hamburger
userProfile
scrollTop

الكوكب يختنق- أنواع التلوث البيئي.. من الهواء إلى البلاستيك

التلوث البيئي سواء من صنع الإنسان أو الطبيعة يؤثر على حياة ملايين البشر (إكس)
التلوث البيئي سواء من صنع الإنسان أو الطبيعة يؤثر على حياة ملايين البشر (إكس)
verticalLine
fontSize

التلوث البيئي أصبح من أكثر القضايا العالمية إلحاحًا في عصرنا الحالي، إذ تشير إلى زيادة تأثير المواد والمنتجات الضارة التي دخلت للبيئة خلال السنوات الماضية، ما أصبح يؤثر بشكل مباشر بالسلب على الأنظمة الطبيعية والكائنات الحية بما فيهم الإنسان. يتخذ التلوث أشكالًا متعددة، وتشمل أنواع التلوث البيئي، العديد من المجالات، منها (الهواء والماء والتربة وغيره"، لذا إليك كل ما تحتاج لمعرفته حول التلوث البيئي.

تعريف التلوث البيئي

يعدّ التلوث البيئي، وجود أو دخول مواد أو عوامل ضارة للبيئة الطبيعية، ما يسبب تغيرات سلبية ويؤثر على الكائنات الحية والأنظمة البيئية، ويحدث ذلك عندما يختل التوازن الطبيعي للبيئة، نتيجة تراكم الملوثات أو التخلص منها، أيًّا كانت (مواد سامة أو منتجات غير مرغوب فيها، أو مواد غير قابلة للتحلل وغيره).

عادة من تكون الملوثات التي تأتي في شكل مواد صلبة أو سائلة أو غازية، من صنع الإنسان، أو الأخرى الطبيعية لكنها توجد بشكل قليل في المجتمعات. تدخل البيئة من خلال الأنشطة البشرية مثل العمليات الصناعية والممارسات الزراعية والنقل وإزالة الغابات أو التوسع العمراني. فيما تكون الأحداث الطبيعية مثل الانفجارات البركانية أو حرائق الغابات، لذلك معظم التلوث اليوم ينشأ من مصادر بشرية.

يؤثر التلوث البيئي على مكونات بيئة الأرض بشكل كبير: الهواء والماء والتربة والمحيط الحيوي أيضًا، حيث يضر بصحة الإنسان والحيوانات والنباتات أيضًا، ما يقلل من التنوع البيولوجي ويهلك النظم البيئية ويساهم في تغير المناخ.

تُصنف مصادر التلوث على نطاق واسع إلى أنواع مختلفة بحسب الوسط المتأثر، بما في ذلك تلوث الهواء، وتلوث المياه، وتلوث التربة (الأراضي)، وتلوث الضوضاء، وتلوث الضوء، والتلوث الحراري. لكل نوع أسبابه وعواقبه الخاصة، ولكنها جميعًا مترابطة وتُشكل تحديًا خطيرًا للاستدامة البيئية.

أنواع التلوث البيئي

على الرغم من الأشجار الخضراء والأنهار الممتدة بين البلدان والطيور المغردة في السماء، إلا أنّ هناك همسات وأصواتًا خافية من البيئة، تعلن من خلالها عن احتضارها من أنواع التلوث البيئي الذي يدمرها سواء بالبلاستيك الملقى في البحار والأنهار، أو الضباب الدخاني الذي يخنق الأشجار، أو حتى التربة المسمومة من المواد الكيميائية التي تحرق في النباتات والأزهار.

وفي ضوء هذه التهديدات التي تشكل خطرًا على الإنسان والبيئة، لا بد من التعرف إلى أنواع التلوث البيئي التي يدمر الحياة:

1.تلوث الهواء

أصبح تلوث الهواء شكلًا من أشكال التلوث البيئي الواضح والمنتشر في جميع أنحاء العالم. يحدث هذا النوع من التلوث بسبب إطلاق مواد ضارة بما في ذلك الغازات والجسيمات الدقيقة والجزئيات البيولوجية في الغلاف الجوي للأرض، المُشكل من ثاني أكسيد الكربون، وتشمل المصادر الرئيسية لانبعاثات المركبات والنفايات الصناعة والأنشطة الزراعية.

من أبرز الملوثات الرئيسية: أول أكسيد الكربون (CO)، ثاني أكسيد الكبريت (SO₂)، أكاسيد النيتروجين (NOₓ)، الجسيمات الدقيقة PM2.5 وPM10، المركبات العضوية المتطايرة (VOCs).

تؤثر هذه الملوثات بشكل ضار على صحة الإنسان، حيث تصيبه بأمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية، بالإضافة إلى الاحتباس الحراري الناجم عن غازات الدفيئة، وأيضًا على البيئة من خلال الأمطار الحمضية التي تُلحق الضرر بالمحاصيل والتربة والنظم البيئية المائية.

التلوث البيئي

التلوث البيئي

2.تلوث المياه

من أشكال التلوث في البيئة، هو تلوث المياه التي يؤثر بشكل واضح على البحيرات والأنهار والمحيطات والمياه الجوفية، ما يجعلها غير آمنة للشرب والاستحمام والري والحياة المائية، حيث تدخل الملوثات إلى المسطحات المائية عن طريق التصريف المباشر أو الجريان أو الترشيح، ما يزيد من تلوث الماء.

يتسبب تلوث الماء في ازدهار الطحالب والمناطق الميتة، بالإضافة إلى تسمم الكائنات المائية والبشر أحيانًا، وكذلك اختلال النظم البيئة المائية. وعادة تتسبب انسكابات النفط في المحيطات والنفايات الصناعية الملقاة في الأنهار والبحيرات والمياه الجوفية ومياه الصرف الصحي غير المعالجة، في هذه الأضرار التي تؤثر على حياة الكائنات الحية وصحة الكوكب بشكل عام.

3.تلوث التربة

على الرغم من أنه تلوث غير مرئي، إلا أنّ تلوث التربة من أبرز أنواع التلوث البيئي التي تهدد الحياة الطبيعية. وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة، فإنّ الأرض تعتمد على الارتباط الثمين بالتربة، حيث أكثر من 95 % من غذائنا يأتي من التربة، كما يتم تزودنا بـ 15 من المواد الكيميائية الطبيعية الـ 18 الضرورية للنباتات.

يحدث تلوث التربة عند دخول مواد كيميائية مباشرة في التربة، مثل الممارسات الزراعية والاستخدام المفرط للأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب، ما يؤثر بالسلب على تلوث المنتجات والمحاصيل الغذائية. كما أنّ إطلاق النفايات الصناعية من المصانع، تؤدي لدخول بعض المواد الكيميائية في التربة مثل الزرنيخ والزئبق، ومع مرور الوقت، تصبح الأرض سامة وغير خصبة.

التوسع العمراني وإزالة الغابات أيضًا لها دور في اضطراب النظم البيئية الطبيعية، وتعرّض التربة للتآكل وزيادة فرص التلوث الناجم عن نفايات البناء والنفايات المنزلية.

4.التلوث الضوضائي

يشير التلوث الضوضائي إلى وجود أصوات مفرطة أو مزعجة في البيئة، ما يضر بحياة الإنسان والحيوان، ومع تزايد التحضر والتصنيع، أصبح التلوث الضوضائي أكثر شيوعًا، خصوصًا في المدن والمناطق الصناعية.

تشمل أسباب التلوث الضوضائي، العديد من الأشكال التي تؤثر على جودة حياة ملايين الأشخاص حول العالم، ورغم ذلك لم يتطرق إلى هذا النوع من التلوث مثل بقية الأنواع. فعلى سبيل المثال، حركة المرور على الطرق من أكبر مصادر الضوضاء، تحديدًا في المناطق التي تعاني من كثافة سكانية، حيث ترتفع أصوات المحركات وأبواق السيارات بشكل مفرط.

الأنشطة الصناعية أيضًا من أبرز أشكال التلوث الضوضائي، ما يؤثر على حياة السكان في المناطق التي تشهد كثافة في الأعمال الصناعية بما في ذلك المصانع أو المحلات والورش. ولسوء الحظ تؤدي الضوضاء المبالغ فيها، إلى التأثير بالسلب على نطاق واسع، حيث تزيد من مشاكل الصحة البشرية من خلال الإصابة باضطرابات النوم أو التوتر المستمر أو حتى ارتفاع ضغط الدم. بالإضافة إلى انخفاض الإنتاجية في أماكن العمل أو بيئات الدراسة، حيث ينخفض مستوى التركيز والكفاءة بشكل واضح بسبب هذه الضوضاء المبالغ فيها.

لم يكن الإنسان، الكائن الحي الوحيد المتضرر من التلوث الضوضائي، بينما الحيوانات أيضًا تتأثر بهذا النوع من التلوث، حيث يعطل فقدان التوازن وقد يؤدي إلى اضطرابات في سلوكيات الحيوانات، وأحيانًا يصل إلى الموت.

5.التلوث الضوئي

على عكس أشكال التلوث الأخرى، فإنّ التلوث الضوئي من المشاكل البيئة الحديثة التي لا تحظي باهتمام كافٍ، رغم خطورتها على المجتمع. يحدث التلوث الضوئي للكثير من سكان الأرض بما في ذلك الإنسان والحيوان والنبات أيضًا.

ففي دراسة حديثة نُشرت عام 2024 في مجلة "فرونتيرز إن بلانت ساينس"، وجد الباحثون أنّ النباتات والحيوانات من أكثر المتضررين من أفعال الإنسان في البيئة، وتحديدًا بالتلوث الضوئي. ذكرت الدراسة أنّ النباتات التي تعتمد على الضوء في عملية التمثيل الضوئي، تأثرت بشكل كبير من الإضاءة الصناعية غير الطبيعية المستخدمة في الليل، فعلى سبيل المثال: أصبحت أوراق الأشجار التي تنمو على الضوء، أكثر صلابة وأصعب على الحشرات أن تأكلها، ما يهدد سلاسل الغذاء الحضرية، وبالتالي يؤثر على المنظومة البيئية ككل.

الحيوانات والنباتات لديهم معلومات تتعلق بإيقاع الحياة والليل والنهار في شفرة الحمض النووي الخاصة بها، ما يسهّل عليها تنظيم سلوكيات الحفاظ على الحياة مثل التكاثر والتغذية والنوم، لكنّ الإنسان عطل هذه الدورة الطبيعية من خلال إضاءة الليل.

قد أدت هذه الإضاءة المفرطة في إنارة الشوارع والمباني واللوحات الإعلانية، إلى اختلال النظم البيئية، فعلى سبيل المثال: صغار السلاحف البحرية، تتحرك بشكل غريزي نحو المحيط متتبعة ضوء الأفق الطبيعي، لذلك قد يربكها الإضاءة الاصطناعية على الشواطئ. وبالمثل قد تصاب الطيور المهاجرة التي تستخدم النجوم للملاحة، بالارتباك بسبب أضواء المدن الساطعة.

الإنسان أيضًا يتأثر بأفعاله، التعرض المستمر للإضاءة الاصطناعية ليلًا، أثر بوضوح على إيقاع الحياة اليومية، أي الساعة البيولوجية الداخلية التي تنظم النوم، أصبحت أقل استقرارًا. ففي دراسة أوضحت أنّ التلوث الضوئي ساهم في زيادة أمراض الأرق والتوتر، حتى في مشاكل صحية أكثر خطورة مثل السمنة وبعض أنواع السرطان. بالإضافة إلى ذلك، تُهدر الإضاءة المفرطة كميات هائلة من الطاقة، فوفقًا للجمعية الدولية للسماء المظلمة، يُهدر نحو 30% من إجمالي الإضاءة الخارجية في الولايات المتحدة، ما يُكلف مليارات الدولارات ويُساهم في انبعاثات كربونية غير ضرورية. 

6.التلوث الإشعاعي

يشكل التلوث الإشعاعي خطرًا كبيرًا على البيئة والحياة. يشير هذا النوع من التلوث إلى وجود مواد مشعة في البيئة بشكل غير مقصود أو مرغوب فيه. وتؤدي هذه المواد إلى تلوث الهواء والماء والتربة والكائنات الحية أيضًا، بالتالي تشكل مخاطر جسيمة على حياة الإنسان والنظام البيئي. ومع تقدم التكنولوجيا النووية، أصبح التلوث الإشعاعي مصدر قلق بيئي وصحة عامة عالميُا.

تتعد مصادر التلوث الإشعاعي في العصر الحديث، فأصبحت لا تقصر على الحوادث النووية مثل كارثة تشيرنوبيل وحادث فوكوشيما دايتشي، بل وصلت إلى التخلص غير السليم من النفايات المشعة، والتي أصبحت تنتج بشكل أكبر من المرافق الطبية والصناعية والبحثية، بالإضافة إلى عمليات التعدين ومعالجة المواد المشعة، حيث إنّ استخراج ومعالجة اليورانيوم والثوريوم لاستخدامهما في المفاعلات أو الأسلحة، يؤدي إلى تلوث بيئي إذا لم يُدارا بعناية.

يؤثر التلوث الإشعاعي باختلاف نوعه وكميته ومدة التعرف إليه، لكن في النهاية، يشكل خطرًا كبيرًا على صحة الإنسان والنظام البيئي، فقد يسبب التسمم الإشعاعي الحروق وزيادة خطر الإصابة بالسرطان. بينما تتأثر خصوبة التربة وتتلوث المسطحات المائية ببقايا المواد المشعة الملقاة فيها، ومع مرور الوقت قد تصبح المناطق الملوثة غير صالحة للسكن أو الزراعة، ما يؤدي إلى فقدان سبل العيش ونزوح المجتمعات.

7. التلوث البلاستيكي

في القرن الـ 21، برز التلوث البلاستيكي كواحد من أكثر القضايا البيئية إلحاحًا. يقصد بهذا النوع من التلوث، تراكم الأجسام والجزيئات البلاستيكية في بيئة الأرض، ويؤثر على التربة والمحيطات والمجاري المائية. وقد أدى الاستخدام الواسع للبلاستيك إلى أزمة عالمية تهدد حياة المجتمع بما في ذلك من إنسان وحيوان ونبات.

شهد إنتاج البلاستيك الصناعي في أوائل القرن الـ 20، نموًا هائلًا، حتى وصل إنتاج البلاستيك لأكثر من 400 مليون طن سنويًا حول العالم في وقتنا الحالي. تتعدد استخدامات البلاستيك وخصوصًا في المنتجات اليومية التي يستهلكها الإنسان، لكن لسوء الحظ يتم التخلص منها بعد دقائق من الاستخدام، ما يكون الملايين من أطنان البلاستيك بشكل سريع.

وبما أنّ البلاستيك، مادة غير قابلة للتحلل الحيوي، فقد يستغرق تحلله مئات إلى آلاف السنين، ونتيجة لذلك، يبقى لأجيال طويلة، وعندما يتحلل يصبح جزئيات بلاستيكية دقيقة جدًا، توجد في أعماق من أجزاء المحيط في جليد القطب الشمالي، وأحيانًا تصل لجسم الإنسان.

يهدد التلوث البلاستيكي، النظام البيئي عامة، حيث يؤثر بشكل كبير على الحيوانات البحرية، إذ تبتلع السلاحف البحرية، الأكياس البلاستيكية، ظنًا بأنها قنديل البحر، بينما تطعم الطيور صغارها من البلاستيك الصغير، ما يؤدي إلى موتها. بالإضافة إلى ذلك يخنق البلاستيك، الشعاب المرجانية ويلوث التربة ويهدد المياه العذبة.

لم تقتصر أضرار البلاستيك على الحياة البحرية والبرية، بينما تصل إلى صحة الإنسان، فقد تم اكتشاف وجود مواد بلاستيكية دقيقة في مياه الصنبور والمياه المعبأة والمأكولات البحرية وحتى الهواء الذي نتنفسه. وترتبط المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك، مثل BPA والفثالات، باضطرابات الهرمونات، والسرطان، وغيرها من المشاكل الصحية.

كما يُلحق التلوث البلاستيكي الضرر بالسياحة، وقطاعات صيد الأسماك، والزراعة، إذ تنفق الحكومات مليارات الدولارات سنويًا على عمليات التنظيف وإدارة النفايات. 

التلوث البيئي

التلوث البيئي

8.التلوث الحراري

التلوث الحراري من أنواع التلوث البيئي الشهيرة في الوقت الحالي، رغم أنّ علامته غير ظاهرة مثل بقية أنواع التلوث، إلا أنّ تأثره بالقدر نفسه من التدمير. يعدّ التلوث الحراري، تدهور جودة المياه نتيجة لأيّ عملية تغير درجة حرارة المياه المحيطة، وينتج عن العمليات الصناعية ومحطات الطاقة وغيرها من الأنشطة البشرية التي تصرف المياه الساخنة في المسطحات المائية الطبيعية مثل الأنهار والبحيرات والمحيطات. يخل هذا التغير في درجة الحرارة بالنظم البيئة المائية ويقلل من التنوع البيولوجي، بالتالي يؤثر على توزان دورات الحياة الطبيعية.

يرجع السبب في هذا التلوث الخطير إلى استخدام التصريفات الصناعية التي تستخدم الماء كمبرّد، وتعيد إطلاق المياه الساخنة إلى المسطحات المائية القريبة، فعندما ترجع تكون بدرجة حرارة أعلى، ما يقل دعم الأوكسجين، وبالتالي تؤثر على التركيب البيئي.

إزالة الغابات وتآكل التربة أيضًا من أبرز الأسباب في التلوث الحراري، حيث يؤدي إزالة الغطاء النباتي على ضفاف الأنهار إلى تعريض المسطحات المائية لأشعة الشمس المباشرة، ما يرفع درجة حرارتها. الجريان العمراني من أشكال التلوث أيضًا، حيث إنّ المدن تحتوي على مساحات شاسعة من الخرسانة والأسفلت التي تمتص الحرارة خلال النهار.

يؤثر التلوث الحراري بشكل واضح على النظام البيئي، إذ يخفض من مستويات الأكسجين المذاب، ما يصعّب على الكائنات المائية البقاء على قيد الحياة، بالإضافة إلى اضطرابات في الحياة المائية، وتغير في دروات التكاثر وأنماط الهجرة. تتسبب التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة الناتجة عن التصريفات المفاجئة للمياه، إلى صدمة حرارية قد تؤدي إلى نفوق الأسماك والكائنات المائية فورًا. وأخيرًا تزداد معدلات السمية بسبب ذوبان الملوثات والسموم وتتفاعل مع الماء، بالتالي تصبح أكثر خطورة على حياة البحار والبشر أيضًا.

9.التلوث البصري

في العصر الحديث المتسارع، برزت التلوث البصري كمشكلة بيئية عاجلة تؤثر بوضوح على الصحة النفسية ونوعية الحياة والقيم الجمالية. يعد التلوث البصري، وجود عناصر بصرية غير جذابة وفوضوية وغير ضرورية في كل مكان مثل التي توجد في الشوارع من خطوط كهرباء علوية ولوحات إعلانية كبيرة وكتابات على الجداران، وفوضى حضرية تخل بالبيئة الطبيعية.

وللأسف، يُعتبر التطوير الحضري غير المنظم، سببًا رئيسيًا في التلوث البصري، فهناك العديد من المدن التي أصبحت تستوعب كمية كبيرة من البشر، وبالتالي تعزيز النشاط التجاري والاقتصادي، حتى أصبحت عشوائية وسيئة التصميم. ومع الممارسات التي يقوم بها سكان هذه المدن، يتشكل التلوث البصري، فعلى سبيل المثال، لافتات المحلات غير متناسقة الشكل والألوان، تشابك الأسلاك الكهربائية أمام المحلات أو حتى المنازل، المبائي سيئة الصيانة والمتهالكة، كلها أصبحت عناصر تجعل المكان غير منظم ومُرهق بصريًا.

قد يعتقد البعض أنّ عواقب التلوث البصري، مجرد إرهاق للعين أو إزعاج، لكنّ الأمر تطور عن ذلك، فقد أظهرت الدراسات الحديثة أنّ الفوضى البصرية، تؤدي إلى زيادة التوتر وضعف التركيز وانخفاض قيمة المنطقة السكنية، بالتالي سكان هذه المناطق، يشعور بالفوضى وعدم الراحة دائمًا.

تتطلب معالجة التلوث البصري تدخلات على مستوى السياسات وتوعية مجتمعية، حيث يجب أن يعطي التخطيط الحضري الأولوية للجماليات إلى جانب الجوانب العملية. يمكن للحكومات المحلية إنفاذ قوانين تقسيم المناطق وتنظيم اللافتات للحفاظ على بيئة متماسكة بصريًا. كما أنّ تشجيع المساحات الخضراء، والحفاظ على نظافة الأماكن العامة وتنظيمها، وإشراك المجتمعات المحلية في مشاريع التجميل، يساعد في التخفيف من التلوث البصري.

أساليب علاج التلوث البيئي:

رغم تفاقم مشكلات التلوث البيئي وتهديدها المستمر للنظام البيئي وحياة الإنسان، إلا أنّ هناك استراتيجيات وتقنيات تُستخدم لتقليل أو إزالة الملوثات من البيئة المحيطة، ومن أبرز الحلول:

طرق معالجة تلوث الهواء:

من أهم التقنيات الموصي بها لمعالجة تلوث الهواء، هي "الترشيح" بما في ذلك المرسبات الكهروستاتيكية ومرشحات الأكياس التي تلتقط الجسيمات الصلبة قبل أن تتسرب إلى الغلاف الجوي وتضر بـ ثاني أكسيد الكربون. وبالنسبة لملوثات الغازات مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، هناك أجهزة تستخدم مثل "غسل الغازات والمحولات الحفزية" لتحييد الغازات الضارة أو تحويلها إلى أشكال أقل خطورة. وأيضًا الترشيح الحيوي الذي اكتسب اهتمامًا واسعًا في السنوات الأخيرة، كطريقة صديقة للبيئة تستخدم الكائنات الدقيقة في تفكيك الملوثات في تيارات الهواء. 

طرق معالجة تلوث المياه:

توصل العلماء إلى الكثير من المعالجات التي تسهّل من معالجة تلوث الماء، بما في ذلك المعالجات الفيزيائية مثل الترسيب والترشيح، لإزالة الملوثات الصلبة، بالإضافة إلى المعالجات الكيميائية بما في ذلك الكلورة والتخثر ومعادلة الرقم الهيدروجيني، والتي تكون فاعلة ضد مسببات الأمراض والمواد الكيميائية الذائبة. كما تعتمد المعالجات البيولوجية، مثل عملية الحمأة المنشطة والأراضي الرطبة المصنّعة، على البكتيريا والنباتات لتحليل الملوثات العضوية بشكل طبيعي.

طرق معالجة تلوث التربة:

تشمل طرق المعالجة تقنيات تقليدية ومبتكرة. يُعد الحفر والتخلص من النفايات طريقة شائعة، لكنها مكلفة وغير مستدامة على المدى الطويل. تشمل الطرق الأكثر مراعاة للبيئة؛ المعالجة الحيوية التي تستخدم الكائنات الحية الدقيقة لتحليل الملوثات، والمعالجة بالنباتات، حيث تمتص النباتات المواد الضارة أو تثبتها.

كما أنّ غسل التربة والامتصاص الحراري، فاعلين في معالجة المواقع شديدة التلوث، وعلى الرغم من أنّ هذه الطرق قد تكون أكثر تعقيدًا من الناحية التكنولوجية، إلا أنها توفر مستويات عالية من إزالة التلوث، وتُستخدم في إعادة تأهيل الأراضي الصناعية.