أذهل مثلث برمودا العالم وأثار مخاوفه لما يقرب من قرن، حيث غذّت حالات اختفاء السفن والطائرات غير المبررة نظريات المؤامرة، وألهمت العديد من الكتب والمقالات والأفلام الوثائقية.
لكن هل يشكل امتداد المحيط الأطلسي بين ميامي وبرمودا وبورتوريكو خطرا حقيقيا؟
وأكد العالم الأسترالي كارل كروزيلنكي إلى جانب الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، أن المنطقة لا تحمل أي لغز أو تهديد غير معتاد.
ما هو مثلث برمودا؟
مثلث برمودا هو منطقة في شمال المحيط الأطلسي تحدها ميامي وبرمودا وبورتوريكو، على شكل مثلث غير ظاهر على الخرائط الرسمية.
وتشمل هذه المنطقة أجزاء من الساحل الجنوبي الشرقي للولايات المتحدة، وبرمودا، وجزر الأنتيل الكبرى مثل كوبا وهيسبانيولا وجامايكا وبورتوريكو.
كيف اكتسب اسمه؟
ظهر مصطلح "مثلث برمودا" لأول مرة عام 1964 على يد الكاتب فنسنت جاديس في مقال نشرته مجلة Argosy، واصفا المنطقة بأنها "مسؤولة عن اختفاء مئات السفن والطائرات دون أثر".
بداية الأسطورة
نشأت أسطورة مثلث برمودا من سلسلة اختفاءات بارزة، لا سيما سفن وزوارق البحرية الأميركية، غالبا دون أي تفسير أو حطام.
ةفي عام 1918، اختفت السفينة "يو إس إس سيكلوبس" في رحلتها من البرازيل إلى بالتيمور، وبعد 27 عاما فقدت مجموعة من قاذفات الطوربيد الأميركية المعروفة باسم "الرحلة 19" خلال مهمة تدريبية ولم يُعثر على أي أثر لها.
ولى مدى القرن الماضي، أبلغت التقارير عن فقدان أكثر من 50 سفينة و20 طائرة في المنطقة، وساهمت التغطية الإعلامية بما في ذلك كتب مثل "مثلث برمودا" لتشارلز بيرليتز عام 1974 في تضخيم فكرة الظاهرة الخارقة.
الأساطير الشعبية
تراوح التفسير الشعبي بين اختطاف الفضائيين وخلل الزمان والمكان إلى تقنيات "أتلانتس المفقودة" وحقول الطاقة الغامضة، حتى أن بيرليتز ربط بعض حالات الاختفاء بجزيرة "أتلانتس" الأسطورية، وقد ساهمت الأفلام والبرامج التلفزيونية في استمرار هذه الفكرة.
هل المنطقة خطيرة فعلا؟
تشير الدراسات الحديثة إلى أن مثلث برمودا لا يسجل معدل اختفاء أعلى من أي ممر مائي آخر بحركة مرور كثيفة.
ووفقا لدراسة الصندوق العالمي للحياة البرية (WWF) عام 2013، لا يدخل مثلث برمودا ضمن أخطر 10 ممرات مائية في العالم، وهو ما أكده كروزيلنكي منذ عام 2017، وكذلك شركات التأمين وخفر السواحل الأميركي منذ السبعينيات.
الأسباب الحقيقية لاختفاء السفن
تقدم العلوم الحديثة تفسيرات عملية لحوادث الاختفاء:
- الطقس العنيف: يمكن أن يؤدي تيار الخليج إلى تقلبات مفاجئة في الطقس وأمواج هائلة.
- التحديات الملاحية: جغرافيا، تجعل الجزر والشعاب المرجانية والمياه الضحلة الملاحة صعبة.
- الشذوذ المغناطيسي: قد تتأثر البوصلات أحيانا، لكن هذه ظاهرة طبيعية وليست فريدة.
- الأخطاء البشرية وفشل المعدات: لعبت دورا رئيسيا في العديد من الحوادث.
ما الذي كشفته التحقيقات الحديثة؟
تم توثيق أكثر من 300 حطام سفينة بالقرب من شعاب برمودا، معظمها بسبب مخاطر طبيعية.
وتم انتشال حطام طائرات حديثا، ما ينفي فكرة الاختفاءات دون أثر، كما أن المنطقة معرضة أيضا للأعاصير والأمواج القوية ما يزيد من المخاطر على السفن والطائرات.