ورغم الانتشار الواسع لهذه الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الجهات الطبية والرسمية حسمت الموقف علميًا، لتكشف حقيقة ما يُسمى بـ"ذبابة النمر الأسود" ومدى وجودها فعليًا في المنطقة.
حقيقة ذبابة النمر الأسود في الأردن
وفقًا لصحف محلية، أكد الدكتور عادل البلبيسي رئيس المركز الوطني لمكافحة الأوبئة، أن ذبابة النمر الأسود لا وجود لها في الأردن على الإطلاق، موضحًا أن موطنها الأصلي يقع في جنوب شرق آسيا والهند.
وأضاف أن الحديث عنها محليًا يأتي فقط في سياق التثقيف العام وليس نتيجة رصد فعلي لها.
وأشار البلبيسي إلى أن التقارير الطبية أثبتت أن وفاة الطفل عمر سببها التهاب حاد في الدماغ، ولا علاقة لأي نوع من الحشرات بالأمر، رافضًا الشائعات التي ألصقت السبب بلدغة حشرة معينة، لما تسببه من أذى نفسي لعائلة الطفل.
الفرق بين ذبابة النمر الأسود وذبابة الرمل السوداء
مع انتشار اسم ذبابة النمر الأسود، تزايد الحديد أيضًا بشأن ذبابة الرمل السوداء.
ربما تتشابه الأسماء، لكن الفروق بين الذبابتين كبيرة. فـذبابة النمر الأسود هي نوع من البعوض النهاري، يتميز بلون أسود مخطط بالأبيض، وتنتشر في مناطق استوائية مثل الهند وجنوب شرق آسيا، وقد تنقل أمراضًا كحمى الضنك أو الحمى الصفراء في تلك الدول فقط.
أما ذبابة الرمل فهي نوع آخر موجود فعلًا في الأردن، وصغيرة الحجم، وتنشط ليلًا في الأماكن الرطبة والمظلمة، وتُعرف بدورها في نقل مرض اللشمانيا الجلدية، وهو مرض طفيلي يسبب تقرحات جلدية قابلة للعلاج، ولا يؤدي إلى الوفاة مطلقًا.
ذبابة النمر الأسود والجدل الإعلامي
الانتشار السريع للأخبار غير الدقيقة حول ذبابة النمر الأسود ساهم في خلق حالة من الخوف بين الناس، خصوصًا بعد تداول صور وتعليقات غير موثوقة على مواقع التواصل. هذه الشائعات دفعت بعض الأهالي إلى القلق من أي لدغة حشرة، رغم تأكيد المختصين أن لا خطر حقيقي من هذا النوع في البلاد.
الدكتور البلبيسي شدد على أن تداول معلومات غير مؤكدة حول أسباب الوفاة أو طبيعة الحشرات يضر بالمجتمع، ويؤدي إلى تضخيم الخوف دون مبرر.
ورغم نفي وجود ذبابة النمر الأسود في الأردن، فإن الوقاية من الحشرات عمومًا تبقى ضرورية. ينصح الخبراء بتجنب الجلوس أو النوم في أماكن رطبة أو مظلمة، واستخدام الناموسيات والمراهم الطاردة للحشرات، خصوصًا في المناطق الزراعية أو القريبة من الحظائر. كما يُفضل رش الأماكن التي تنتشر فيها الحشرات بانتظام بالتعاون مع الجهات المختصة.