أعلن قصر باكنغهام أن الملك تشارلز الثالث أطلق الخميس إجراءات رسمية لتجريد شقيقه الأمير أندرو من ألقابه وأوسمته، على خلفية ارتباط اسمه بالأميركي جيفري إبستين المتهم بالاتجار الجنسي.
وأفاد بيان للقصر بأن "الأمير أندرو سيُشار إليه من الآن فصاعدا باسم أندرو ماونتباتن وندسور".
وأضاف البيان أن الأمير أندرو سيغادر مقر إقامته الملكي المعروف باسم رويال لودج، مضيفا "وُجّه إشعار رسمي له بالتخلي عن عقد الإيجار، وسينتقل للعيش في مسكن خاص آخر".
وأعلن شقيق الملك تشارلز الثالث قبل نحو أسبوعين، تخلّيه عن لقبه الملكي، نافيا "بشكل قاطع" الاتهامات الموجهة إليه.
وقال في بيان "بعد مناقشات مع الملك وعائلتي، خلصنا إلى أن الاتهامات المستمرة بحقي تضرّ بعمل جلالته والعائلة الملكية (البريطانية). لقد قررت، كما كنت دائما، إعطاء الأولوية لواجبي تجاه عائلتي وبلدي".
وتراجعت مكانة الأمير البالغ 65 عاما بسبب قربه من جيفري إبستين، رجل الأعمال الأميركي الذي عُثر عليه ميتا داخل السجن عام 2019 قبل محاكمته بجرائم جنسية.
ضغوط متزايدة
وتزايدت الضغوط على الأمير البريطاني أندرو، الذي فشل في قمع فضيحة ارتباطه بالممول المشين والمدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين.
وفي الأيام الأخيرة، شهدنا سيلا من العناوين الرئيسية، في الفترة التي سبقت نشر مذكرات فيرجينيا جيوفري ضحية شبكة الدعارة التي أنشأها رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين، وتورط فيها الأمير أندرو دوق يورك، بعد وفاتها بعنوان "فتاة لا تخص أحدا" Nobody’s Girl.
ومع أن العائلة الملكية كانت تأمل أن يؤدي قرار أندرو بالتخلي عن استخدام ألقابه الملكية وأوسمة الشرف إلى وضع حد للبلبلة. لكن ذلك لم يحصل.
ويقول تقرير مفصل نشرته "سي ان ان"، إن أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، الذي تم الاحتفال به كبطل حرب، يعتبر اليوم منبوذا من العائلة التي لم تدعوه حتى لقضاء عيد الميلاد في منزل ساندرينغهام، وفقًا لمصدر ملكي.
ففي حين لا تزال أصداء نشر مذكرات "فتاة لا تخص أحد" لفرجينيا جيوفري تثير جدلا واسعا فى المملكة المتحدة والولايات المتحدة على حد سواء، يصر أندرو على أنه لم يلتق قط بجيوفري، التي اتهمته بالاعتداء عليها جنسيًا عندما كانت مراهقة، ونفى دائمًا الاتهامات الموجهة إليه بارتكاب مخالفات.
وتوفيت جيوفري انتحارًا في أبريل عن عمر يناهز 41 عامًا.
ما مدى قرب الأمير أندرو وإبستين؟
كان الأمير أندرو واحدًا من العديد من الأفراد البارزين الذين ارتبط اسمهم بإبستين. واعترف أن غيزلين ماكسويل، صديقة إبستين آنذاك، هي التي عرّفت الاثنين على بعضهما البعض في عام 1999. وقال لاحقًا إنهما كان يلتقيان "بشكل غير منتظم"، مضيفًا أن لقاءاتهما "ربما لم تتجاوز المرة أو مرتين فقط في السنة".
واعترف أيضًا بقضاء أوقات في العديد من العقارات المملوكة للممول المثير للجدل الذي عُثر عليه ميتًا في زنزانته بسجن نيويورك في عام 2019 أثناء انتظار محاكمته بتهم الاتجار بالجنس.
ومن المعروف أيضا أن أندرو حضر حفل جمع تبرعات خيري في عقار مار ايه لاغو التابع لدونالد ترامب في فلوريدا عام 2000، والذي كانت ماكسويل حاضرة فيه أيضًا، وفقًا للصور التي نشرتها صحيفة بالم بيتش بوست في ذلك الوقت.
وبعد أشهر، تواجد إبستين وماكسويل مع العائلة الملكية في حفل في قلعة وندسور استضافته الملكة إليزابيث الثانية للاحتفال بعيد ميلاد أندرو الـ40، وكذلك عيد ميلاد الأميرة آن الـ50، والعيد الـ100 للملكة الأم، والعيد الـ70 للأميرة مارغريت.
وفي وقت لاحق، دعا أندرو الثنائي للعودة إلى وندسور في عام 2006 لحضور حفل عيد ميلاد ابنته الأميرة بياتريس الـ18، وفقًا لصحيفة ذا صن أون صنداي البريطانية.
وفي عام 2008، أقر إبستين بأنه مذنب بتهمتي دعارة على مستوى الولاية وتم تسجيله كمجرم جنسي في صفقة سمحت له تجنب التهم الفيدرالية.
متى قطع أندرو علاقاته مع إبستين؟
في كتابها، تشرح جيوفري بالتفصيل المناسبات الـ3 التي زعمت أنها مارست فيها الجنس مع الأمير في لندن ونيويورك وفي جزيرة إبستين الكاريبية، ليتل سانت جيمس.
وتزعم الكاتبة أن أندرو خمن بشكل صحيح أنها كانت قاصرًا في الولايات المتحدة عندما تعارفا وأن إبستين أعطاها 15 ألف دولار مقابل خدمة الرجل الذي أطلقت عليه الصحف الشعبية اسم راندي آندي.
وتوصل أندرو إلى تسوية خارج المحكمة مع جيوفري في عام 2022 بعد أن رفعت دعوى مدنية ضده في نيويورك. وعلى الرغم من أنه لم يعترف بارتكاب أي مخالفات، إلا أنه اعترف بمعاناة جيوفري كضحية للاتجار بالجنس.
ونفى الأمير دائمًا الاتهامات الموجهة إليه وأصر على أنه لم يشهد أو يشارك في أي من السلوكيات التي اتهم بها إبستين. وفي مقابلة مع بي بي سي في عام 2019، قال أندرو إنه قطع جميع العلاقات مع إبستين في عام 2010.
لماذا لم يتم تجريد أندرو من ألقابه قبل؟
وضع سلوك أندرو الملك تشارلز في موقف صعب: فإما أن يطرد شقيقه فعليا باعتباره منبوذا من العائلة أو يسمح للعناوين السلبية بإضرار سمعة العائلة أكثر.
وكان أندرو قد تراجع بالفعل عن واجباته الملكية في عام 2019، وتم تجريده من ألقابه العسكرية ورعايته الخيرية من قبل الملكة الراحلة في عام 2022. لكن من الواضح أن القصر شعر مع صدور المذكرات أنه يجب القيام بشيء أكثر لوقف البث الأسبوعي للعناوين الفاضحة.
لذلك، أعلن أندرو أنه سيتوقف عن استخدام لقب دوق يورك بالإضافة إلى التخلي عن الألقاب والتكريمات الأخرى التي منحتها له العائلة الملكية على مر السنين.
وقال أندرو إن القرار تم اتخاذه بالتشاور مع الملك تشارلز، وكذلك أفراد آخرين من الأسرة، لأن "الاتهامات المستمرة" تصرف الانتباه عن أعمال الأسرة على حد قوله. وأضاف: "لقد قررت، كما فعلت دائمًا، أن أضع واجبي تجاه عائلتي وبلدي أولاً".
ولكن هنا تكمن المشكلة، فهو احتفظ بالألقاب في كنف العائلة، وتخلى عن استخدامها فقط، بالتالي هو لا يزال يحتفظ بها جميعًا من الناحية الفنية.
وفي هذا الإطار، قال النقاد، بمن فيهم شقيق جيوفري، إن هناك حاجة إلى قدر أكبر من المساءلة.
فعلى الرغم من أن أندرو كان يُعرف رسميًا باسم دوق يورك، إلا أنه ليس لقبًا يعرفه الكثيرون خارج المملكة المتحدة، وفي النهاية فإن مكانته كأمير هي الأمر الوحيد الذي يهم.
وأصبح أندرو أميرًا تلقائيًا عند ولادته، باعتباره ابنًا للملك الحاكم آنذاك، ولا يمكن تغيير هذا الوضع إلا إذا أصدر الملك تشارلز توجيهًا خاصا أو مرسوما ملكيا ينص على ذلك.
بالتالي لا يزال أندرو الثامن في ترتيب ولاية العرش البريطاني، ولكن يمكن عزله بموجب التشريع. مع ذلك، فإن القيام بذلك يتطلب موافقة دول الكومنولث في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي سيستغرق وقتا.
وكانت آخر مرة تم فيها استخدام هذا البروتوكول عندما تنازل إدوارد الثامن عن العرش في عام 1936.