لطالما أثارت سلسلة أفلام Alien فضول الملايين حول العالم، ليس فقط بسبب رعبها وإثارتها، بل بسبب تصميم مخلوقاتها الغامضة المعروفة باسم Xenomorphs. هذه الكائنات التي تتحرك بين الظلال وتجمع بين الوحشية والذكاء البدائي، باتت أيقونة سينمائية ألهمت جيلاً كاملاً من المخرجين وعشاق الخيال العلمي. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن أن تكون هذه الكائنات واقعية حقًا، أم أنها محض فانتازيا بشرية؟
3 خبراء في علم الأحياء والفضاء، في دراسة أعادت نشرها منصة Space.com، حاولوا الإجابة عن هذا السؤال المثير. الهدف لم يكن كسر سحر السينما، لكن اختبار مدى انسجام هذه المخلوقات مع قوانين الحياة كما نفهمها على الأرض، ومع المبادئ الأساسية للتطور والبيولوجيا الكونية.
حدود الخيال والعلم
ويرى العلماء أن بعض سمات الـXenomorphs، مثل قدرتها على التكيّف السريع مع البيئات المعادية، قد تبدو مقبولة نظريا إذا افترضنا كوكبا قاسي الظروف. غير أن بنيتها الجسدية المبالغ فيها، من الهيكل العظمي الخارجي شديد الصلابة إلى القوة الجسدية الخارقة، تجعلها أقرب إلى وحش أسطوري منها إلى كائن طبيعي تطوّر عبر ملايين السنين.

الأمر الأكثر غرابة، بحسب الخبراء، هو دورة حياتها التي تبدأ من مرحلة الطفيلي المزروع في جسد الكائن المضيف قبل أن ينفجر إلى الحياة. هذه العملية، رغم ما فيها من تشويق بصري، تكاد تكون مستحيلة بيولوجيًا، إذ لا توجد آليات تطورية معروفة تسمح لمثل هذا النمط بالتطور والبقاء.
لماذا نحب هذه الكائنات إذن؟
الجواب يكمن في الخيال البشري نفسه. فالمخرج ريدلي سكوت ومن بعده جيل من المبدعين، لم يسعوا إلى محاكاة قوانين الطبيعة بقدر ما سعوا إلى لمس أوتار الخوف الكامنة في داخلنا. إن فكرة الكائن الذي يختبئ في الظلام، يتغذى على أجسادنا، ويحوّلنا إلى حاضنة لنسله، تضرب في العمق أكثر المخاوف بدائيةً لدى الإنسان: الخوف من المجهول، ومن فقدان السيطرة على الجسد والعالم.
في النهاية، يتفق العلماء على أن كائنات Alien ليست واقعية، لكنها رغم ذلك واقعية بالمعنى النفسي والثقافي. إنها تمثل صورة مكثفة من هواجسنا الجمعية، أكثر مما تمثل احتمالًا بيولوجيًا قائمًا في المجرات البعيدة. وربما هنا تكمن جاذبيتها.