهوم يوم الشاي العالمي من الهند، إذ تم طرح اقتراح تخصيص يوم عالمي للاحتفال بالشاي لأول مرة من قبل الهند في اجتماع لجنة الشاي الدولية الذي عقد في نيودلهي في 15 ديسمبر 2005، وقدمت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة دعمها للمبادرة، معترفة بأهمية الشاي كعنصر أساسي في العديد من الثقافات.
وفي عام 2019، اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة خطوة تاريخية وعينت رسميًا يوم 21 مايو يومًا عالميًا للشاي، وقد تم اختيار هذا اليوم تحديدًا نظرًا لأهميته في تقويم العديد من الدول المنتجة للشاي، حيث يمثل بداية موسم إنتاج الشاي عالي الجودة.
تاريخ الشاي
يتمتع الشاي المشروب الشعبي بتاريخ غني ومعقد يمتد لآلاف السنين، يمكن إرجاع أصول الشاي إلى الصين القديمة، منذ حوالي 5000 عام، تقول الأسطورة إن الإمبراطور شين نونغ اكتشف الشاي عندما تطايرت أوراق شجرة برية في وعاء الماء المغلي.
انبهر الإمبراطور على الفور برائحة المشروب اللذيذة وقرر تذوقه، وكان هذا الحدث المصادف بمثابة بداية علاقة الحب العالمية بالشاي.
ومن الناحية العلمية، موطن نبات الشاي كاميليا سينينسيس هو شرق آسيا، ويُعتقد أن المنطقة التي تشمل شمال بورما وجنوب غرب الصين هي المكان الذي تمت زراعته وتخميره فيه لأول مرة.

يرتبط انتشار الشاي في جميع أنحاء العالم ارتباطًا وثيقًا بالتجارة والاستعمار، خلال عهد أسرة تانغ، تم إدخال الشاي إلى اليابان عن طريق الرهبان البوذيين العائدين من البعثات الدراسية في الصين، مع مرور الوقت طورت اليابان ثقافة شاي مميزة، مع احتفالات تسلط الضوء على جمال وروحانية شرب الشاي.
وفي القرن السادس عشر، تم جلب الشاي إلى أوروبا عن طريق التجار والمبشرين البرتغاليين الذين كانت لهم اتصالات في الصين، لكن لم يصبح الشاي شائعًا في بريطانيا إلا في القرن السابع عشر، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى كاثرين براغانزا الأميرة البرتغالية التي أحبت الشاي وأحضرت هذه العادة معها عندما تزوجت من الملك تشارلز الثاني.
أدى توسع الإمبراطورية البريطانية إلى الهند وأفريقيا إلى إنشاء مزارع الشاي الكبيرة، مما جعل الشاي مشروبًا شائعًا في جميع أنحاء العالم.
يحمل الشاي أهمية ثقافية هائلة في العديد من المجتمعات، ففي الصين، الشاي ليس مجرد مشروب، ولكنه وسيلة للتعبير عن حسن الضيافة والاحترام. حفل الشاي الصيني المعروف باسم "جونغفو تشا" هو شكل من أشكال الفن في حد ذاته. وبالمثل في اليابان، يعد "تشانويو" أو "تشادو" تحضيرًا احتفاليًا وتقديمًا لماتشا -مسحوق شاي أخضر-، أما في بريطانيا أصبح الشاي مرادفًا للثقافة والهوية البريطانية، ويعتبر "شاي بعد الظهر" تقليدًا عزيزًا في الهند، وجزءا يوميا مهما وأساسا في ثقافة المجتمعات العربية أيضًا.

التأثير العالمي للشاي
الشاي إلى جانب كونه مشروباً يومياً شائعاً، يلعب دوراً لا غنى عنه في التنمية الريفية وسبل العيش المستدامة والأمن الغذائي خصوصا في البلدان النامية.
ينتشر الشاي عالميًا بشكل واسع، فهو ثاني أكثر المشروبات استهلاكًا في العالم بعد الماء، وهذا الاستهلاك الواسع النطاق للشاي له تأثير اقتصادي بعيد المدى على نطاق عالمي، فهو مساهم كبير في خلق فرص العمل، والتخفيف من حدة الفقر، وتحسين سبل العيش في المناطق المنتجة للشاي.
إلى جانب جوانبه الاقتصادية، يتمتع الشاي أيضًا بفوائد صحية لا تعد ولا تحصى، خصائصه المضادة للأكسدة وقدرته على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وأنواع معينة من السرطان تزيد من جاذبيته وأهميته العالمية.