سلطت صورة حديثة من مرصد الأرض التابع لوكالة ناسا، الضوء على تكوينات دائرية غامضة في قلب الصحراء الكبرى، وتحديدًا في جبل أركنو جنوب شرق ليبيا، حيث يظهر الجبل ككتلة داكنة منعزلة محاطة بحلقات واضحة فوق رمال الصحراء الفاتحة. ورغم أنّ المنطقة شبه ساكنة من حيث تغيرات المناخ، فإن جيولوجيتها تكشف قصة عميقة تعود إلى ملايين السنين.
حلقات صحراء ليبيا
وكانت تفسيرات هذه الحلقات تميل في البداية إلى فرضية النيازك، خصوصًا أنّ الصحراء الكبرى تضم العديد من الفوّهات القديمة. لكنّ دراسات ميدانية لاحقة وجدت أنّ أنماط الصخور لا يمكن أن تنتج إلا من عمليات داخلية في باطن الأرض.
وتشير الأدلة الحالية إلى أنّ هذه الحلقات تشكلت عندما اخترق الماغما الصخور المحيطة أكثر من مرة، ما خلق دوائر متداخلة تتجه مراكزها نحو الجنوب الغربي. وتضم المنطقة صخور البازلت والغرانيت التي تجمدت قبل زمن طويل من تراكم الرمال فوقها.
وتُظهر الصورة الملتقطة من محطة الفضاء الدولية في سبتمبر 2025 تضاريس الجبل بوضوح، حيث ترتفع قممه نحو 4600 قدم فوق مستوى البحر. كما تنتشر مراوح من الصخور والرمال حول سفحه قبل أن تصطدم بسلسلة من الكثبان المستقيمة التي تحركها الرياح. وتعبر الجبل وديان جافة نادرًا ما تتدفق فيها المياه بسبب المناخ شديد الجفاف.
ويشير خبراء ناسا إلى أنّ جنوب شرق ليبيا لا يستقبل سوى 0.04 إلى 0.2 بوصة من الأمطار سنويًا، مع زيادات طفيفة حول هذه الكتل الجبلية بفعل تأثير التضاريس.
وتوفّر هذه التكوينات النادرة نوافذ مهمة لدراسة حركة الماغما القديمة وبنية القشرة القارية في شمال إفريقيا، إضافة إلى فهم تطور المناخ عبر الزمن في منطقة تُعد من أكثر بقاع الأرض عزلة.