في بودكاست "عندي سؤال" عبر قناة المشهد، قدّمت ملكة كابلي واحدة من أكثر جلسات البوح صدقًا، حين عادت بالذاكرة إلى طفولتها ومراهقتها، كاشفة كيف تشكّلت شخصيتها بين الانكسار والقوة.
لم يكن حوار ملكة كابلي مع الإعلامي محمد قيس استعراضًا للسيرة، بل تفكيكًا نفسيًا لتجربة إنسانية معقّدة.
طفولة مهزوزة وندوب لا تُرى
تتحدث ملكة عن انفصال والديها باعتباره نقطة مفصلية غيّرت مسار حياتها النفسية. فالأزمة لم تكن في الانفصال ذاته، بل في الشعور بالاهتزاز وفقدان الأمان الذي أصاب طفلة في سن حساسة.
خلال سنوات المراهقة، عاشت حالة من الاضطراب الداخلي لم تكن قادرة على تفسيرها أو التعبير عنها. كانت تحاول الظهور قوية، بينما تتآكل من الداخل بهدوء. هذه الندوب، كما تقول، لا تُرى بالعين لكنها تترك أثرًا عميقًا في الروح.
نوبات الهلع حين يتكلم الجسد
مع الوقت، بدأت المعاناة النفسية تظهر على الجسد في شكل نوبات هلع مفاجئة، خصوصًا في ساعات الليل.
وتحدثت ملكة كابلي أنها كانت تستيقظ على خوف غير مبرر، مع ارتجاف جسدي وشعور بالاختناق. لجأت إلى المسكنات فقط لتتمكن من النوم، دون أن تفهم تمامًا ما يحدث لها. هذا الصمت القسري زاد من ثقل التجربة، خصوصًا في ظل نظرة مجتمعية متحفّظة تجاه العلاج النفسي، فجسدها، بحسب وصفها، كان يصرخ بدلًا عنها.
العلاج والدعم وخطوة على طريق النجاة
زيارة الطبيب النفسي لم تكن خطوة سهلة، بل رافقها خوف اجتماعي دفعها لإخفاء هويتها. ورغم أن الجلسات الأولى لم تمنحها الراحة الكاملة، إلا أنها كسرت حاجز الصمت.
بدأ التحوّل الحقيقي مع عودة والدها واحتوائه لها، حيث أعاد إليها الشعور بالأمان. وجوده اليومي في تفاصيل حياتها منحها طمأنينة افتقدتها طويلًا، وتدريجيًا، بدأت تستعيد توازنها وتفهم ذاتها بشكل أعمق.
فلسفة لا شيء ناقص
من رحم تلك التجربة، ولدت فلسفة ملكة النفسية القائمة على رفض فكرة النقص. تؤمن بأن تكرار العبارات الإيجابية ليس خداعًا للنفس، بل إعادة برمجة للوعي.
وقالت ملكة كابلي إنها كانت تقف أمام المرآة وتؤكد لنفسها أنها كاملة كما هي. هذه القناعة أصبحت درعًا نفسيًا حماها لاحقًا في عالم قاسٍ لا يرحم الضعف. بالنسبة لها، القوة تبدأ من الداخل قبل أي شيء آخر.