أثارت واقعة طريق المحور خلال الأيام الأخيرة جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بعد تداول مقطع فيديو صادم يوثّق ما وُصف بأنه فعل فاضح داخل سيارة خاصة تسير في الطريق العام.
الحادثة التي وقعت في منطقة 6 أكتوبر، سرعان ما تحولت إلى قضية رأي عام، بعدما تدخلت الأجهزة الأمنية والنيابة العامة للتحقيق في ملابساتها بينما انقسمت آراء الجمهور بين إدانة الفعل ذاته وانتقاد نشر الفيديو.
بداية الواقعة وانتشار فيديو واقعة طريق المحور
بدأت القصة عندما نشر أحد الأشخاص مقطعًا مصورًا يظهر فيه مجموعة مكوّنة من شابين وفتاتين داخل سيارة ملاكي، زاعمًا أنهم ارتكبوا تصرفات غير لائقة أثناء سيرهم على طريق المحور.
وقال مصور الفيديو إن السيارة الأخرى قد اصط]مت به وحطمت زجاج سيارته، وهو ما دفعه لمطار]تهم والتصوير للتوثيق، إلا إنه لاحظ سلوكًا مريبًا داخل السيارة فاستكمل التصوير، ثم نشر المقطع.
في غضون ساعات، انتشر الفيديو على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفع وزارة الداخلية إلى التحرك السريع لرصد مصدر المقطع والتحقق من صحته.
التحقيقات الأمنية وضبط المتهمين
تحركت الأجهزة الأمنية في محافظة الجيزة على الفور، حيث تمكنت فرق البحث من تحديد موقع الحادث وهوية المتورطين باستخدام كاميرات المراقبة وتقنيات التتبع الحديثة.
وبعد تحريات مكثفة، تم القبض على الشابين والفتاتين الذين ظهروا في المقطع وتم اقتيادهم إلى قسم الشرطة لاستجوابهم بشأن ما نُسب إليهم من اتهامات تتعلق بالفعل الفاضح والاعتداء على مصور الفيديو.
كما جرى فحص السيارة المستخدمة في الواقعة، والتأكد من اتجاه سيرها نحو ميدان لبنان في وقت تصوير المقطع.
روايات متضاربة حول تفاصيل الحادث
تباينت أقوال الطرفين أمام جهات التحقيق، فمن جهة، أكد مصور الفيديو أنه لم يكن يقصد التشهير بل أراد توثيق سلوك كاد يتسبب في حادث على الطريق، موضحًا أن السيارة كانت تسير بطريقة خطرة، وعندما اقترب منها فوجئ بتصرفات غير لائقة من داخلها.
أما المتهمون، فقد نفوا ارتكاب أي أفعال مخلة وأوضحوا أن المشادة حدثت نتيجة خلاف مروري تطور إلى مشاحنة واتهامات متبادلة.
أشارت التحريات الأولية كذلك إلى أن الفيديو المتداول لا يعرض تسلسل الواقعة بالكامل، وأن بعض المقاطع جرى اقتطاعها بشكل قد يغيّر من سياق الحادث.
وباشرت النيابة العامة بشمال الجيزة التحقيق في الواقعة فور تسلم المتهمين من الشرطة، وأمرت بفحص الفيديوهات المتداولة ومطابقتها بتسجيلات كاميرات المراقبة على طول الطريق.
كما قررت النيابة فحص هواتف المتهمين والمصور، لمعرفة دوافع التصوير وملابسات نشر الفيديو على الإنترنت.
ووجّهت النيابة بتوقيع تحليل مخدرات على الشابين والفتاتين للتأكد مما إذا كانوا تحت تأثير مواد مخدرة أثناء قيادة السيارة.
وتم إصدار قرار بحبس المتهمين 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع استمرار جمع الأدلة الفنية والقانونية.
الرأي الديني.. دعوة إلى الستر لا الفضيحة
أثارت الواقعة أيضًا نقاشًا دينيًا واسعًا، بعد تعليق الشيخ مظهر شاهين إمام وخطيب مسجد عمر مكرم، الذي أصدر بيانًا شرعيًا يوضح فيه الموقف الإسلامي من مثل هذه الحوادث.
وأكد شاهين أن ما قام به الشاب والفتاة من فعل مخل يُعد إثمًا يستوجب التوبة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تصوير الناس وفضحهم جريمة شرعية أكبر من الذنب نفسه، لأن الإسلام أمر بالستر والإصلاح لا بالتشهير والفضيحة.
وأشار إلى أن من الواجب في مثل هذه الحالات هو النصح بالمعروف أو إبلاغ الجهات المختصة، دون نشر المقاطع أو تداولها عبر الإنترنت.
التحليل القانوني والعقوبة المحتملة
من الناحية القانونية، أوضح خبراء القانون الجنائي أن الواقعة -إن ثبتت صحتها- تُعد جريمة فعل فاضح علني وفقًا لقانون العقوبات المصري، والتي تصل عقوبتها إلى الحبس مدة لا تزيد عن سنة.
وأكد أستاذ القانون الجنائي الدكتور مصطفى سعداوي أن القانون يحمي الحياء العام، ويعتبر أي تصرف خادش في مكان عام جريمة تستوجب العقوبة، حتى لو جرى داخل سيارة خاصة طالما كانت في مرأى من الآخرين.
كما أشار إلى أن مصور الفيديو لا يُعد متهمًا بانتهاك الخصوصية طالما أن التصوير تم في مكان عام، ولم يكن بقصد التشهير أو الابتزاز.
جرائم التصوير وانتهاك الخصوصية في القانون المصري
أثارت واقعة طريق المحور أيضًا نقاشًا واسعًا حول الحدود القانونية لتصوير الآخرين ونشر مقاطعهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
ففي الوقت الذي رأى البعض أن مصور الفيديو قدم دليلًا على الجريمة، حذّر خبراء القانون من أن التصوير دون إذن قد يندرج تحت بند انتهاك الخصوصية إذا لم يكن الهدف منه الإبلاغ أو توثيق جريمة.
القانون المصري، وفقًا للمادة (309 مكرر أ) من قانون العقوبات، يُجرم تسجيل أو تصوير شخص في مكان خاص دون رضاه، كما يُجرم نشر أو إذاعة تلك المقاطع، حتى لو كانت صحيحة، لما يسببه ذلك من ضرر بسمعة الأفراد وحياتهم الشخصية.
لكن يوضح المتخصصون أن هناك استثناءات عندما يكون التصوير في مكان عام ويهدف إلى الإبلاغ عن جريمة أو منع ضرر عام، كما في حالة طريق المحور، إذ يُعتبر حينها البلاغ دليلًا وليس انتهاكًا للخصوصية.