شرارة الغناء الأولى.. من الكنيسة إلى العود
يروي ناصيف أن أول تجربة غنائية له كانت بعمر 6 سنوات في احتفال عيد الأم بالكنيسة. ورغم أنه كان مجرد طفل "مهضوم" كما وصف نفسه، وليس صاحب صوت مكتمل، فإن من حوله بدأوا يرددون: "هيدا بيغني"، ما شكّل الشرارة الأولى التي لامست داخله حب الغناء.
في سنّ المراهقة، طلب ناصيف من والده أن يتعلم العزف على العود. وكان قد حاول سابقًا تعلم الكمانجا لكن التجربة لم تنجح لأن الطفل حينها "خرب" الآلة وهو يلعب. ومع ذلك، أصرّ على تعلّم الموسيقى وتقدّم لدراسة العود أكاديميًا.
يشير ناصيف إلى أن أستاذه في العود أخبره بصراحة بأنه لن يصبح عوّادًا لأنه لا يتمرن بما يكفي، ونصحه بالتوجه إلى الغناء. لكنّ اختبار الغناء الأول لم يسر كما يشتهي، لأن الاختبار يتطلب معرفة السولفيج، وهو لم يكن مستعدًا حينها. عاد لاحقًا وتعلّم ونجح في القبول.
الدعم العائلي.. بين الحذر والحب
يُبرز ناصيف الدور الكبير لوالده، الذي لم يكن مانعًا للفن، لكنه كان حذرًا، خصوصًا عندما قرر ابنه التقدم لبرنامج "ستار أكاديمي". طلب منه فقط أن يقص شعره كي لا يظهر "أزعر" أمام الناس.
على عكس الأب، كانت والدته ترى فيه "نجمًا" منذ البداية. يصفها ناصيف بأنها صاحبة عاطفة قوية، تدعمه بلا شروط، وتؤمن بموهبته حتى قبل أن يثق هو بها. ويقول إن الأم دائمًا ترى أبناءها بجمال أكبر "القرد بعين أمه غزال"، مؤكّدًا أن هذا ينطبق على والدته تمامًا.
يروي ناصيف أنه في سنة من السنوات قرّر إيقاف الدراسة ليحاول الاشتراك في أحد البرامج الفنية. حاول إقناع العميد بحجّة ما، لكنه في داخله كان يبحث عن "فرصة". ويعترف أنه لجأ إلى طريقة "انتهازية" ليترك لنفسه خط رجعة في حال لم ينجح.
تجارب صعبة في الوسط المهني
يكشف ناصيف زيتون خلال الحوار عن جانب حسّاس في مسيرته الفنية، إذ يعترف بأنه لطالما كان وفيًّا للأشخاص الذين عمل معهم، أكثر مما كانوا أوفياء له.
ويوضح أنّه لم يبتعد يومًا عن أحد في عمله، بل العكس هو ما حدث: الآخرون ابتعدوا عنه. ويؤكد أن دوافع الانسحاب من قِبَل البعض لم تكن واضحة بالنسبة له، لكنه يشعر بأن "المصلحة" لعبت دورًا أساسيًا، قائلًا إنّ عالم المصالح لا يحتوي على وفاء حقيقي.
عبّر الفنان عن حزنه لأن أشخاصًا كانوا قريبين من دائرة شغله اختفوا أو انتقلوا للعمل مع فنانين آخرين، موضحًا أن هذا الأمر مُرهق نفسيًا ومهنيًا. ويشير إلى أن الفريق الذي يعمل معه يجب أن يحمل طابعًا من الحصرية، سواء في الأفكار أو الأخبار أو تنفيذ المشاريع، وهو ما لم يجده دائمًا.
تأسيس شركة إنتاج للخروج من دوامة "لطش الأفكار"
نتيجة تراكم تلك التجارب، أعلن ناصيف أنه قرر تأسيس شركة إنتاج خاصة، بهدف بناء فريق ثابت يعمل حصريًا معه. ويقول بصراحة إنه تعرض سابقًا لـ"لطش أفكار"، سواء في الأغاني أو حتى في تفاصيل بسيطة كأفكار الملابس، وهو ما دفعه لاحقًا إلى خلق بيئة عمل تحفظ حقوقه الإبداعية.
ورغم ما واجهه، يؤكد ناصيف أن هذه التجارب لم تُطفئ شغفه، بل جعلته أكثر وعيًا. ورغم لحظات التعب التي دفعته إلى التساؤل: "ليش أنا عم بعمل هالشغلة؟"، فإنّه يصرّ على أنّ الغناء ليس صدفة في حياته، بل مهنة اختارها عن قناعة، ويعتبرها من "أطهر وأرقى المهن" لأنها تمسّ جميع الناس.