عادة ما يصل عدد جولات النزال في الملاكمة الاحترافية إلى 12 جولة لكن المخرج التونسي محمد علي النهدي اختار لفيلمه الروائي الأحدث عنوان "الجولة 13" كناية عن جولة استثنائية خاضها أبطال العمل في الواقع وليس على الحلبة ضد مرض لا يهزم.
الفيلم بطولة عفاف بن محمود وحلمي الدريدي والطفل هادي بن جبورية بالاشتراك مع الفنان القدير الأمين النهدي، وهو العمل الروائي الطويل الثاني في مسيرة مخرجه بعد 4 أفلام قصيرة.
قصة الجولة 13
يتناول الفيلم قصة أسرة بسيطة تعيش في حي شعبي مكونة من الأب كامل والأم سامية وابنهما الوحيد صبري البالغ من العمر 9 سنوات والمتعلق بشكل وثيق بوالده الملاكم السابق ويحلم بأن يصبح يوما بطلا مثله.
لكن حادثة عادية تزلزل السكون الهش لهذه الأسرة الصغيرة حين يقع صبري في المدرسة وتتورم ذراعه فتسفر رحلة مضنية بين مستشفيات التأمين الصحي والعيادات الخاصة عن تشخيص حالته بالإصابة بالسرطان.
حينها تتكشف المزيد من التفاصيل عن ظروف كامل الذي لا يعمل وبسبب ضيق حاله يخشى إنجاب طفل آخر من زوجته سامية التي قاطعتها أسرتها حين تركت الدراسة في معهد تصميم الأزياء من أجل الارتباط بحب عمرها إلى أن انتهى بها الحال عاملة خزينة في أحد المتاجر الكبرى وأصبحت هي من تعيل الأسرة فعليا.
تقترح سامية على زوجها اللجوء إلى إحدى الجمعيات أو المؤسسات التي تتكفل بعلاج مرضى السرطان لكن كامل يرفض ويعتبر أن إنقاذ ابنه الوحيد من المرض معركة كرامة عليه خوضها بنفسه والانتصار فيها.
ومع بدء جلسات العلاج الكيميائي وتطور الحالة يشكل المزج على الشاشة بين المشاهد الحقيقية لمنازلات الملاكمة ومعاناة صبري في تلقي العلاج تجسيدا واقعيا للمعاناة التي يعيشها كل طفل يصاب بذلك المرض.
ورغم ضعفه والخوف الذي تسلل إليه مع بدء إدراك معنى كلمة الموت فإن صبري كان يحاول طول الوقت ألا يخذل والده والتجاوب مع تشجيعه المستمر بمنازلة المرض وتحمل ضرباته الموجعة حتى الجولة الأخيرة.
وعند مصارحة الطبيب للأب والأم بتأخر حالة ابنهما ينهار كل شيء ويصيبهما شعور العجز بثورة غضب تفقدهما عقلهما قبل أن يتقبلا الحقيقة المرة التي رفضا منذ البداية الاعتراف بها أو تصديقها.
المنافسة على جائزة أفضل فيلم عربي بمهرجان القاهرة
الفيلم ينافس ضمن مسابقة آفاق السينما العربية في الدورة الـ46 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي كما ينافس على جائزة أفضل فيلم عربي بالمهرجان.
وقال مخرج الفيلم محمد علي النهدي في جلسة نقاش بعد العرض أمس الاثنين إنه لم يخض تجربة مماثلة في الواقع لكن لديه العديد من الأصدقاء الذين مروا بهذا الموقف وكان شاهدا على كل التفاصيل.
وأضاف "موضوع الفيلم ليس بجديد، فالعديد من الأفلام حكت عن قصص من هذا النوع، أن يصاب الابن أو أحد أفراد العائلة بالمرض، والصراع من أجل بقائه، لذلك كان التحدي في كيفية سرد هذه الحكاية بطريقة مختلفة، طريقة تعكس رؤيتي وإحساسي وتجاربي المكتسبة من الحياة".
وأشاد بأداء الطفل هادي بطل الفيلم وتجاوبه مع توجيهاته، مشيرا إلى أن اختياره جاء بمحض الصدفة أثناء تفقد فريق العمل لمواقع التصوير في حي شعبي حيث بادر هو بإبداء رغبته في التمثيل وكان متميزا في تجارب الأداء.