كشفت دراسة حديثة أجراها علماء في معهد ماكس بلانك لسلوك الحيوانات في ألمانيا عن الأسباب التي جعلت بعض الحيوانات تطوّر أدمغة كبيرة بينما بقيت أخرى بأدمغة صغيرة.
وشملت الدراسة أكثر من 2600 نوع من الفقاريات، من الأسماك إلى الطيور، وخلصت إلى أن عاملين رئيسيين هما اللذان مهّدا لتطور الأدمغة الكبيرة:
- دفء الجسم.
- حجم المواليد عند الولادة.
"فاتورة طاقية"
وأوضح الباحث الرئيس كاريل فان شايك أن الكائنات الحية تدفع "فاتورة طاقية" يومية لتغذية الدماغ، وهو العضو الأكثر استهلاكًا للطاقة في الجسم.
وأشار إلى أن الحيوانات ذات الدم الحار، أيّ التي تنتج حرارة داخلية ثابتة، تتمكن من تشغيل أجهزتها العصبية بكفاءة أعلى مقارنة بذوات الدم البارد. كما أن الأنواع التي تلد مواليد أكبر حجمًا تكون قادرة على تزويدها بالطاقة الكافية لنمو الدماغ في مراحله الأولى دون التأثير سلبًا على بقية الجسم.
وبيّنت الدراسة أن اجتماع هذين العاملين – الحرارة الثابتة وحجم المواليد الكبير – يفسّر سبب تفوق الثدييات والطيور في حجم الدماغ مقارنة بالأسماك والبرمائيات. فالمواليد الأكبر يملكون احتياطياً من الطاقة ويحصلون على رعاية أطول من الوالدين، ما يتيح للدماغ النمو والتطور في بيئة مستقرة.
كما شملت الدراسة تحليل بيانات لأكثر من ألف نوع رُبطت فيها أحجام الأدمغة بدرجات حرارة الجسم، وتبيّن أن ارتفاع الحرارة يسهم في زيادة كفاءة استهلاك الطاقة في الأنسجة العصبية، ما يجعل تطور الدماغ الكبير أكثر احتمالًا.
وأكد الباحثون أن الدماغ لا يمكنه التوقف عن العمل لتوفير الطاقة، لذلك لا بد من تعويض هذا الاستهلاك عبر رفع مدخول الطاقة أو عبر رعاية أبوية أطول أمدًا.
وتخلص الدراسة إلى أن دفء الجسم والرعاية الأبوية ليسا مجرد صفات بيولوجية، بل يشكلان شرطًا أساسيًا لتطور أدمغة كبيرة وقدرات معرفية متقدمة، وهو ما جعل الإنسان في قمة هذا المسار التطوري.