hamburger
userProfile
scrollTop

أهمية القراءة.. سلاحك الأول في زمن السرعة

تشكل أهمية القراءة في حياة الإنسان والمجتمع دور كبير وتؤثر على النهوض بالمجتمعات
تشكل أهمية القراءة في حياة الإنسان والمجتمع دور كبير وتؤثر على النهوض بالمجتمعات
verticalLine
fontSize

تكمن أهمية القراءة في مساعدة الإنسان على التفكير والإدراك، فهي عبارة عن عملية تفكيرية تساعد في تفكيك الرموز المختلفة من أجل الوصول للمعنى المراد، وفي هذا المقال سنتعرف معاً على مفهوم القراءة وأهميتها للفرد والمجتمع ودورها في بناء شخصية الإنسان، تابع معنا.


مفهوم القراءة:

تعتبر القراءة عملية عقلية ولغوية معقدة تهدف لفهم الرموز المكتوبة وتحويلها إلى معانِ وأفكار، فهي ليست مجرد نطق للكلمات أو ترديد الجمل، لكنها نشاط ذهني يتطلب التركيز والتحليل وربط المعلومات الجديدة بالمعرفة السابقة. من خلال القراءة، يمكن للإنسان التواصل مع تجارب الآخرين، وتوسيع مداركه واكتساب العلوم والثقافات المتنوعة.

ومن أجل الوصول إلى هذه المعاني القيمة في حياة الإنسان، تصبح القراءة مهارة أساسية لا بدّ أن تكتسب في مراحل التعليم الأولى، لأنها الأساس الذي يُبني عليه التعلم في شتي المجالات.

وتشمل أنواع القراءة ما يلي: (القراءة الصامتة، القراءة الجهرية، قراءة التصفح، قراءة التعمق).

أهمية القراءة وفوائدها للفرد والمجتمع    

تعتبر القراءة من أهم الوسائل التي يكتسب بها الإنسان المعرفة ويطور بها فكرة وينمى بها مهاراته، حيث إنها المفتاح الذي يفتح به باب العلم، والجسر الذي يصل به الإنسان لعوالم مختلفة من المعرفة والثقافة والتجارب. وقد كانت القراءة حجز الأساس في تطور الحضارات ونهوض الأمم، إذ لا يمكن لأي مجتمع أن يحصل على التقدم من دون أن يجعل القراءة، عادة يومية وثقافة عامة بين أفراده.

القراءة تعد وسيلة من أنبل وسائل الارتقاء بالذات والمجتمع، فهي مفتاح العلم ومنبع الثقافة وأداة التغيير الفكري والاجتماعي، لذلك تحقق القراءة أهمية وفوائد عديدة للفرد والمجتمع ومنها:


أهمية القراءة للفرد وفوائد القراءة للعقل

1. تنمية الفكر وتوسيع المدارك

تتمثل أهمية القراءة للأطفال والإنسان بشكل عام، أنها تمنحه نافذة واسعة على العالم، فمن خلالها يتعرف على تجارب الآخرين ويدرك مفاهيم جديدة في مختلف العلوم والثقافات، بالإضافة إلى تنمية مهارات التفكير النقدي والتحليل والاستنتاج، مما يجعلها من أهم المهارات العقلية التي يحتاجها الإنسان في حياته اليومية.

2. اكتساب المعرفة

تتمثل أهمية القراءة للطلاب في السنوات الأولى من مراحلهم التعليمية في مساعدتهم على اكتساب المعرفة، فهي تزود الإنسان بالمعلومات في مختلف مجالات الحياة؛ العملية والأدبية والدينية والتاريخية وغيرها. ومن خلال الاستمرار في القراءة، يبني الإنسان مخزونًا معرفيًا يساعده على فهم الحياة واتخاذ القرارات الواعية والرشيدة على مدار حياته.

3. تحسين المهارات اللغوية

القراءة المنتظمة تسهم في تحسين المفردات والأسلوب الكتابي والقدرة على التعبير، وهي الطريقة المثلى لتعلُّم القواعد اللغوية دون جهد مباشر، حيث يكتسب القارئ النمط السليم في بناء الجمل، واستخدام اللغة بشكل صحيح ومتقن.

4. تعزيز الصحة النفسية

قراءة الكتب والمجلات والجرائد ليست فقط غذاءً للعقل، بل راحة للنفس أيضاً، إذ إن الانغماس في كتاب جيد يساعد على تخفيف التوتر، والابتعاد عن ضغوط الحياة، كما يحسن المزاج ويمنح القارئ شعورًا بالرضا والراحة، وقد أكدت دراسات حديثة أن القراءة اليومية تقلل من مستويات القلق وتحسن النوم.

5. بناء الثقة بالنفس

كلما زاد القارئ علمًا وثقافة، زادت ثقته بنفسه، لذلك المعرفة تمنح الإنسان القدرة على النقاش والمشاركة في الحوارات بثقة ورزانة، مما يعزز من حضوره الاجتماعي ويزيد من احترام الآخرين له.

فوائد القراءة للمجتمع

المجتمع الذي تصبح فيه القراءة سلوكًا بشريًا للجميع، هو ذاته الذي يبشر بالنهوض والارتقاء بحياة البشرية، فكلما زادت نسبة القراءة في أي مجتمع، زادت فرصته في الابتعاد عن التخلف والجهل والرجعية، وكان قادرًا على كسر القيود التي يفرضها الواقع، كما يتمكن من تحليل المعلومات والبيانات المتاحة أمامه، مما يسهل عليه الكثير في الحياة، وفي ما يلي أهمية القراءة للمجتمع:

1. بناء مجتمع واعٍ ومثقف

المجتمع الذي يقرأ هو مجتمع يفكر ويحلل ويفهم، حين تنتشر القراءة بين أفراده، ينتشر الوعي وتتقلص الأمية والجهل. والمجتمع الواعي يكون أكثر قدرة على اتخاذ قرارات صحيحة، وأكثر حرصًا على حقوقه وواجباته، وأقدر على مواجهة التحديات.

2. تعزيز روح المواطنة والانتماء

القراءة تعرف الإنسان بتاريخه وهويته وثقافته، مما يعزز فيه حب الوطن والانتماء إليه، كما أنها تقربه من قضايا مجتمعه، وتحثه على المشاركة الإيجابية في بنائه وتقدمه.

3. الحد من الجريمة والتطرف

الجهل أرض خصبة لانتشار الجريمة والأفكار المتطرفة، بينما تزرع القراءة في الأفراد قيم التسامح والاحترام والتفكير الواعي، ولهذا فإن نشر ثقافة القراءة يعد من أقوى أساليب محاربة التطرف والعنف.

4. دعم التنمية والتقدم

لا يمكن لأيّ مجتمع أن يتقدم دون علم، ولا علم بدون قراءة. البحث العلمي والابتكار وريادة الأعمال، كلها تقوم على قاعدة معرفية قوية، وهذه القاعدة لا تبنى إلا بالقراءة، لذلك فإنّ المجتمعات التي تضع القراءة في قلب إستراتيجياتها التنموية، هي المجتمعات الأكثر قدرة على النهوض.

5. الحفاظ على اللغة والثقافة

القراءة تساعد على حفظ اللغة الأم من التدهور، لأنها تنشر الاستخدام السليم لها. كما تسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية من الذوبان في الثقافات الدخيلة، وذلك من خلال قراءة الأدب الوطني والتاريخ والفكر المحلي.

أهمية القراءة في حياتنا اليومية

القراءة أكثر من كونها ترفًا فكريًا أو نشاطًا ثانويًا يمارس في أوقات الفراغ، فهي عنصر أساسي من عناصر الحياة اليومية، حيث تعتبر الوسيلة والأداة الأساسية للتعلم والإدراك وزيادة الوعي بكل ما يحيط بالإنسان على مدار يومه.

منذ أن يتعلم الإنسان القراءة في طفولته، تبدأ رحلته مع المعرفة وتتوسع مداركه وتنمو شخصيته، ولسوء الحظ مع عصرنا السريع وهيمنة الأجهزة الإلكترونية والهواتف المحمولة وانتشار مقاطع الفيديو القصيرة التي تقدم المعلومة في أقل من دقيقة واحدة! أصبحت القراءة مُهملة بعض الشيء.

وفيما يلي أهمية القراءة في حياتنا اليومية:

وسيلة للفهم والتفاعل مع المجتمع الخارجي:

يتعرض الإنسان يوميًا، للكثير من المعلومات المكتوبة من خلال عناوين الأخبار، رسائل البريد الإلكتروني، وصفات الطعام، لافتات الطرق، التعليمات على الأدوية، إشعارات الهاتف المحمول وغيره. بدون قدرة الإنسان على القراءة، سيصبح معزولاً عن العالم الخارجي عنه، ولن يتمكن من التفاعل معه بشكل جيد.

لذلك تصبح القراءة وسيلة أساسية من وسائل الإنسان في التفاعل مع محيطه، وتعزز من قدرته على اتخاذ القرارات السليمة، فهي الجسر الذي يربط بين الإنسان وعالمه الخارجي.

تطوير الذات:

في الحياة اليومية، يحتاج الإنسان إلى تطوير مهاراته وذاته؛ ليتمكن من حسن التصرف وفهم الآخرين وتحليل البيانات واتخاذ القرارات، ومن دون القراءة لا يتمكن من تحقيق كل ذلك.

الإنسان يتعلم من القراءة، كيف يتعامل مع حياته اليومية وتساعده في تطوير ذاته بكل المجالات المختلفة، كما تعزز من فهمه لمشاعره لنفسه، فهي أداة فعالة في النمو الشخصي.

التعلم المستمر:

العالم يتغير بسرعة وكل مجال من مجالات الحياة يشهد تطورًا مستمرًا في التقنية أو الصحة أو الاقتصاد وغيرها، ومن يريد أن يواكب هذا التقدم، لا بد له من أن يجعل القراءة عادة يومية، حيث إن التعلم لم يعد حكرًا على المدارس، بل أصبح ممكنًا في كل وقت من خلال القراءة المستمرة.

القراءة وسيلة للتسلية الهادفة:

في ظل ضغوط الحياة اليومية، يحتاج الإنسان إلى ما يخفف عنه ويمنحه المتعة، ولكن بدلًا من الانغماس في وسائل ترفيه سلبية، تكون قراءة الكتب وسيلة ممتعة ومفيدة في الوقت ذاته.

قراءة رواية مشوقة، أو كتاب أدبي، أو سيرة ذاتية ملهمة، أو حتى قصة بسيطة قبل النوم قادرة على أخذ القارئ في رحلة فكرية ووجدانية تُنسيه همومه، وتفتح له آفاقًا جديدة، القراءة ليست فقط وسيلة للمعرفة، بل أيضًا مصدر للمتعة والراحة النفسية. 

تنمية الحس النقدي:

في زمن تنتشر فيه المعلومات الزائفة والأخبار المضللة، يصبح من المهم أن يتحلى الإنسان بالحس النقدي، وإلا سيصدق كل ما يراه أو يسمعه. القراءة وتحديدًا الواعية والمتعمقة، تساعد على بناء عقل ناقد، يستطيع التمييز بين الصحيح والخاطئ، والربط بين المعلومات، وتحليلها منطقيًا، وهذا أمر حيوي في حياتنا اليومية، سواء في التعامل مع الأخبار، أو مع القضايا العامة، أو حتى في الحكم على تصرفات الآخرين. 

قيمة تربوية للأطفال:

عندما يرى الأطفال أن والديهم يقرؤون، يتشربون حب القراءة دون توجيه مباشر، القراءة اليومية في البيت تعلم الطفل الصبر والتركيز والفضول المعرفي، وتساعدهم على تطوير قدراتهم في المدرسة. وكلما كبر الطفل وفي يده كتاب، كان أكثر توازنًا ووعيًا في شبابه. لذا، فإن القراءة في الحياة اليومية لها دور تربوي كبير يبدأ من الأسرة ويؤثر في المستقبل كله.

تقوية الصحة العقلية والنفسية:

أظهرت دراسات عدة أن القراءة تقلل من مستويات التوتر والقلق، وتحسن المزاج، وتعزز من النشاط الذهني، خصوصًا مع التقدم في العمر، حيث إن القراءة اليومية تحفز الدماغ وتحافظ على صحته وتقلل من خطر الإصابة بأمراض مثل الزهايمر، كما أنها وسيلة فعالة للتأمل والتفكير الداخلي، مما يمنح الإنسان حالة من الصفاء الذهني والهدوء.


أهمية القراءة في بناء شخصية الإنسان

منذ بداية الزمن، القراءة هي أعظم وسيلة عرفها الإنسان، حيث إنها تساهم في بناء شخصيته ورقي معاشه وتطويره الذاتي، وتعتبر البوابة الأولى للمعرفة والثقافة، لأنها المصدر الرئيسي والخطوة الأولى نحو التعلم.

وجاءت القراءة بأمر إلهي على الإنسان، حيث أُنزلت آيات من القرآن الكريم على الرسول محمد صلي الله عليه وسلم، تأمره وتأمر الإنسان على مدار الزمن، بالقراءة، وهي من أول آيات الوحي التي نزلت على الرسول، في قوله تعالى بسورة العلق: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق (1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم (3) الذي علم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم (5)﴾.

لذا تعتبر القراءة أمر إلهي صريح لا مفر منه، فهي واجب على كل مسلم في العالم، لأنه بالقراءة يتمكن الإنسان من معرفه دينه ويعزز إدراكه بمفاهيم الحياة الدنيا وكذلك الآخرة، ويتبين من قراءة القرآن الكريم والديانات السماوية الأخرى، منهج حياة الإنسان.

لذلك تؤثر القراءة بشكل مباشر في بناء شخصية الإنسان من خلال:

أثر القراءة على التفكير:

تعلم القراءة الإنسان، كيف يفكر وفيما يفكر وكيف يصل للاستنتاج المناسب، بناء على البيانات والتحليل والمقارنة وربط الأفكار، فكلما قرأ الإنسان أكثر، أصبح أكثر وعيًا ونضجًا في آرائه وقراراته.

بناء القيم والسلوك:

من خلال الكتب، يتعرف القارئ على قصص وتجارب لشخصيات واقعية أو خيالية، فيها العبر والدروس، وهذه التجارب تسهم في غرس القيم الإنسانية مثل: الصدق والأمانة والتسامح واحترام الآخر، وكما تمكن الإنسان من فهم عواقب الأفعال، مما يهذب سلوكه ويجعله أكثر توازنًا وحكمة، لذا فإن القراءة تعتبر مدرسة أخلاقية غير مباشرة، تنير ضمير الإنسان، وتدفعه نحو التصرف النبيل.

تنمية الثقة بالنفس:

الشخص الذي يقرأ باستمرار يكون أكثر وعيًا بمحيطه، وأكثر إلمامًا بما يجري من حوله. وهذا يمنحه قوة في التعبير، وجرأة في النقاش، وقدرة على الحوار.

كما أن القراءة تمنحه ثقافة عامة تساعده على التفاعل في مختلف المواقف بثقة، حيث إن الثقة بالنفس لا تنبع من الفراغ، بل من معرفة الإنسان بذاته وبما يملكه من معلومات ومهارات، والقراءة خير وسيلة لاكتسابها.

صقل المهارات اللغوية والاجتماعية:

القراءة تثري لغة الإنسان، وتنمي قدرته على التعبير عن مشاعره وأفكاره بوضوح، وهذا يُحسن من التواصل مع الآخرين سواء في الحياة اليومية أو في المجالات المهنية والاجتماعية، كما تساعد القراءة على فهم أنماط التفكير المختلفة، ما يعزز التفاهم والتسامح وقبول الآخر، وكلها عناصر أساسية في بناء شخصية اجتماعية متوازنة.

تعزيز الاستقلالية والهوية:

الإنسان القارئ يكون لنفسه رؤية مستقلة للحياة، ويصبح أقل تأثرًا بالضغوط الخارجية، وأكثر قدرة على اتخاذ قراراته بناء على وعي ومعرفة، فضلا عن قدرته على قراءة تاريخه وثقافته وهويته، ما يعزز لديه الشعور بالانتماء والثبات في زمن تتغير فيه القيم بسرعة.