العمر كخبرة لا كخصم
خلال لقائها مع الإعلامي محمد قيس، لم تتحدث سوسن بدر عن العمر بوصفه رقمًا أو مرحلة زمنية عابرة، بل قدمته كرحلة وعي طويلة، مليئة بالاختبارات والتجارب التي صنعت إنسانة أكثر هدوءًا وتصالحًا مع ذاتها.
في حديثها، لم تظهر سوسن بدر أي خوف من التقدم في السن، بل على العكس، رأت أن العمر حليف منحها الفهم، لا عدو انتزع منها الشباب.
وأكدت سوسن بدر أن كل مرحلة عمرية لها احتياجاتها المختلفة، وأن الخطأ الأكبر هو محاولة العيش بعقلية مرحلة انتهت. فالحب، والطموح، وحتى الأحلام، تتغير مع العمر، دون أن تفقد قيمتها. لا تنكر أن الزمن يفرض إيقاعًا أبطأ، لكنه في المقابل يمنح عمقًا أكبر في الفهم، ويجعل الإنسان أكثر قدرة على الاختيار.
الجسد والعمر.. علاقة بلا صراع
أكدت سوسن بدر في حديثها أنها لا تخوض معركة ضد الزمن، ولا تحاول إنكار علاماته. تعلن بوضوح حبها لشعرها الأبيض، وتصفه بأنه تاج من اللؤلؤ على رأسها، وترفض فكرة أن التقدم في السن يجب أن يُخفى، وأكدت أن لون شعرها في الحلقة جاء استجابة لدور جديد في أحد المسلسلات.
وأكدت سوسن بدر أن اهتمامها بالجسد نابع من الرغبة في العافية لا من الخوف، وهو فرق جوهري في نظرتها للحياة.
رفض فكرة الحب الأعمى
حينما تطرق الحديث إلى مفهوم الحب، أوضحت سوسن بدر أن مفهوم الحب يتغير مع التقدم في العمر. ففي البدايات، يرتبط الحب بالحماس والطاقة، بينما يصبح في المراحل اللاحقة مرتبطًا بالأمان، والاحترام، والاستقرار. رغم هذا التغير، تؤكد أن "الونس" يظل ثابتًا لا يتغير، باعتباره جوهر العلاقة الإنسانية.
تنتقد سوسن بدر مفهوم "الحب الأعمى"، وتراه خطرًا على العلاقات. فالحب، في رأيها، يجب أن يكون بعينين مفتوحتين، لأن العمى العاطفي يمنع رؤية العيوب، ويخلق صورة وهمية عن الطرف الآخر، وحين تسقط هذه الصورة، يبدأ الألم.
وأوضحت سوسن بدر في حديثها أن جميع تجارب الحب التي عاشتها كانت تندرج تحت "الحب الأعمى". واعترفت سوسن بدر بصراحة أنها لم تعش حتى الآن علاقة حب لم تكن قائمة على هذا العمى العاطفي، حيث كانت المشاعر تطغى على العقل، وتدفعها إلى التغاضي عن مؤشرات كان يجب الانتباه لها مبكرًا.
وتؤكد سوسن بدر أنها لم تعد تقبل بتكرار هذا النمط، وتعد نفسها بأن يكون الحب القادم مختلفًا، قائمًا على الوعي لا الاندفاع، وعلى الرؤية الواضحة لا التنازل الأعمى.
المساحة الشخصية والغيرة
تعترف سوسن بدر بغيرتها، لكنها تضعها داخل إطار صحي قائم على الصراحة والاحترام. لكل إنسان مساحته الخاصة، وتجاوزها دون وعي يولد الاختناق. العلاقة الناجحة هي التي تحترم هذه المساحة، لا التي تذيب الطرفين في بعضهما.
ترفض سوسن بدر الفكرة السائدة بأن المرأة القوية لا تحتاج إلى الحب. تؤمن أن القوة لا تتناقض مع الاحتياج، وأن الاستقلال لا يلغي الرغبة في المشاركة والونس. المرأة، في نظرها، قادرة على أن تكون قوية وضعيفة في آن واحد، حسب اللحظة.