بعد عقدين من الترقب والتأخيرات التي لا حصر لها، سيُكشف أخيرًا عن المتحف المصري الكبير. ويُسلط المتحف المقرر افتتاحه رسميًا يوم السبت المقبل، الضوء على الحضارة المصرية القديمة، وهو محور جهود الحكومة لتعزيز قطاع السياحة، التي تشكل مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية في الدولة، التي تعاني من ضائقة مالية.
ويبدو أن التساؤل الأبرز الذي يطرحه العديد من المتابعين والناشطين من حول العالم هو: من سيحضر حفل افتتاح المتحف المصري الكبير؟.
وردًا على التساؤلات الواسعة حول "من سيحضر حفل افتتاح المتحف المصري الكبير"، أعلن المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء محمد الحمصاني، أن الحفل سيشهد مشاركة غير مسبوقة من ما لا يقل عن 60 من رؤساء دول وملوك ورؤساء حكومات، إضافة إلى عدد بارز من كبار المسؤولين من مختلف الدول العربية والأجنبية.
وأوضح الحمصاني أن الاستعدادات لحفل الافتتاح ستشمل تنظيم كامل للمنطقة المحيطة بالمتحف ومحاور مرورية جديدة، بهدف ضمان سهولة حركة الزوار، مشيرًا إلى أن "الحفل سيتفوق على تنظيم موكب المومياوات الملكية الذي أبهر العالم".
إليكم قائمة بأبرز المشاركين (بحسب وسائل إعلام مصرية):
- رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد.
- أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
- ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.
- الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
- الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
- الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير.
- ملك بلجيكا الملك فيليب.
- ملك إسبانيا الملك فيليب السادس.
- الرئيس القبرصي نيكوس خريستوذوليذس.
- عالم المصريات الياباني الشهير ساكوجي يوشيمورا.
- ملك هولندا فيليم ألكسندر.
- رئيس وزراء النرويج يوناس جار ستوره.
- وفد رفيع المستوى من اليابان.

أسرار عن المتحف المصري الكبير
ويقع هذا المتحف العملاق الذي تبلغ تكلفته مليار دولار خارج القاهرة، بجوار أهرامات الجيزة الشهيرة، ومن المقرر أن يصبح أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، حيث يضم أكثر من 50 ألف قطعة أثرية تُفصّل الحياة في مصر القديمة. وبالمقارنة، يضم متحف اللوفر في باريس نحو 35 ألف قطعة معروضة.
ويُعد المتحف أحد المشاريع الضخمة التي تبناها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي شرع منذ توليه منصبه في عام 2014 في استثمارات ضخمة في البنية التحتية، بهدف إنعاش اقتصاد أضعفته عقود من الركود.
وبدأ بناء المتحف في العام 2005، لكن العمل توقف لمدة 3 سنوات خلال الاضطرابات السياسية التي أعقبت انتفاضة عام 2011، حيث تم تأجيل الافتتاح الكبير مرات عدة، وكان آخرها في يوليو من هذا العام بسبب الصراعات في الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يحضر زعماء العالم حفل الافتتاح يوم السبت.

مبنى عملاق يطل على أهرامات الجيزة
وصمم المتحف المكتب الإيرلندي "Heneghan Peng Architects"، ويتميز بواجهة زجاجية مثلثة شاهقة تحاكي الأهرامات القريبة.
وفي بهو المدخل، يقف تمثال الغرانيت العملاق لأحد أشهر فراعنة مصر، رمسيس الثاني. وتم نقل التمثال الذي يبلغ عمره 3200 عام ويبلغ ارتفاعه 11 مترًا (36 قدمًا) إلى المتحف، بعد عقود من الوقوف في وسط دوار مزدحم بحركة المرور أمام محطة القطار الرئيسية في القاهرة.
من البهو الرئيسي، يؤدي درج فخم من 6 طوابق، تصطف على جانبيه تماثيل أثرية، إلى صالات العرض الرئيسية، حيث يُطلّ على الأهرامات القريبة. ويربط المتحف بالأهرامات جسر يسمح للسياح بالتنقل بينهما سيرًا على الأقدام أو بمركبات كهربائية صديقة للبيئة، وفقًا لمسؤولي المتحف.
ويضم المتحف 24.000 متر مربع من مساحات العرض الدائمة، ومتحفًا للأطفال، ومرافق للمؤتمرات والتعليم، ومنطقة تجارية، بالإضافة إلى مركز كبير للحفظ.
وتعرض صالات العرض الرئيسية الـ12، التي افتُتحت العام الماضي، آثارًا تمتد من عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الروماني، مُصنّفة حسب العصور والمواضيع.
وتم نقل العديد من القطع الأثرية البالغ عددها 50000 قطعة في المتحف المصري الكبير من المتحف المصري، وهو مبنى مزدحم يعود تاريخه إلى قرن من الزمان في ميدان التحرير بوسط مدينة القاهرة. كما تم اكتشاف قطع أخرى مؤخرًا من المقابر القديمة، بما في ذلك مقبرة سقارة، وهي مجمع آخر من الأهرامات والمقابر على بعد نحو 14 ميلًا (22 كيلومترًا) جنوب المتحف.
وقال الرئيس التنفيذي للمتحف أحمد غنيم، إن القاعات مجهزة بتكنولوجيا متقدمة وتتميز بعروض الوسائط المتعددة بما في ذلك عروض الواقع المختلط للمساعدة في شرح مصر القديمة للأجيال الجديدة. وقال في مقابلة: "نحن نستخدم اللغة التي يستخدمها الجيل Z الآن، إذ لم يعد هذا الجيل يستخدم التسميات التي نقرأها على أننا كبار في السن بل يستخدمون التكنولوجيا".
مجموعة توت عنخ آمون في مكان واحد لأول مرة
وسيتضمن الافتتاح الكبير يوم السبت افتتاح قاعتين مخصصتين لـ5000 قطعة أثرية من مجموعة الملك توت عنخ آمون.
وسيتم عرض المجموعة بالكامل لأول مرة منذ أن اكتشف عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر مقبرة الملك توت عنخ آمون عام 1922 في مدينة الأقصر الجنوبية. ولم يكن لدى المتحف المصري القديم مساحة كافية لعرض جميع كنوز المقبرة مرة واحدة.
وقال كبير المرممين في مركز الترميم بالمتحف جيلان محمد، إنه تم ترميم بعض التحف الفنية في مركز الترميم بالمتحف، بما في ذلك أسرة الجنازة الـ3 والـ6 عربات الخاصة بالفرعون الصبي، وسيتم عرضها مع عرشه الذهبي وتابوته المغطى بالذهب وقناع دفنه المصنوع من الذهب والكوارتزيت واللازورد والزجاج الملون.
ومن الجدير ذكره أن لحية القناع سقطت عن طريق الخطأ وتم لصقها على عجل بالإيبوكسي في عام 2014، قبل أن يقوم فريق من الخبراء الألمان المصريين بإصلاحها في العام التالي.
ومن القطع المركزية الأخرى في المتحف القارب الشمسي للملك خوفو الذي يعود تاريخه إلى 4600 عام، الفرعون الذي يُنسب إليه بناء الهرم الأكبر بالجيزة. وقد دُفن القارب الخشبي الذي يبلغ طوله 43 مترًا (140 قدمًا)، والذي تم اكتشافه في الخمسينيات من القرن الماضي، بجوار الهرم الأكبر. وفي عام 2021، نُقل من موقع عرضه بجوار الأهرامات إلى المتحف المصري الكبير على متن مركبة يتم التحكم فيها عن بُعد مستوردة من بلجيكا.
القطاع السياحي في مصر
وتأمل الحكومة المصرية أن يجذب المتحف المزيد من السياح الذين سيبقون لفترة من الوقت، وأن يوفر العملة الأجنبية التي تحتاجها مصر لدعم اقتصادها.
وقد عانى قطاع السياحة من سنوات من الاضطرابات السياسية في أعقاب انتفاضة الربيع العربي عام 2011. وفي السنوات الأخيرة، بدأ القطاع في التعافي من جائحة فيروس كورونا، وآثار حرب روسيا على أوكرانيا. وتعد كل من روسيا وأوكرانيا مصدرًا رئيسيًا للسياح الذين يزورون مصر.
وبلغ عدد زوار مصر رقمًا قياسيًا بلغ 15.7 مليون زائر في عام 2024، وفقًا للأرقام الرسمية، وتسعى الحكومة إلى جذب 30 مليون زائر بحلول عام 2032.
وقامت السلطات بتجديد شامل للمنطقة المحيطة بالمتحف والأهرامات. ورُصفت الطرق، ويجري حاليًا إنشاء محطة مترو خارج بوابات المتحف لتسهيل الوصول إلى المواقع الأثرية. كما افتُتح ممطار أبو الهول الدولي غرب القاهرة، على بُعد 40 دقيقة من المتحف.
وصرح الرئيس التنفيذي لشركة حسن علام القابضة، وهي الشركة التي تدير المتحف، بأنهم يتوقعون استقبال ما بين 15 ألفًا و20 ألف زائر يوميًا في المتحف.