في الأسابيع التي تلت وفاة جيفري إبستين في مركز متروبوليتان الإصلاحي في مانهاتن في أغسطس 2019، قال المدعي العام آنذاك ويليام بار إن "مراجعته الشخصية" للقطات المراقبة ليلة انتحار رجل الأعمال، أظهرت بوضوح أن أحدا لم يدخل المكان الذي كان يحضر فيه إبستين، ما دفعه إلى تأكيد الاستنتاج الطبي الذي يقول إن إبستين مات منتحرًا.
تناقضات واضحة
وهو ادعاء كرره مسؤولون فيدراليون آخرون، بما في ذلك نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي دان بونجينو، الذي قال في برنامج "فوكس آند فريندز" على قناة فوكس نيوز في مايو: هناك فيديو واضح مثل النهار – إنه الشخص الوحيد الموجود في المكان والوحيد الذي خرج منه.
لكن تحليل CBS News للفيديو الذي نشره مكتب التحقيقات الفيدرالي في وقت سابق، يكشف أن اللقطات المصورة لا تقدم رؤية واضحة لمدخل زنزانة إبستين – وهذا يمثل أحد التناقضات العديدة ما بين وَصْف المسؤولين للفيديو والفيديو نفسه.
كذلك، ما يظهر في الفيديو من لقطات لا يتطابق مع البيانات التي استند إليها التحقيق في الحادثة.
بداية، أعادت شبكة سي بي إس نيوز بناء وحدة السكن التي احتُجز فيها إبستين، بشكل رقمي باستخدام الرسوم البيانية والأوصاف المطروحة في التقرير الصادر عام 2023 عن المفتش العام لوزارة العدل. ووجدت مراجعة شبكة سي بي إس نيوز أن الفيديو لا يقدم سوى القليل من الأدلة التي تدعم الادعاءات التي قدمها المسؤولون الفيدراليون لاحقًا.

بالإضافة إلى ذلك، حددت شبكة سي بي إس نيوز العديد من التناقضات بين التقرير والفيديو ما يثير تساؤلات جدية حول دقة إفادات الشهود وشمولية التحقيق الحكومي.
ولا تدحض المراجعة الاستنتاج القائل بأن إبستين مات منتحرًا. لكنها تثير تساؤلات حول قوة ومصداقية التحقيق الذي أجرته الحكومة، والذي يبدو أنه استخلص استنتاجات من الفيديو لا يمكن ملاحظتها بسهولة.
ساعات إبستين الأخيرة
ويقدم فيديو المراقبة الصامت، الذي يستمر لحوالي 11 ساعة، نافذة ضيقة على عالم إبستين خلال ساعاته الأخيرة على الأرض:
يظهر في الفيديو موظفون مناوبون في تلك الليلة في مركز متروبوليتان الإصلاحي يحملون البطانيات، ويملؤون الأوراق، ويغفون أحيانًا.
وتُظهر اللقطات الغبشة أيضا بابين وسلة قمامة زرقاء وسلالم. وخلف الدرابزين، تظهر مساحة مفتوحة مشرقة ومضاءة. كما ويظهر درج على اليسار، وفي الخلف، رقعة داكنة ضبابية تشير إلى مكتب الضابط الإصلاحي. ويوجد على يمين المكتب مخطط خافت لجزء من الدرج المؤدي إلى زنزانة إبستاين.

وبحسب المسؤولين، فإن إبستين حاول الانتحار في السابق لذلك وبحسب قواعد السجن لا يمكن تركه وحيدا في الزنزانة ومن الضروري تعيين مرافق له وهذا ما حصل على مدى أسابيع.
لكن في ليلة انتحاره كان المرافق غائبا ولم تحدد إدارة السجن شخصا آخر ليحل محله.
زيّ سجين ودقيقة ضائعة
ومع العلم أن فرضية الانتحار هي التي اعتمدت مع التأكيد على أن أحدا لم يدخل غرفة إبستين، إلا أن تقرير المراجعة يطرح احتمال وجود "شخص" يرتدي زيا باللون البرتقالي (الخاص بالسجناء) وقد ظهر وهو يتسلق السلالم.

وإلى جانب الزي البرتقالي، هناك أيضا "دقيقة" ضائعة في فيديو المراقبة، وهذا ما يعزز أيضا فرضية أن الفيديو الذي استند إليه التحقيق قد تم تعديله وهو ليس أصليا كما تقول الادعاءات.
وحتى أن هذه الدقيقة الضائعة لم تذكر في تقرير المحققين، كما وأن إفادات الشهود أو الموظفين الذين كانوا يعملون في المكان في تلك الليلة تناقضت مع المراجعة إذبدا واضحا دخول وخروج شخصين على الأقل غرفة إبستين. كما وسمح له إجراء اتصال من مكان مخصص للاتصال بالمحامي.
نظرية أخ إبستين
في النهاية، ينقل تقرير سي بي إس عن مارك إبستين، الأخ الأصغر لجيفري إبستين، اعتقاده بأن شقيقه لم يمت منتحرًا، بل قُتل.
وتحدث الرجل إلى شبكة سي بي إس نيوز وقال إنه من دون تسجيلات الكاميرا في الطابق الفعلي الذي كان يقيم فيه إبستين، لن يعرف أحد ما إذا كان باب زنزانة سجن شقيقه مغلقًا بشكل صحيح أو أن أحد السجناء الآخرين تمكن من الدخول إلى غرفته. ويضم الطابق ما يصل إلى 14 سجينًا وتحدث 3 فقط طوعًا إلى المحققين، وفقًا لتقرير المفتش العام وتم تحديد واحد فقط علنًا بالاسم.