تطرق تقرير لموقع "Ynet" العبري إلى "المادة المظلمة" حيث كشف عن أنه خلال القرن الـ20، اكتشف الفيزيائيون مفارقة مدهشة وهي وجود عدم تطابق كبير بين سلوك المادة في المجرات البعيدة في الفضاء وقوانين الجاذبية المعروفة لدينا.
حركة المجرات
وأظهرت الملاحظات أنه لتفسير حركة المجرات، يجب أن تكون كمية المادة في الكون أكبر بكثير مما هو معروف لنا اليوم.
على مر السنين، تم اقتراح العديد من الحلول الممكنة لهذا التناقض، واليوم، الرأي السائد في مجتمع الفيزياء هو أن حوالي 85٪ من كتلة الكون تتكون من مادة لا نراها، لكننا نفترض وجودها ولها تأثيرات بعيدة المدى على بنية الكون.
وأضاف التقرير أنه نظرا لأنها غير مرئية لنا، نطلق عليها اسم "المادة المظلمة"، وفي الواقع، يقدر الباحثون أن المادة العادية والمادة المظلمة تشكلان معا حوالي 30% فقط من إجمالي كتلة الكون، أما الـ70% المتبقية فتعود إلى "الطاقة المظلمة" التي تتسبب في التوسع المتسارع للكون.
أول دليل مباشر على هذا التناقض بين الكتلة المرئية وما يُفترض أن تكون عليه جاء من الفيزيائي السويسري فريتز زويكي في ثلاثينيات القرن الماضي، عندما راقب عنقود مجرات (Coma) وقيم كمية الضوء المنبعث منه وسرعة حركة المجرات على أطرافه.
كان من المفترض أن تكون هناك علاقة نظرية بسيطة بين القيمتين، لكن القياسات لم تتوافق مع التوقعات.
وخلص زويكي إلى أن الكتلة في هذا العنقود يجب أن تكون أكبر بـ400 مرة مما هو مرئي أي أن معظم المادة فيه لا تبعث أي إشعاع، وهي "مادة مظلمة".
منذ ذلك الحين، اكتشفت مجموعات بحث عديدة تناقضات مشابهة بين قوانين الجاذبية والملاحظات الفلكية.
دليل آخر يأتي من دراسة تطور الكون، إذ تظهر النماذج أن المادة العادية وحدها لا تكفي لتشكيل المجرات والعناقيد، لأن المادة العادية تتفاعل مع الإشعاع الكهرومغناطيسي، فإنها لم تكن قادرة في بداية الكون الحار على التجمع لتكوين بنى كبيرة، بينما المادة المظلمة التي لا تتفاعل مع الإشعاع، يمكنها تشكيل "نوى جذب" جذبت لاحقًا المادة العادية فكونت منها المجرات.