من البديهي، لا بل من الجوهري أنّ يكون من يشغل منصبًا كهنوتيًا، أو دينيًا بشكل عام، قدوةً للآخرين في أعماله الحسنة وسلوكه الصالح، بعيدًا من التأثيرات المادية الدنيوية.
فالمراكز الدينية ليست وسيلة لاستعمال النفوذ وجمع الثروات وتحقيق المكاسب الدينية. هذا، ما لا ينطبق على الكثيرين، ولم ينطبق على أحد الشمامسة الأقباط الذي جرّدته الكنيسة الأرثوذكسيّة من درجته. من هو فادي شكري إسكندر، المعروف بـ"فادي البراموسي"، وما الذي دفع الكنيسة إلى اتخاذ هذا الإجراء بحقّه؟
من هو فادي شكري إسكندر؟
شغل الشماس فادي البراموسي اهتمام الناس، بعد تجريد الكنيسة الأرثوذكسية من درجته الشماسية، سائلين عن من هو فادي شكري اسكندر وما الذي ارتكبه لتعاقبه الكنيسة بهذا الشكل.
ذاع صيت الشماس فادي شكري اسكندر في أوروبا والولايات المتحدة بعدما كان هاجر منذ سنوات عدّة مع أسرته حيث عاش حياته في الخارج.
نال درجته الشماسية التي تُعرف باسم "دياكون" على يد الأسقف اليوناني الأنبا بافلوس. ولاحقًا تنقّل حول الكنائس القبطية في أوروبا، حيث كوّن علاقات طيّبة مع الشباب في تلك البلدان إضافةً إلى صداقات مع عدد من الكهنة والأساقفة، الأمر الذي جعل منه محطّ ثقة لدى الجالية القبطية.
سبب تجريد فادي شكري اسكندر من درجته الشماسية
إلاّ أنّ هذا الشماس استغلّ أبناء الكنيسة الأوروبية القبطية، وثقتهم به من أجل أطماعه الشخصية، وفقًا لبيان صادر عن الكنيسة الأرثوذكسية القبطية. فعرض عليهم المساعدة للإسراع بإجراءات إقاماتهم مقابل أموال طائلة، مستفيدًا من علاقاته القوية، بحسب زعمه أنه يملكها، مع السلطات الرسمية في الدول التي تنقّل فيها.
الآباء في الكنائس الموجودة في تلك الدول، ولدى علمهم بأفعال الشماس فادي، حاولوا فضّ هذه المشاكل وإقناعه بإعادة الأموال لأصحابها. إلاّ أنّ محاولاتهم باءت بالفشل حيث استمرّ في أعماله التي لا تمت إلى الحياة الكهنوتية بصلة.
هذا الأمر دفع الكنيسة لإصدار هذا القرار الكبير الذي يقضي بالتجريد، وذلك بعدما تشاورت مع البابا تواضروس الثاني.
ماذا يعني قرار التجريد؟
قرار التجريد لا يُعتبر قرارًا سهلا بالنسبة إلى الكنيسة، فهي قبل أن تتخذه تكون درست المشكلة من جوانبها كافةً ورجعت إلى أعلى المراكز الكهنوتية لاتخاذ القرار المناسب.
تضمن قرار التجريد بحق الشماس فادي، إضافةً إلى تجريده من درجته الشماسية، حرمانه من الأسرار المقدسة وأيضًا من الخدمة الشماسية، إضافةً إلى كلّ أنواع الخدمات الكنسيّة التابعة للكنيسة الأرثوذكسية القبطية في كافة دول العالم.
وأمرت الكنيسة فادي شكري إسكندر بخلع زيّه الكنسيّ، مشددةً على أنّ أي مخالفة لهذا القرار ستضعه تحت قرار بالحرمان الكنسي الشامل.