في تطور لافت لقضية التسمم المأساوية التي هزّت قرية دلجا التابعة لمركز دير مواس بمحافظة المنيا في مصر، قررت النيابة العامة إيداع والدة الأطفال الـ6 المتوفين مستشفى العباسية للصحة النفسية والعصبية لمدة 15 يومًا قابلة للتجديد حتى 30 يومًا.
يأتي القرار بهدف إخضاع الأم لتقييم نفسي وعقلي شامل في إطار التحقيقات الجارية بشأن الحادث الذي أودى بحياة 7 أفراد من عائلة واحدة.
وجاء القرار بعد رصد النيابة العامة مؤشرات على اضطراب نفسي في سلوك الأم وتضارب ملحوظ في أقوالها خلال جلسات الاستجواب، حيث أفادت بأنها تناولت ذات الخبز الذي تسبب -بحسب روايتها- في وفاة زوجها وأطفالها، ووصفت طعمه بالمر والمريب، متهمة زوجة والدها الثانية بجلب الخبز المشتبه به.
إلا أن الأخيرة أنكرت تلك الاتهامات مشيرة إلى أنها تناولت من الخبز ذاته وقدمته لآخرين دون أن يصاب أحد بأي مكروه.
أم أطفال دلجا
في السياق ذاته، استعجلت النيابة العامة تحريات المباحث الجنائية لتتبع مصدر المادة السامة كما أحالت والدة الأطفال إلى مصلحة الطب الشرعي لإجراء فحص شامل حول سلامتها العقلية، وذلك بعد ورود معلومات من ذويها تفيد بخضوعها سابقًا لعلاج نفسي طويل الأمد أثناء فترة طلاقها.
وأسفرت نتائج الطب الشرعي الأولية عن مفاجآت صادمة، إذ كشفت تحاليل جثامين الأطفال الـ3 الأوائل عن وجود بقايا طعام ملوث بمبيد حشري نادر يُعرف باسم "كلورفينابير"، يُستخدم عادة في مكافحة الآفات الزراعية وحشرات مزارع الدواجن، ويُعد من المركّبات السامة إذا استُخدم دون تخفيف مناسب بنسبة 1 إلى 60.
كما أثبتت التحاليل وجود آثار الخبز في معدة الضحايا ما يرجّح فرضية تلوث الطعام بالمبيد القاتل.
وبناءً عليه، أصدرت النيابة قرارا باستخراج جثامين الأطفال لإجراء تشريح مفصل، وواصلت استجواب زوجة الأب التي شددت على براءتها، مؤكدة أنها كانت ترعى الأطفال خلال غياب الأم الذي امتد لـ5 أعوام، قبل أن تعود الأخيرة مؤخرا إلى المنزل.
وفاة بالتسمم
وتعود وقائع الحادث إلى 12 يوليو الماضي، حين توفي 6 أطفال ووالدهم في فترات متقاربة وسط ظروف غامضة أثارت حالة من الذعر بين الأهالي، خصوصا مع انتشار شائعات عن مرض مجهول.
إلا أن تقارير الطب الشرعي حسمت الجدل، مؤكدة أن الوفيات نتجت عن تسمم حاد بمبيد حشري.
ولا تزال النيابة العامة تُجري تحقيقات موسعة لكشف غموض هذه الحادثة المفجعة وسط ترقب شعبي لنتائج التقييم النفسي للأم، وتطورات التحريات الأمنية التي قد تسهم في تحديد مصدر المادة السامة وهوية من قام بإدخالها إلى طعام الأسرة.