ما هي زهرة الأوركيد؟
تعدّ زهرة الأوركيد واحدة من أشهر الأزهار وأكثرها تنوعًا وجمالًا حول العالم. تُشتهر الزهرة بجمالها الساحر وأشكالها الفريدة وألوانها المتنوعة ورائحتها العطرة. تنتمي زهرة الأوركيد إلى عائلة الأوركيديات Orchidaceae، وهي من أكبر فصائل النباتات، حيث تضم أكثر من 28,000 نوع وأكثر من 100,000 هجين.
تُعرف الأوركيد أيضًا باسم "سحلبية العث" وهي نوع من النباتات في الفصيلة السحلبية التي تحتوي على أنواع عديدة من النباتات وصلت لـ 70 نوعًا.
تنمو زهرة الأوركيد بشكل طبيعي في مناخات متنوعة حول العالم، من الغابات المطيرة الاستوائية إلى المناطق الجبلية، وعادة من يكون موطنها الأصلي في المناطق الاستوائية بآسيا وأميركا الجنوبية والوسطى.
ومن أبرز مميزاتها، أنّ الأوركيد قد تنمو في الأرض "أرضية"، أو على الأشجار "نباتات هوائية"، أو على الصخور "نباتات صخرية"، وذلك بحسب نوعها.
من أبرز سمات زهور الأوركيد بنيتها، فعلى عكس معظم الأزهار، تتميز زهور الأوركيد بـ "تناظر ثنائي"، أي أنه يمكن تقسيمها إلى نصفين متساويين على طول خط واحد. وتحتوي على ثلاث بتلات، إحداها مُعدلة إلى بنية فريدة تسمى "الشفة"، ما يساعد على جذب الملقحات مثل النحل والفراشات والعث.
ما هي قصة زهرة الأوركيد؟
تحمل وردة الأوركيد الرائعة، قصة غنية تمتد عبر القارات والثقافات والقرون، فمن الأساطير القديمة إلى البيوت الحديثة، تحمل الأوركيد الكثير من الأسرار والسحر للإنسان.
تُعرف زهرة الأوركيد بانتمائها لواحدة من أكبر فصائل النباتات حول المعروفة، Orchidaceae. ومع أكثر من 28,000 نوع وعدد لا يحصى من الأنواع الهجينة، توجد الوردة في جميع قارات العالم باستثناء القارة القطبية الجنوبية، كما تزدهر في الغابات المطيرة الاستوائية والجبال وحتى الصحارى، حيث لديها قدرة مُذهلة على التكيف.
يعتقد العلماء أنّ هذه الزهرة، قد بدأت في الظهور قبل 100 مليون سنة، حيث تم اكتشاف حفريات لحبوب لقاح الأوركيد تعود إلى العصر الطباشيري.
حملت هذه الوردة المُذهلة، الكثير من المعاني الرمزية في العديد من الثقافات، فعلى سبيل المثال: في اليونان القديمة، كانت الأوركيد مرتبطة بالخصوبة والذكورة، حيث إنّ كلمة "أوركيد" مشتقة من الكلمة اليونانية " orchis" التي تعني الخصية، ونظرًا لشكل درنات النبات أيضًا.
بينما في الصين، كانت ترمز إلى النزاهة والتواضع والصداقة، إما في إنجلترا الفيكتورية، كانت الأوركيد نادرة وباهظة الثمن، ما جعلها ترمز للمكانة الاجتماعية الرفيعة والمركز والسلطة.
وفي القرن التاسع عشر، انتشرت ظاهرة عُرفت باسم "حمي الأوركيد" في جميع أنحاء أوروبا، حيث بذل جامعو الأوركيد والمستكشفون الأثرياء جهودًا كبيرة، ليخاطروا بحياتهم من أجل العثور على أندر الأنواع في البرية، ومن هنا أصبحت الأوركيد رمزًا للمكانة الاجتماعية.
اليوم، أصبحت زهرة الأوركيد، تُزرع على نطاق واسع، فهي من النباتات المفضلة لهواة الزهور والبستانيين، وذلك لقدرتها على التكيف مع الظروف الجوية المختلفة، بالإضافة إلى أشكالها الممتعة للنظر ومظهرها الأخاذ، فعلى سبيل المثال: "الفانيليا" إحدى أشهر النكهات حول العالم، مصدرها زهرة الأوركيد "فانيليا بلانيفوليا"، وموطنها الأصلي في المكسيك، وقد زُرعت لقرون بفضل قرون بذورها المميزة والشهية.
هل زهرة الأوركيد لها رائحة؟
تتنوع الأوركيد بين الكثير من الأشكال والأنواع، التي حصرها بعض العلماء في أكثر من 28000 نوع طبيعي، والآلاف من الأنواع الهجينة، لذلك تعدّ الإجابة هل زهرة الأوركيد لها رائحة؟، بالتأكيد نعم، لكن كل زهرة لها رائحة مميزة ومختلفة عن الأخرى، فلا توجد رائحة واحدة تصف الأوركيد.
بعض أنواع الأوركيد تُعرف بروائحها العطرة والمميزة، والتي تتنوع بين الروائح الزهرية والفاكهية، وحتى تلك التي تشبه الفانيليا أو الشوكولاتة، ومن بين أشهر هذه الأنواع:
- أوركيد الفانيليا Vanilla planifolia: وهي النوع الأكثر شهرة والذي يُستخرج منه نكهة الفانيليا المحبوبة حول العالم، وتتميز برائحتها الدافئة والعطرية.
- أوركيد كاتليا Cattleya: معروفة برائحته الزهرية الجميلة، ويُستخدم في تنسيقات الأزهار الراقية.
- أوركيد أونسيديوم Oncidium: بعض أنواعه تشبه رائحة الشوكولاتة أو العسل.
من المعلومات المثيرة للاهتمام في ما يخص رائحة الأوركيد، أنّ هناك بعض الأزهار تطلق رائحتها في أوقات معينة في اليوم فقط، تحديدًا خلال ساعات الليل، وذلك لجذب نوع من الحشرات يساعدها في عملية التلقيح.
ما خصائص الأوركيد؟
تتميز زهرة الأوركيد بالعديد من الخصائص، بفضل تنوعها الكبير في الشكل واللون، حيث تتراوح ألوان أزهارها بين الأبيض، الوردي، البنفسجي، الأصفر، والبرتقالي، وأيضًا الأزرق النادر. كما أنّ شكل أزهارها غير تقليدي، ففي بعض الأنواع تشبه الأزهار الحشرات أو الطيور، وذلك كوسيلة ذكية لجذب الملقحات.
من الخصائص الفريدة للأوركيد، أنها تنمو بطرق مختلفة، بعض الأنواع تنمو على الأشجار وتُعرف بـ"النباتات الهوائية"، وبعضها ينمو في التربة، بينما تنمو أنواع أخرى على الصخور، بينما تنتشر الأوركيد في جميع أنحاء العالم تقريبًا، لكنها تتركز بكثافة في المناطق الاستوائية مثل آسيا وأميركا الجنوبية.
أما من حيث الرائحة، فهناك بعض أنواع الأوركيد تتميز بروائح جميلة تشبه الفانيليا أو الشوكولاتة، بينما تكون أنواع أخرى عديمة الرائحة تمامًا.
ومن الناحية البيئية، تتطلب الأوركيد عناية خاصة، فهي تحتاج إلى ضوء غير مباشر، ورطوبة معتدلة، وتهوية جيدة. كما يجب سقيها بحذر لتجنب تعفن الجذور. وبرغم حساسيتها، إلا أنها قادرة على التزهير لفترات طويلة، وقد تدوم أزهارها لأسابيع عدة أو حتى أشهر.
كيف تعتني بالأوركيد؟

الأوركيد من أكثر النباتات جمالًا وجاذبية، لذلك تحتاج إلى عناية خاصة لتزدهر وتحافظ على عمرها لسنوات طويلة، وفي ما يلي أفضل طرق العناية بوردة الأوركيد:
1.الإضاءة المناسبة:
يُعتبر الضوء من أهم عوامل العناية بالأوركيد، ولكن يجب أن يكون غير مباشر، حيث تفضل معظم الأنواع، ضوء الشمس الساطع والمُصفى، ويعدّ وضعها بالقرب من نافذة مواجهة لشمال أو شرق الشمس مثاليًا، بالإضافة إلى ذلك فإنّ أشعة الشمس المباشرة على الزهرة، قد تحرق الأوراق، بينما تمنع قلة الضوء، عملية الإزهار.
2.الري:
الري الصحيح هو وسيلتك للحفاظ على الأوركيد، ولذلك يُعتبر الإفراط في الريّ أحد أكثر الأخطاء شيوعًا، حيث يجب ريّ النبات، عندما يكون وسط النمو جافًا، أي مرة واحدة في الأسبوع بحسب المناخ والفصل. ومن الضروري ترك الماء يجف تمامًا، لأنّ الأوركيد لا يحب البقاء في الماء لفترة طويلة، وتحتاج الجذور إلى التهوية السليمة.
3.الحفاظ على الرطوبة:
الأوركيد نباتات استوائية وتحب الرطوبة، ويفضل أن تكون بين 50-70%، وفي البيئات الجافة، يمكنك زيادة الرطوبة عن طريق:
- استخدام صينية رطبة مملوءة بالماء والحصى.
- تجميع النباتات معًا.
- استخدام مرطب هواء الغرفة.
- رش الأوراق من حين لآخر.
4.التربة المناسبة:
يجب زراعة الأوركيد في تربة جيدة التصريف مثل اللحاء أو الطحالب أو خليط خاص بالأوركيد. التربة العادية تحتفظ بالكثير من الرطوبة وقد تسبب تعفن الجذور. كما من الضروري اختيار أحواض زرع ذات فتحات تصريف لتصريف الماء الزائد، ويُنصح بإعادة زراعة الأوركيد كل سنة إلى سنتين لتجديد الوسط وإفساح المجال للنمو.
5.التسميد بانتظام:
تحتاج الأوركيد إلى عناصر غذائية لتنمو وتزدهر، إذ استخدم سمادًا متوازنًا للأوركيد (20-20-20) مرة كل أسبوعين خلال موسم النمو، كما احرص على تخفيف السماد إلى نصف تركيزه لتجنب الإفراط في التسميد، وخلال فترة الخمول والتي تكون في فصل الشتاء، قلّل التسميد أو توقّف عنه موقتًا.
6.درجة الحرارة والهواء:
تزدهر الأوركيد في درجات حرارة معتدلة، تتراوح بين 18-30 درجة مئوية، يجب أن تكون درجات حرارة الليل أقل قليلًا من درجات حرارة النهار لتشجيع الإزهار.
7.التقليم والعناية بعد الإزهار:
بعد إزهار السحلبية، أزِل الأزهار الميتة وقص سنبلة الزهرة إذا تحولت إلى اللون البني، بعض أنواع الأوركيد مثل "الفالينوبسيس"، قد تزهر من السنبلة نفسها إذا بقيت خضراء. إزالة الأوراق والجذور الميتة أو التالفة بانتظام يُحافظ على صحة النبات ويشجع على نمو جديد.
أنواع الأوركيد:
تتنوع هذه الأزهار بشكل كبير في الشكل والحجم واللون والعطر، وفي ما يلي أشهر الأنواع:
1. فالاينوبسيس- أوركيد العثة

تعدّ فالاينوبسيس أو المعروفة باسم سحلبية العث، من أكثر أنواع الأوركيد وهي مناسبة للمبتدئين في هذا النوع من الزهور، ويطلق عليها أيضًا "أوركيد العثة" لأن أزهارها تشبه الفراشات الطائرة، وتتوافر هذه الزهرة بألوان متنوعة مثل الأبيض، الأصفر، الوردي، والبنفسجي. تُستخدم بكثرة في زينة المنازل والمكاتبات وتنسيقات الزهور المتعددة.
2. كاتليا- أوركيد الكورساج
هذا النوع من الأوركيد مشهور ومميز للغاية، حيث يُعرف بأزهاره الكبيرة والعطرة، وتستخدم في تنسيقات الزهور والمناسبات الخاصة والكبيرة، وتتنوع ألوانه وأنماطه أيضًا.
3. ديندروبيوم
بساتين ديندروبيوم من أكبر أنواع الأوركيد، حيث تضم أكثر من 1000 نوع لوحدها، وتتميز بالبقاء في المناخات المتنوعة مثل آسيا وأستراليا، كما تتميز بساتين الفاكهة بسيقانها الشبيهة بالقصب وتُنتج أزهارًا صغيرة متعددة على طول الساق.
4. أونسيديم
تميز بساتين الفاكهة بسهولة من خلال أزهارها الصغيرة المجعدة التي تشبه السيدات الراقصات في فساتين السهرة، لذا يطلق عليها "الأوركيد الراقصة"، وعادة تنتج عشرات الأزهار على سنبلة واحدة، وتأتي بألوان زاهية كالأصفر والأحمر والبني. لبعض الأنواع رائحة زكية، تُشبه رائحة الشوكولاتة أو الفانيليا.
5.فاندا
تُعرف بساتين الفاكهة فاندا بأزهارها الرائعة الكبيرة ذات الألوان الزاهية. تزهر بألوان الأزرق والأرجواني والوردي، وهي ألوان نادرة في العديد من أزهارها. تتطلب الفاندا ضوءًا ورطوبة عاليين، وتزرع في سلال معلقة أو تُثبت على ألواح.
6.أوركيد الفانيليا

من أشهر أنواع الأوركيد على الإطلاق، نظرًا لمظهرها الجذاب ورائحتها المميزة وقيمتها التجارية أيضًا، تنتج هذه الأوركيد قرون الفانيليا، التي تُستخدم في صنع نكهة الفانيليا الطبيعية. وهي أوركيد كروية الشكل موطنها في المكسيك، وتحتاج إلى بيئة دافئة ورطبة لتزدهر.
فوائد وأهمية الزهرة:
تقدم الأوركيد فوائد عديدة تتجاوز جمالها البصري، فمن استخدامها في الطب التقليدي والنكهات، إلى تأثيرها على الصحة النفسية والبيئة، لذا إليك أبرز فوائد زهرة الأوركيد:
1.الجماليات
توفر زهرة الأوركيد، قيمة جمالية عالية في أيّ مكان توجد فيه، لذلك تُستخدم على نطاق واسع في تزين المنازل الفاخرة وحفلات الزفاف والحدائق والمناسبات الخاصة، وذلك لأنها تتميز بأزهار أنيقة وطويلة وممتدة، بالإضافة إلى أنواعها التي يكون بعضها نادرًا مثل زهرة الأوركيد الزرقاء.
2.الصحة النفسية والعاطفية
مثل العديد من النباتات، يكون لزهور الأوركيد تأثير إيجابي على الصحة النفسية، حيث إنّ زراعتها في المنزل أو مكان العمل، يقلل من التوتر ويحسن المزاج ويزيد من التركيز، فضلًا عن تحسين جودة الهواء.
3.الاستخدامات الطبية
في الطب التقليدي وخصوصًا في الأنظمة الصينية والأيورفيدية والطب الشعبي الأصلي، تُستخدم بعض أنواع الأوركيد لعلاج مشاكل صحية مختلفة، من أبرزها تعزيز المناعة، علاج السعال وزيادة الطاقة والقوة.
4.وصفات الطهو
من أشهر فوائد الأوركيد أنّ نكهة الفانيليا تأتي من نوع من الأوركيد يسمى فانيليا بلانيفوليا، حيث تحصد قرون البذور وتجفف وتعالج لتتحول إلى مستخلص الفانيليا أو نكهة للحلويات والمشروبات والعطور
ما هي البيئة المناسبة لزهرة الأوركيد؟
تعدّ البيئة الأكثر اتساقًا مع زهرة الأوركيد، هي البيئة الدافئة الطبيعية، حيث لا بد أن تتوافر فيها شروط الضوء والتهوية الجديدة، وفي ما يلي خصائص البيئة المناسبة للأوركيد:
- الضوء من أهم العناصر لنمو زهرة الأوركيد، لكن لا بد أن يتوافر بشكل طبيعي غير مباشر وغير ساطع على الأوراق، لتجنب احتراقها، ويمكن استخدام الإضاءة الصناعية المخصصة للنباتات كحل بديل.
- تحتاج الأورزيد إلى درجة حرارة معتدلة في النهار تتراوح بين 18 لـ 30 درجة مئوية، وفي الليل بين 15 لـ 20 درجة مئوية.
- الأوركيد نبات استوائي، لذلك فهي تحب الرطوبة، وتتراوح نسبة الرطوبة المثالية بين 50 إلى 70%.
- التهوية الجيدة ضرورية لمنع تعفن الجذور أو ظهور الفطريات، ويفضل وضع الأوركيد في مكان جيد التهوية، لكن بعيدًا عن التيارات الهوائية القوية أو مكيفات الهواء المباشرة.
- زهرة الأوركيد لا تزرع في التربة العادية، بل تحتاج إلى وسط زراعي خفيف وجيد التصريف مثل (لحاء الأشجار أو الطحالب أو خليط مخصص للأوركيد).
- يفضل استخدام أوانٍ بلاستيكية أو شفافة ذات فتحات تصريف في الأسفل، والأصص الشفافة تساعد على مراقبة صحة الجذور، لأنّ الجذور الخضراء تعني أنها رطبة وصحية، بينما الرمادية أو البنية تعني أنها تحتاج إلى ريّ، أو أنها متضررة.
للمزيد :
- ما هي زهرة الأوركيد