لطالما احتلت الذئاب بأعدادها الكبيرة مناطق عدّة في أوروبا خصوصًا الركن الشمالي الغربي من إسبانيا، وبعدها سلسلة جبال كانتابريا شرقًا وأيضا أستورياس ثم جنوبًا.
لكن مع الوقت، بدأ هذا النوع من الحيوانات بالانقراض وأصبح بالإمكان رؤيتها في أماكن بعيدة فقط.
استعادة التنوع البيولوجي
مؤخرًا وبفضل تدابير حماية الحياة البريّة التي قدمها الاتحاد الأوروبي، بدأت مجموعات الذئاب التي كانت مهددة في السابق بالانقراض في العودة، ويوجد اليوم حوالي 20300 ذئب في الاتحاد الأوروبي بزيادة 81% منذ عام 2012.
وأدرج الاتحاد الأوروبي استعادة التنوع البيولوجي على قوائم أهدافه لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 بتكلفة 1.08 تريليون دولار أميركي، كما وضع هدف حماية الحيوانات المفترسة ضمن إستراتيجية التنوع البيولوجي بتكلفة 124.2 مليار دولار أميركي.
لكن الذئاب هاجمت 56 ألفًا و500 مزرعة حيوانات في أوروبا خلال العام الماضي 2023 في ظاهرة يعزوها الاتحاد إلى نمو أعداد الذئاب وانتقالها إلى مناطق الزراعة.
وبينما عد أنصار حماية البيئة نمو أعداد الذئاب تغييرًا إيجابيًا، انتقد المزارعون سياسة مكافحة تغير المناخ في أوروبا التي تضيف إلى أعبائهم، مطالبين بتغييرها لمنح تفويض بصيد الذئاب.
ويعاني مزارعو أوروبا قيود الصفقة الخضراء، للحد من المبيدات الحشرية وتطوير الزراعة العضوية وحماية التنوع البيولوجي والبيروقراطية.
أزمة الذئاب تطال فون دير لاين
وطالت أزمة الذئاب رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، شخصيًا، عندما تسلل ذئب في سبتمبر 2022 إلى مزرعتها بولاية ساكسونيا السفلى الألمانية وقتل المهرة دوللي، بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرغ.
وأصدرت فون دير لاين بيانات وأرسلت خطابات لأعضاء حزب الشعب الأوروبي المحافظ الذي تنتمي إليه، وبعد عام أرسلت المفوضية الأوروبية تقريرًا حول حالة الذئاب بالقارة، واقتُرح رسميًا في ديسمبر (2023) خفض درجة حماية الذئاب، ما يسمح للبلدان التي تعاني من كثرة الذئاب بإصدار حصص صيد.
وأضافت: "تركز قطعان الذئاب في بعض مناطق أوروبا أصبح خطرًا حقيقيًا خاصة للماشية.. تطالب السلطات المحلية بمزيد من المرونة".
وتريد المفوضية الأوروبية من الدول الأعضاء الدفع من أجل تغيير بنود اتفاقية برن التي تستهدف الحفاظ على الحياة البرية في أوروبا، ومن شأن ذلك التغيير أن يبدل وضع الحماية القانوني للذئاب من "محمية بصرامة" إلى "محمية".
لا حل في الأفق
وحاليًا، لا تسمح القواعد بصيد الحيوانات المنفردة التي تقتل الماشية، وفي الكثير من البلدان يتطلب قتلها حكمًا قضائيًا، ما يصعب الأمر بسبب طول الإجراءات والبيروقراطية، كما أن الذئاب تتحرك في مساحات شاسعة ما يجعل صيدها مهمة عسيرة.
يقول رئيس الاتحاد الأوروبي للصيد والحفاظ على البيئة توربيون لارسون، إن خفض مستوى حماية الذئاب سييسر على المزارعين قتل الذئاب التي تهاجم ماشيتهم بصورة متكررة، وسيساعد السكان المحليين في المشاركة مباشرة في مواجهة التحدي بدلًا من وضع الحلول بوساطة الغرباء.
وأضاف: "الحفاظ على البيئة ليس بمشكلة الآن، ولكن إذا لم يحدث شيء وإذا لم تتخذ تلك العملية خطوة للأمام، فستتزايد التوترات والصراع".
وثمة حل آخر للأزمة من خلال التعويض، وبالفعل جرى تقديم 18.7 مليون يورو خلال 2022 في صورة مساعدات للمزارعين للاستثمار في إجراءات لمنع الهجمات.
لكن بالإضافة إلى عقبة التكاليف المرتقعة، لا تعمل تلك الطريقة مع مربي الأبقار التي يصعب السيطرة عليها داخل أسوار.