hamburger
userProfile
scrollTop

عواصف عنيفة تكشف سرا حول الكربون في الأرض

ترجمات

عواصف المحيط العاتية تدفع الكربون إلى الأعماق
عواصف المحيط العاتية تدفع الكربون إلى الأعماق
verticalLine
fontSize

في ذروة إغلاقات كوفيد-19، أبحر فريق دولي من العلماء إلى شمال الأطلسي للإجابة عن السؤال التالي: كيف ينتقل الكربون الذي يتكوّن عند سطح المحيط إلى الأعماق حيث يُخزن لسنوات طويلة؟ ورغم القيود الوبائية، واجه الفريق 4 عواصف قوية هزّت السفن برياح عاتية وأمواج شاهقة، لكنهم نجحوا وكشفوا عن واحدة من أهم آليات تخزين الكربون في المحيط.

ويقول عالم المحيطات ديفيد سيغل من جامعة كاليفورنيا: "إنه معجزة أننا أنجزنا ذلك". فقد أثبتت البعثة أنّ العواصف تمزق في البداية ثلج البحر الهش، تجمعات عضوية صغيرة تُعد الناقل الرئيسي للكربون نحو الأعماق، لكنها بعد يومين تعيد تشكيله في كتل أكبر تغرق بكميات ضخمة.

ويشكل هذا الثلج البحري جزءًا أساسيًا من المضخة البيولوجية للكربون، فالعوالق النباتية تُنتج سنويًا نحو 55–60 مليار طن من الكربون العضوي، يصل 15% منه فقط إلى الأعماق عبر الجسيمات الغارقة. وما إن يتجاوز هذا الكربون الطبقات السطحية، يصبح معزولًا عن الغلاف الجوي لفترات تمتد من شهور إلى آلاف السنين.

حملة EXPORTS، التي تقودها ناسا، ركزت على فهم كيفية انتقال هذا الكربون فعليًا من السطح إلى العمق. وأظهرت أنّ العواصف تُعمق طبقة المزج في المحيط وتُبعثر الجسيمات، ثم عند هدوء البحر تعود هذه الجسيمات لتلتصق ببعضها بسرعة وتشكل موجات ضخمة من الكربون الهابط.

كما بيّنت القياسات أنّ العوالق الحيوانية وليست الميكروبات وحدها، تلعب دورًا حاسمًا في تفتيت وإعادة تغليف الكتل الكربونية أثناء نزولها، ما يتطلب تحديث النماذج المناخية لتشمل هذا التأثير الحيوي.

وتؤكد الدراسة، المنشورة في Global Biogeochemical Cycles، أنّ فهم توقيت العواصف، وعمق المزج، وسلوك الجزيئات الدقيقة، يعدّ مفتاحًا لتحسين توقعات المناخ في العقود المقبلة.